البوابات ودورها في الافادة من المعلومات المتاحة على الانترنت

البوابات ودورها في الافادة من المعلومات المتاحة على الانترنت

البوابات

ودورها في الإفادة من المعلومات المتاحة على الإنترنت

 

د. عبدالرحمن فراج

إدارة الدراسات والتطوير

عمادة شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود

 

 

تمهيد

 

   عديدة هي أدوات البحث عن المعلومات المتاحة على الإنترنت، مثل: محركات البحث Search engines، ومحركات البحث المتعددة Meta-search engines، والأدلة الموضوعية Subject directories، والبوابات Portals، وفهارس الشبكة الخفية Invisible Web Catalogs . ويعد مصطلح "نظم اكتشاف المصادر" Resource discovery systems مفهوما واسعا ينطوي على جميع الأدوات السابقة.

   وربما كانت البوابات إحدى أفضل أدوات البحث على الإنترنت. فبالرغم من أن محركات البحث – التي يُطلق عليها أحيانًا كشافات الويب – تعد وسيلة سريعة للحصول على المعلومات، إلا أن دورها يكاد ينحصر في كونها نظام لنقل البيانات data transport من المواقع ذاتها إلى مرصد بيانات المحركات. فيما تقوم محركات البحث المتعددة بتعظيم إمكانات المحركات المفردة، وذلك بإتاحة الفرصة للمستفيدين بالبحث في بعض المحركات المفردة في نفس الوقت وذلك لأجل الحصول على رؤية أكثر شمولا عن محتويات الشبكة العنكبوتية في هذا الموضوع. أما فهارس الشبكة الخفية فتنصب مهمتها على البحث عن المواد التي لا تُكشف بواسطة المحركات.  وتعد الأدلة، على عكس ما سبق، أدوات أكثر نسقية، حيث تقوم بتوفير مصادر معلومات مصنفة وفقا لمجموعة من التقسيمات الموضوعية. بينما تقوم البوابات Portals بتجسير الفجوة فيما بين المحركات والأدلة (1)؛ حيث أنها تقوم بإتاحة المصادر المقترحة المصنفة موضوعيًا إضافة إلى توفرها على إمكانية البحث Search facility التي تسمح للمستفيد بإجراء استفسارات البحث المختلفة والتعديلات اللازمة عليها.

 

زخم من المصطلحات

 

   وهناك مدى واسع من المصطلحات الدالة على هذا المفهوم (2 ، 3)، مثل:   المكتبات الافتراضية Virtual libraries ، والأدلة Directories ، و الأدلة الموضوعية  Subject directories ، والأدلة الإلكترونية Cyberguides ، و أدلة المواد المنتقاة Clearinghouses ، و فهارس مصادر الإنترنت Internet Resources Catalogues ، والبوابات or Portals Gateways ، و بوابات المعلومات Information gateways ، و البوابات الموضوعية Subject Gateways ، … إلخ.

 

   ويمكن القول بأن المصطلحات الستة الأولى بمعنى واحد تقريبا ، وتدل بصفة عامة على تلك الأدوات النسقية، التي تقوم بتوفير مصادر معلومات مصنفة وفقا لمجموعة من التقسيمات الموضوعية. وعادة ما تكون هذه المصادر قد تم تقييمها ومراجعة محتوياتها من قبل مجموعة من المكتبيين والخبراء المتخصصين موضوعيًا. إلا أن مصطلح المكتبات الافتراضية هو أسبق هذه المصطلحات إلى الظهور على الشبكة (2) ، حيث ظهر حوالي منتصف تسعينيات القرن العشرين، وذلك قبل ظهور البرامج المعيارية لما وراء البيانات metadata schemas.

    وبصفة عامة، تعد المكتبات الافتراضية أو فهارس مصادر الإنترنت أو الأدلة، إحدى الخدمات التي تقدمها البوابات من خلال الإنترنت.

 

تعريف البوابات

 

   تعرف البوابات Portals في مجتمع المكتبيين بأنها خدمة تسمح للمستفيدين بالوصول إلى المحتويات الثرية للمكتبات سواء في صورتها المطبوعة أو الإلكترونية. وفيما يتصل بالإنترنت، فقد تم تبني هذا المصطلح من قبل الشركات الكبرى المتوفرة على محركات للبحث، والتي هدفت فيما بعد إلى تقديم خدمات أخرى فضلا عن هدفها إلى أن تكون المدخل الأول على الإنترنت، أو على الأقل المدخل الأساس، للمستفيدين منها.

 

     والبوابة، في صورتها النموذجية، عبارة عن قاعدة بيانات تشتمل على تسجيلات مفصلة لما وراء البيانات detailed metadata records ، تقوم بوصف مصادر الإنترنت وتوفير الرابطة الفائقة Links لهذه المصادر. والمستفيد هنا يمكنه الاختيار فيما بين البحث في قاعدة البيانات بواسطة الكلمات الدالة، أو تصفح المصادر تحت رؤوس الموضوعات.

