حرية المعلومات

حرية المعلومات

حرية المعلومات

أدت التطورات الحديثة والسريعة في مجال المعلومات وتقنياتها إلى ثورة في المفاهيم التي سادت فيما مضى، و إلى تغيير في سياسات الحكومات والمؤسسات تجاه المعلومات، وقد أثبتت الأحداث الأخيرة التي عصفت بالعالم أن امتلاك أسباب القوة وإمكانيات اتخاذ القرارات الصحيحة في الوقت المناسب ترتبط بشكل كبير بتوافر المعلومات الصحيحة كمّاً ونوعاً لمتخذ القرار.

من أجل ذلك تنبهت كثير من الحكومات والمؤسسات الواعية إلى أهمية إنشاء مراكز المعلومات الداعمة لاتخاذ القرار. فإنه إن كان مقبولاً فيما مضى أن يتخذ أحد المسؤولين قراراته وفقاً لوجهات نظره ونظر من حوله بعيداً عن الدراسات والمعلومات التي تدعم اتخاذ مثل هذا القرار وتبرره، فإنه من غير المقبول في هذا العصر أن تتخذ القرارات بهذه الطريقة.

لقد دأبت كثير من الحكومات والمؤسسات في مختلف أرجاء العالم على تكريس كل إمكاناتها البشرية والمادية من أجل الحصول على احتياجاتها من المعلومات الصحيحة والدقيقة في الوقت المناسب، وعلى سبيل المثال أعطت دول الخليج العربي وخصوصاً دولة الإمارات العربية المتحدة المزيد من الاهتمام بالمعلومات وتقنياتها المتطورة، ويلاحظ هذا الاهتمام من خلال النشاط المكثف الذي تشهده هذه الدول من حلقات عمل وندوات واجتماعات ومعارض تعقد جميعها تحت شعارات تهدف كلها إلى نقل المعلومات وتقنياتها إلى هذه الدول.

إننا كمتخصصين في مجال المكتبات والمعلومات يجب أن نعي أن منع تقديم المعلومات لمن يطلبها أو تقديم معلومات خاطئة أو ناقصة أو منقوصة – تحت أي سبب - هو الخطأ الفادح الذي تتجاوز أثاره السلبية الفرد لتصل إلى الدولة والأمة، وإن سياج السرية الذي ضربته بعض مراكز المعلومات حول ما تملكه من وثائق ومعلومات لا يستند إلى قانون - وإنما اجتهاداً نجم عن جهل من قبل بعض القائمين على هذه المراكز – وإن الحدود التي يضعها والخطوط الحمراء التي يرسمها سجانو المعلومات ويحدوا فيها من حرية الوصول إليها وتداولها، وربما في مرحلة من المراحل بيعها ما هو إلا حجر عثرة تعيق توجهنا إلى المعلوماتية وولوج العصر الرقمي.

إننا أحوج ما نكون في هذا الوقت إلى تسهيل وتشجيع تداول المعلومات من أجل دعم اتخاذ القرار وبناء التكامل المعلوماتي وهذا لا يحصل إلا بتعاون المسؤولين في قطاعات الدولة مع مؤسسات المعلومات، وبالشفافية المعلوماتية التي لا تخيف بقدر ما تعين على التخطيط الصحيح واتخاذ القرار السليم.

 

حمد بن إبراهيم العمران

مدير المكتبة المركزية بوزارة التربية والتعليم

halomran@moe.gov.sa

تنزيل المقالة :