العدد 35

توظيف المدخل البنائي في بيئات التعليم الإلكتروني

توظيف المدخل البنائي في بيئات التعليم الإلكتروني

المقدمة:

يتطلب تطبيق التعليم الالكتروني الاعتماد على نظرية تربوية تنظم عمليات التعليم و التعلم, يتبنى المعلمون, و المتعلمون أدواراً جديدة تحسن من توظيف مزايا التكنولوجيات الحديثة لتيسر التفاعل بأساليب جديدة, فمعرفة و فهم الكيفية التي يتعلم بها الأفراد هي التي سوف تدفع تقدم التعليم الالكتروني إذ لابد من التركيز على أسس التعلم بواسطة التكنولوجيا بدلا من تطبيق التكنولوجيا لدعم التعليم, حيث لا يمكن تطوير الممارسات التربوية باستخدام تكنولوجيا حديثة دون دراسة الأدوار التي تلعبها في دعم التفاعلات التربوية, وتعد أسس المخل البنائي أهم الأسس اللازمة لتصميم التعليم الالكتروني الناجح, لارتباط تلك الأسس بملامح التعليم الالكتروني الأساسية, و في بيئة التعليم الالكتروني لابد من إحداث التفاعل بين التكنولوجيا المادية, و العوامل الإنسانية في عملية التعلم, حيث تمثل اجتماعية التعليم بعدا هاما من أبعاده الرئيسة, وفى هذا الإطار يجب التأكيد على ضرورة توافر معلومات كاملة ودقيقة, و فرصا متساوية لمشاركة الجميع, و الانفتاحية الفكرية, و قبول وجهات النظر المختلفة, فالهدف هو السعي نحو إثراء التأويلات التي يبتدعها المتعلمون, و الذين ينتجون الأفكار بصفة مستمرة ,وتسعى الورقة الحالية إلى استعراض كيفية توظيف المدخل البنائي في بيئات التعليم الالكتروني.

 

من خلال المحاور الثلاثة التالية:

المحور الأول – التعلم الالكتروني من حيث: المفهوم و السمات الرئيسة, الأهداف, الأهمية, الخصائص, نمطي الاتصال المتزامن و غير المتزامن في التعليم الالكتروني, بالإضافة إلى مبادئ التعلم القائم على الشبكات.

المحور الثاني:– المدخل البنائي من حيث: أبعاد المدخل البنائي, وأسسه العامة, و دعائم المدخل البنائي لمساعدة الطلاب على التعلم .

المحور الثالث _الإجراءات العملية المتسقة مع تفسيرات المدخل البنائي و كيفية توظيفه في بيئات التعليم الالكتروني من حيث: فروض المدخل البنائي وتطبيقاته في بيئة التعليم الالكتروني, وتفسيرات المدخل البنائي الداخلية والخارجية والجدلية, و الإجراءات العملية المرتبطة بها .

 

المحور الأول : التعلم الالكتروني :

يتناول هذا المحور التعلم الالكتروني من حيث: المفهوم و السمات الرئيسة, الأهداف, الأهمية, الخصائص, نمطي الاتصال المتزامن وغير المتزامن في التعليم الالكتروني, بالإضافة إلى مبادئ التعلم القائم على الشبكات.

  1. مفهوم التعلم الإلكتروني:

أسهم التقدم الذي حدث في تكنولوجيا الالكتروني,ormation Technology (IT) في ظهور مداخل جديدة في عملية التعليم، ويعتبر التعلم الإلكتروني E-Learning أحد أهم هذه المداخل، حيث إنه أكثر مرونة من التعليم التقليدي في تحديد زمان ومكان التعلم, ففي عصر المعلومات لم تعد بيئة التعلم مرتبطة بالفصل الدراسي، فمصادر المعلومات متاحة الآن في كل مكان, ويمكن الحصول عليها في أي وقت ومن أي مكان، فالتحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية هي تطوير أدوات ووسائل لإدارة مصادر المعلومات، وتقديم فرصة مناسبة للحصول على تلك المعلومات، ويوضح شكل (1) أن التعلم الإلكتروني عبارة عن التكامل بين التعليم من بعد مع إدارة المعلومات.