   إضافة إلى ذلك، تقوم البوابات بتوفير بعض الخدمات الأخرى مثل المواد الإخبارية، وأسعار العملات، وأحوال الطقس ودرجات الحرارة في البلاد المختلفة، والبريد الإلكتروني، وغيرها من الخدمات التي يحتاجها معظم المستفيدين. ويقابل ذلك إعلانات ضخمة تبثها البوابات على واجهاتها الرئيسة. وبعض محركات البحث الشهيرة، مثل الإنفوسيك Infoseek ، بدأت كمحض محركات لا غير، ثم تحولت بعد ذلك إلى جزء من بوابة كبيرة تقدم عديدًا من الخدمات إضافة إلى خدمة البحث عن المعلومات.

 

   وفي هذا الصدد، هناك ما يُسمى بالبوابات الأفقية Horizontal portals ، التي تقدم مدى واسعاً من الخدمات والمحتويات لمدى واسعٍ من المستفيدين، وليس لمجموعة معينة أو محددة من المستفيدين سواء على المستوى الجغرافي أو الموضوعي أو حتى على مستوى النشاط industry . ولذلك فإنها توصف بأنها أفقية أو عامة في مداها ونطاقها. وتشتمل هذه البوابات على الأقل على خمس خصائص هي: توفير إمكانية البحث في "الويب"، والمواد الإخبارية، والأدوات المرجعية، وإمكانية التسوق الإلكتروني online shopping ، وبعض إمكانات الاتصال مثل برامج البريد الإلكتروني والمحادثة أو الدردشة chat . والحقيقة أن الصفحات الرئيسة أو الأولى Home pages لكثير من الشركات الكبرى العاملة في مجال تقديم خدمة الإنترنت تحقق هذا المفهوم (4) ، أي تعمل بالفعل كبوابة. ومن أمثلة هذا النوع من البوابات: ياهو Yahoo! (شكل 1) ، وإنفومين Infomine ، ودليل الهوت بوت HotBot Directory ، وجلاكسي Galaxy ، ... إلى آخره.

 

 

 

         شكل (1) ياهو! إحدى نماذج البوابات الأفقية أو العامة

 

   في مقابل ذلك، هناك ما يُسمى بالبوابات الرأسية Vertical portals (or : Vortals) ، التي تختلف عما سبقها فيما يتصل بالجمهور المستهدف منها. ذلك أن هذا النوع من البوابات يقدم خدماته إلى مجتمع تخصصي محدد أو نشاط معين، مع توفير روابط فائقة إلى التخصصات ذات الصلة وأحيانًا إلى مواقع المزودين suppliers أو حتى المنافسين في نفس هذا النشاط. وعادة ما تتوافر بهذا النوع من البوابات إمكانات التجمع والتعاون، وتوفير خدمات التجارة الإلكترونية للمنتجات والخدمات ذات الصلة.

   ومن أمثلة هذا النوع من البوابات: Social Science Information Gateway (SOSIG) وهي إحدى أشهر البوابات المتخصصة في العلوم الاجتماعية (شكل 2) ، و EduResources Portal التي تنصب على مجال التربية، و Engineering Resources في مجال الهندسة، ... إلى آخرة من أمثال هذه البوابات.

 

 

متى يتم استخدام البوابات

 

   يتم استخدام "البوابات" عندما يكون الباحث نفسه مبتدئا أو لديه مجرد فكرة عامة عن الموضوع. فالبوابات هي أفضل الأدوات التي ينطلق منها المستفيد للبحث عن المعلومات. كما يتم استخدمها عند رغبة الباحث في إلقاء نظرة شاملة على مواقع مرتبة ومصنفة فيما بينها وفقـًا لقطاعاتها التخصصية العريضة والدقيقة، أو عند رغبة الباحث في الوصول إلى المواقع ذات الجودة الرفيعة Good sites . كما يتم الإقبال على البوابات عندما تكون هناك حاجة للإفادة من إحدى الخدمات المتاحة بها، مثل الإشعارات عن التجمعات المهنية، أو الإعلان عن الوظائف الشاغرة، أو استخدام إحدى قنوات الاتصال المتوافرة بها، ... إلخ.

 

 

  شكل (2) بوابة سوسيج إحدى نماذج البوابات الرأسية أو المتخصصة

 

 

خصائص البوابات الموضوعية أو المتخصصة

 

   يمكن القول بأن هناك بعض الخصائص الرئيسة لما يُسمى بالبوابات الموضوعية أو الرأسية، مثل أنها :

•         تنصب على تخصص أو مجال موضوعي معين.

•         عادة ما تكون شاملة في تغطيتها الموضوعية هذه.

•         عادة ما يتم إعدادها بواسطة اختصاصيي المكتبات والمعلومات، أو خبراء في هذا المجال- خاصة الخبراء الأكاديميين، أو الفئتين معًا.

•         عادة ما تكون موجهة للباحثين من الدارسين وأعضاء هيئة التدريس.

•         تستخدم معايير صارمة في تضمين المواقع بها.

