العمل والاحباط

العمل والاحباط

 

العمل والإحباط

تعاني كثير من مكتباتنا على اختلاف أنواعها من ضعف أداء العاملين فيها وقيامهم بأداء واجباتهم دون المستوى المأمول أو المتوقع منهم، وكانت هذه المكتبات في السابق تعزو ذلك إلى قلة أعداد المتخصصين ، ولكن يلاحظ حالياً ومع وجود هؤلاء المتخصصين إلا أن الضعف لازال قائماً.

لعل محاولة بسيطة منا لتتبع أسباب هذا الضعف تتجه بنا إلى حالة الإحباط التي يعيشها العاملون في مجال المكتبات، والإحباط من المفاهيم المتداولة الاستخدام في الكتابات النفسية والإدارية ، ويعرفها أهل الاختصاص بأنها " حالة انفعالية غير سارة، قوامها الشعور بالفشل وخيبة الأمل، تتضمن إدراك الفرد وجود عقبات أو عوائق تحول دون إشباعه لما يسعى إلى إشباعه، من حاجات ودوافع، وبلوغه إلى ما يسعى إلى تحقيقه من أهداف " .

إنه يستحيل في كل الأحوال أن يتمكن الإنسان من الوصول إلى حد الإشباع الكامل لجميع حاجاته ورغباته، إلا أن كثير من الناس يمرون بمواقف إحباطية، وربما أدى بعضها إلى توقف المصاب عن أداء عمله أو أصبح حضوره وانصرافه إلى مقر العمل هو أشبه ما يكون  بعملية آلية خالية تماماً من الإنتاج والمتعة في أداء العمل.

أعتقد أن الإنسان العامل يستطيع أن يخلق المتعة أينما كان، ولكن عليه أن يحب العمل حتى يستطيع أن ينتج ويبدع ، نعم إن لم تكن تحب المكان الذي تعمل فيه فحاول جاهداً تغييره، إن لم يكن العمل الذي تعمله ممتعاً بالنسبة لك فتحول إلى عمل آخر تجد فيه المتعة.

العمل هو المكان الحقيقي الذي تستطيع من خلاله أن تنفس من خلاله ضغوط الحياة، وهو المكان الذي تستطيع أن تمارس فيه ما تعلمت وأن تبدع وتحلق فيه بقدراتك لتنتج.

نعم، العمل هو المتعة وربما الحياة خارج العمل هي ما يفسد هذه المتعة، تذوق طعم العمل حتى تعرف لماذا أبدع غيرك؟

واجهت خلال عملي الكثير من العاملين ولكنني وجدت كثير منهم لم يتذوق طعم  متعة العمل، تلك المتعة التي تجعلهم يطورون آليات الأعمال الموكلة إليهم، وتجعلهم يبدعون في التطوير لدرجة تجعل ما قاموا به هو أقصى ما يمكن القيام به.

 

إن العمل والإبداع كلمتان مترادفتان، فليس العمل هو أن تقوم بما أوكل إليك بالشكل الذي وجهك المسؤول إليه ، وإنما هو القدرة على فهم المقصود من العمل وهدفه وبالتالي محاولة تطويره والوصول إلى هذا الهدف بأسهل الطرق، إنه الإبداع ومواصلة العمل من أجل الاستمرار في الإبداع.

إنها رسالة موجهة إلى كل العاملين في مجال المكتبات سواء عمل كان مركز معلومات أو مركز مصادر تعلم أو أي مكان آخر يسعى فيه إلى تقديم المعلومة والخدمة إلى المستفيد، حاول دائماً أن يكون عملك متقنا وأن يكون المستفيد راضياً عن خدمتك إلى درجة تفوق توقعاته عندما تقدم له المعلومة، وحاول أن تجعل من مكان عملك  المتنفس الذي تقضي فيه أجمل أوقات حياتك، وأعلم أنه إذا أصابك التوتر والملل والشعور بالعجز والرغبة في الانطواء فمعنى ذلك أن الإحباط قد سيطر عليك، عندئذ عليك عدم الاستسلام لهذا الإحباط ومقاومته، فهو يؤثر تأثيرا سلبيا علي سلوكك  ويعوق مسيرة حياتك  ويجعلك مكبلا بالهموم عاجزا عن الإنجاز والإبداع.

 

حمد بن إبراهيم العمران

 

تنزيل المقالة :