 

 

التعلم الإلكتروني

Electronic Learning

=

إدارة المعلومات

Knowledge Management

 

التعلم من  بعد

Distance Learning

 

 
  مخطط هيكلي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل (1):التكامل بين التعلم من بعد مع إدارة المعلومات

وبمراجعة عديد من التعريفات للتعلم الالكتروني , يمكن استخلاص سماته الرئيسة التالية :

  • تعليم منظومي يتكون من (مدخلات – عمليات – مخرجات - بيئة تعليمية إلكترونية متفاعلة - تغذية راجعة).
  • يعتمد على الاستفادة مما تقدمه تكنولوجيا المعلومات والاتصال من جديد وتوظيفه في عملية التعلم مثل أجهزة الكمبيوتر المحمولة Laptop Computers، البرامج Software، اللوحات البيضاء التفاعليةInteractive Whiteboards، كاميرات التصوير الرقمية Digital Cameras، الهواتف المحمولة Mobiles، وأدوات الاتصال اللاسلكية wireless tools،

أدوات الاتصال الإلكترونية Electronic Communication Tools، مثل البريد الإلكتروني E-mail، لوحات النقاش Discussion Boards، والمحادثة Chat ومؤتمرات الفيديو Video Conferencing، بيئات التعلم الافتراضية Virtual Learning Environments، أنظمة إدارة التعلم النشطLearning Activity Management Systems.

  • يعتمد على استخدام الوسائط التعليمية الإلكترونية التفاعلية للتواصل بين المتعلم والمعلم وبين المتعلم والمحتوى.
  • يعتمد التعلم الإلكتروني على إتباع أسلوبين للتفاعل هما:التفاعل المباشر (المتزامن) والتفاعل غير المباشر (غير المتزامن) عبر الإنترنت.
  • لا يقتصر على تقديم المحتوى التعليمي فقط بل يهتم بكل عناصر ومكونات العملية التعليمية من أهداف، محتوى، طرق تقديم المعلومات، أنشطة، مصادر التعلم المختلفة، وأساليب التقويم المناسبة.
  • يدعم مبدأ التعلم الفردي والتعاوني، والتعلم المستمر، والتعلم مدى الحياة.
  • يتناسب مع التعليم الحكومي والخاص (الجامعي وقبل الجامعي).

وفى ضوء ما سبق يمكن تعريف التعلم الإلكتروني بأنه شكل من أشكال التعليم توظف فيه تكنولوجيا المعلومات والاتصال كالإنترنت والشبكات لدعم التفاعل المتزامن وغير المتزامن بين المعلمين والمتعلمين، من أجل إتاحة المقررات التعليمية ومصادر التعلم الإلكترونية للمتعلمين في أي زمان أو مكان بأسرع وقت وأقل تكلفة وبصورة تمكن المعلمين من تقويم المتعلمين.

 

  1. أهداف التعلم الإلكتروني:

يسعى التعلم الإلكتروني إلى تحقيق أهداف عديدة منها:

  • خلق بيئة تعليمية تفاعلية من خلال التنوع في مصادر المعلومات الإلكترونية.
  • دعم التفاعل بين الطلاب والمعلمين من خلال تبادل الخبرات التعليمية، والآراء والمناقشات الهادفة، ولذلك تظهر أهمية أدوات الاتصال والتفاعل مثل البريد الإلكتروني، المحادثة المباشرة عبر الإنترنت Internet Real Time Chat، ولوحة النشرات Bulletin Board والتدريس الخصوصي Streaming Tutorial، والمؤتمرات من بعد Conferences سواء كانت بالنص أو الصورة والصوت كطريقة من طرق التعليم.
  • تطوير دور المعلم حتى يتواكب مع التطورات العلمية والتكنولوجية.
  • تقديم التعليم الذي يتناسب مع فئات عمرية مختلفة مع مراعاة الفروق الفردية بينهم .

 

  1. أهمية التعلم الإلكتروني:

تكمن أهمية التعلم الالكتروني النقاط التالية :

  • يكسب الطلاب والمعلمون مهارات التعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصال.
  • يتيح مصادر متعددة ومتنوعة تساعد وتحفز الطلاب على التعلم.
  • يساعد الطلاب في التركيز على الأفكار المهمة حيث تكون المادة التعليمة منظمة بصورة سهلة.
  • يعتمد على الوسائط المتعددة التفاعلية في توضيح المعلومات.
  • يستطيع الطالب عرض أفكاره وآرائه دون خجل أو قلق خلال أدوات الاتصال المتزامنة وغير المتزامنة المتمثلة في البريد الإلكتروني أو غرف الحوار أو المنتديات حيث تتاح الفرصة الكاملة للطالب لإرسال رأيه والحصول على التغذية الراجعة الفورية.
  • يوفر التقويم الفوري خلال الاختبارات والأنشطة الإلكترونية التي يقوم بها الطلاب.
  • يتغلب على مشكلة الأعداد المتزايدة وقلة التجهيزات والإمكانات المتاحة داخل المؤسسات التعليمية.
  • تقليل الأعباء الإدارية بالنسبة للمعلم حيث يتيح التعلم الإلكتروني للمعلم توفير الوقت والجهد الذي يبذله المعلم في استلام الواجبات والتمارين والأنشطة والامتحانات، حيث أصبح من الممكن إرسال واستلام كل هذه الأشياء عن طريق أدوات الاتصال الإلكترونية وتقييمها لإصدار النتائج في الحال.