•         تقوم بإضفاء بعض عناصر القيمة المضافة للمستفيدين Added value features ، وعلى رأسها تنظيم مواد المعلومات وتقسيمها ووضعها في فئات موضوعية عريضة وأخرى فرعية. والحق أن النمط الرئيس للبوابات هو تقديم بنيان تنظيمي هرمي بالفئات الموضوعية التي يشتمل عليها المجال، وذلك لتيسير التصفح والبحث عن المعلومات.

•         تحتوي على شروح للمواد المتضمنة بها، وأحيانا ما تكون شروحا غزيرة.

•         تشتمل غالبية البوابات على واجهات للاستفسار Query interfaces للقيام بعمليات البحث المختلفة.

•         توفير بعض الخدمات الأخرى التي يمكن أن تكون عوامل جذب للمستفيدين المحتملين.

 

بوابات المكتبات

 

   من الطبيعي أن يكون المكتبيون على رأس المطورين لتقنيات الإنترنت وخدماتها، وأن يكونوا كذلك من أوائل المستفيدين من هذه الخدمات.

   وبوابة المكتبة، كمصطلح ضيق، هي إحدى البرمجيات التي تسمح بتعديل وتوليف الوصول الإلكتروني للمستفيد بمجموعة محددة من مصادر المعلومات، عن طريق إنشاء قائمة بوصلات الإنترنت. وهي بذلك تشبه تمامًا الدليل الشخصي الذي يشتمل على عناوين الزملاء والأصدقاء وأرقام الهاتف والفاكس الخاص بهم. والهدف من ذلك هو التخفيف من أثر تفجر وزخم المعلومات وذلك بالسماح للمستفيد بانتقاء المصادر التي يرغب فقط في استعراضها على الواجهة الشخصية له personal interface  . كما يرى البعض هنا (5) أن فهرس المكتبة التقليدي يمكن أن يغدو بوابة للمكتبة على شبكة الإنترنت، وذلك باشتماله على المجموعات المختلفة والمتنوعة لمواد المعلومات بما في ذلك الرقمية منها، وإتاحة الوصول إليها عبر الشبكة.

 وبوابات المكتبات Library Portals ، بصفة عامة (6)، هي تلك البوابات الموجهة بصفة أساس إلى المكتبيين واختصاصيي المعلومات، ومن والاهم مثل سماسرة المعلومات Information brokers ، والمتخصصين في البحث على الخط المباشر، ومديري المعرفة، ... إلخ. وبوابة المكتبات النموذجية هي تلك التي تغطي بقدر الإمكان الجوانب العديدة للمهنة، والموجهة لجميع أنواع المكتبات. وعادة ما تشتمل على العناصر التالية:

-         المصادر المهنية، مثل الأدلة والمعايير والبرامج التخطيطية والتقارير والدراسات.

-         المؤسسات، بدءًا من الجمعيات المهنية الوطنية الكبرى وحتى جماعات الاهتمام المحلية والمتخصصة.

-         مواقع المكتبات، بما فيها الفهارس المتاحة على الويب.

-         المطبوعات، الورقية منها والإلكترونية.

-         إشعارات عن المؤتمرات وغيرها من التجمعات المهنية.

-         قنوات الاتصال المعتمدة على الوب، مثل قوائم المناقشة.

-         إعلانات عن الوظائف ذات الصلة بالمجال.

-         السوق التجارية ذات الصلة بالمجال، مثل متعهدي المنتجات والخدمات الإلكترونية (كالنظم الآلية ومراصد البيانات).

 

   وكثيرة هي بوابات المكتبات المتاحة على الشبكة، ومن نماذجها: Internet Library for Librarians التي ترعاها شركة "إنفووركس" للتقنية (شكل 3) ، و Library Resources on the Internet التي تتوفر عليها مكتبات جامعة نورث ويسترن، و Library Resource List الذي أعدها مكتب تطوير المكتبات العامة التابع لإدارة ويسكنسن للتنشئة العامة.

 

 

شكل (3) بوابة "مكتبة الإنترنت للمكتبيين" إحدى نماذج بوابات المكتبات

 

المراجع

 

(1) McKenzie, Walter. New approaches and new tools for Web searching. Library Media Connection. Vol.21, no. 4 (Jan. 2003).

(2) National Library of Australia . Definitions for Web-Based Services. http://www.nla.gov.au/initiatives/servicetypes.html.

(3) Koch , Traugott .Quality-controlled subject gateways: definitions, typologies, empirical overview. Online Information Review" Vol. 24:1, Feb 2000.

(4) Subject Gateways and Portals. http://hylife.unn.ac.uk/toolkit/gateport.htm .

(5) Sarah E. Thomas. The Catalog as Portal to the Internet. In: Bicentennial Conference on Bibliographic Control for the New Millennium: Confronting the challenges of networked resources and the Web (2001). http://www.loc.gov/catdir/bibcontrol/thomas_paper.html.

(6) O’Leary, Mick. Grading the Library Portals. ONLINE. Vol. 24, no. 6 (Nov. 2000). http://www.onlinemag.net/OL2000/oleary11.html.

 

 

تنزيل المقالة :