الفقر المعلوماتي في المملكة

الفقر المعلوماتي في المملكة

الفقر المعلوماتي في المملكة

بقلم / خالد بن عبدالرحمن الجبري

 

تسعى دول العالم لمحاربة الفقر وتضع الخطط والبرامج الاستراتيجية للقضاء على تلك المشكلة، ومن بينها المملكة العربية السعودية التي أدركت المخاطر التي تكتنف ظاهرة الفقر والتبعات والأصداء التي تنتجها ، فقامت وبتوجيه مبارك من مقام خادم الحرمين الشريفين ورعاية كريمة من سمو ولي العهد ، بإنشاء " الصندوق الخيري لمعالجة الفقر " ، وذلك إسهاماً من الحكومة للحد من تفشي تلك الظاهرة.  ولكن ثمة نوع آخر من الفقر لا يقل تأثيراً وأهمية عن الفقر الاقتصادي ، وأعني به الفقر المعرفي أو المعلوماتي ، فالمعلومات وتقنياتها غدت شعاراً للمرحلة الحالية من مسيرة البشرية , وفي عالم متسارع ومتنافس أصبح معيار نجاح أية مؤسسة أو دولة هو ما تمتلكه من معلومات ، فالذين يملكون المعلومات هم الذين يحوزون مفاتيح القوة في العالم ووسائل الإحاطة به والسيطرة عليه.

              وتعد المعلومات من أهم مكونات الحياة المعاصرة ، فهي الركيزة الأساس في اتخاذ القرارات. وتنظر الدول المتقدمة إلى المعلومات باعتبارها ثروة قومية كالمصادر الطبيعية الأخرى من حيث الأهمية وإمكانية مساهمتها في زيادة الدخل القومي. وعليه فقد أصبحت المعلومات اليوم قاعدة أساسية لأي تقدم حضاري أو علمي أو صناعي في أي بلد.  يقابل ذلك إدراك واسع بان الافتقار إلى المعلومات وإلى السبل الفعالة الكفيلة بالحصول عليها , من العوامل التي تحد من الرقي الحضاري .

وفي هذا السياق نستطيع أن نقول بأن المملكة قد حققت قفزات هائلة وسريعة في مجالات المعلوماتية كافة، إذا قارناها بالإنجازات التي تمت في هذا القطاع الحيوي في الدول المتقدمة، فمعدلات نمو قطاع الاتصالات ، والذي يمثل البنية التحتية للمعلوماتية ، تثبت بأننا نسير جنباً إلى جنب مع التطور العالمي للاتصالات، فتشير إحصائية أخيرة إلى أن عدد خطوط الهاتف الثابت قد تجاوز 5.3 مليون خط، أما خطوط الهاتف الجوال فقد بلغت أكثر من 7 ملايين خط، وهو الأمر الذي يتيح فرصاً أكبر لنشر خدمات الإنترنت وتبادل المعلومات.

ولكن هناك مسألة أخرى  في غاية الأهمية، وتتمثل في الطرق والوسائل والتشريعات اللازمة لتيسير سبل الوصول إلى المعلومات المطلوبة.  فعلى الرغم من وجود "فيضان معلوماتي" متدفق من عدد كبير من الجهات الحكومية والخاصة في المملكة إلا أن الباحث عن المعلومة قد لا تتاح له فرصة الحصول عليها، أو أن يتم ذلك بمشقة أو قنوات غير رسمية، فالمعلومة موجودة في مكان ما، ولكنها كامنة مستقرة يعلوها الغبار في قرار مكين، ذلك الوضع قد يؤدي إلى "إحساس" الباحث بالفقر المعلوماتي.  في حين أن هناك الكثير من الدول التي تعيش تحت خط الفقر المعلوماتي "الحقيقي"، حيث تشير نتائج دراسة نشرت خلال الملتقى العربي للاتصالات والإنترنت الذي عقد في بيروت في الثلاثين من شهر مايو عام 2003م ، أن حوالي 45% من سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعانون من الفقر المعلوماتي.  وأوضحت تلك الدراسة التي أعدتها شركة البيانات الدولية (آي. دي. سي.) أن هذا المعدل يشير إلى افتقار تلك المناطق إلى أساليب الوصول إلى المعرفة والمعلومات، ويعزى ذلك إلى ضعف البنية التحتية للاتصالات نظراً لأن نمو الخدمات المعلوماتية يتوجه نحو التركيز على المناطق الحضرية على حساب المناطق الريفية، ويؤكد البنك الدولي أن الفقر المعلوماتي أحد أهم عوامل انخفاض مستوى الدخل في المناطق الريفية.  وفي تصريح لرئيس البنك الإسلامي للتنمية أثناء انعقاد ملتقى الاستثمار العربي الذي عقد بالمغرب عام 2003م، ذكر أن قلة توفير المعلومات وضعف البنى التحتية بالدول العربية من أهم العراقيل التي تجعل نسبة الاستثمارات العربية البينية ضعيفة لم يتعد إجمالها 2.5 مليار دولار.

ونختم القول بأن جميع الطرق والوسائل التي تمكّن الباحث من الوصول إلى المعلومات المطلوبة بيسر وسرعة يجب أن تعطى مزيداً من الاهتمام والتقنين والتطوير المستمر ؛ كي تتحقق الغاية المنشودة والتي لأجلها تستثمر الأموال والطاقات والجهود.

تنزيل المقالة :