 

4- خصائص التعلم الإلكتروني:

ومن أهم خصائص نظام التعلم الإلكتروني التي اتفق عليها المتخصصون في تكنولوجيا التعليم و المعلومات, والتي تمثل مقومات انتشاره أنه:

  • أحد نظم التعليم التي تتم في إطار النسق التعليمي العام.
  • يقوم بناؤه على الفكر المنظومي في تحديد عناصره والعلاقات بينها.
  • يستهدف فئات متعددة من المتعلمين ويرتبط بحاجاتهم وخصائصهم وقدراتهم.
  • يعتمد على البيئة الإلكترونية E-Environment في تقديم وإتاحة المقررات التعليمية.
  • يضم العديد من المصادر الإلكترونية مثل المكتبات الرقمية، وقواعد البيانات، ومحركات البحث.
  • يوفر التعلم الإلكتروني بيئة تعلم تفاعلية بين المتعلم والمعلم وبين المتعلمين مما يؤدي إلى المتعة في التعلم.
  • يتميز بالمرونة Flexibility في تحديد المكان والزمان والمحتوى التعليمي، كما يحتاج المتعلم إلى إمكانيات وتجهيزات معينة للدخول في هذا النظام مثل جهاز كمبيوتر متصل بالإنترنت، وبرامح وأدوات اتصال.
  • يقدم التعليم من بعد Distance learning حيث تتباعد المسافات بين المؤسسة والمتعلم، حيث مفهوم المؤسسة التعليمية في التعليم الإلكتروني تحول إلى مفهوم افتراضي Virtual وليس مفهوما ملموسا أو محددا بالخصائص أو السمات الجغرافية والمكانية.

ويتكون نظام التعلم الإلكتروني من مجموعة من العناصر تتفاعل مع بعضها لتحقيق أهداف تعليمية محددة و هذه العناصر هي : المعلم- المتعلم- المحتوى الالكتروني وبناء المقررات- مصادر التعليم والتعلم الإلكترونية- واجهات التفاعل- تأمين قواعد البيانات والعمليات التعليمية- البنية التحتية والدعم الفني- الإدارة والتنظيم- الدعم المالي.

5- أنماط الاتصال في التعلم الإلكتروني:

إن أكثر أنماط الاتصال Communication Types شيوعاً في التعلم القائم على الشبكات هي أنماط الاتصال المباشر وغير المباشرAsynchronous & Synchronous Communication والتي تثرى بيئات التعلم الافتراضية، وتنمى المهارات الاجتماعية Social Skills، وتطور العلاقات الشخصية Relationships Personal بين المتشاركين، وتدعم استقلالية المتعلم في أي مكان وأي وقت وتساعد على الخطو الذاتي والتعلم التعاوني، وفيما يلي شرح لهذه الأنماط من الاتصال عبر الإنترنت:

 

نمط الاتصال غير المباشر(غير المتزامن) Asynchronous Communication

في هذا النمط من التعلم يحصل المتعلم على دروس مكثفة وفق برنامج دراسي مخطط ينتقي فيه الأوقات والأماكن التي تتناسب مع ظروفه، عن طريق البريد الإلكتروني، الإعلانات، ولوحة النشرات، ويتعلم المتعلم حسب الوقت المناسب له، وحسب الجهد الذي يرغب في إعطائه كذلك يستطيع الطالب إعادة دراسة المادة والرجوع إليها إلكترونياً كلما احتاج إلى ذلك، وفي هذا النوع لا يستطيع الطالب الحصول على تغذية راجعة فورية من المعلم إلا في وقت متأخر، أو عند الانتهاء من الدروس.

و يوضح شكل ( 2) أدوات التفاعل غير المتزامن .

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل (2): أدوات التفاعل غير المتزامنة

نمط الاتصال المباشر (المتزامن) Synchronous Communication

وهذا النمط يستخدم في التعلم القائم على الإنترنت لإتاحة وتبادل الموضوعات التعليمية والأبحاث بين المتعلم والمعلم في الوقت الفعلي نفسه لتدريس المادة ومن أدوات الاتصال المتزامنة: المحادثة الفورية Real Time Chat أو اللوحة البيضاء الإلكترونية Board Electronic White، الرسائل المباشرة Instant Massages، وبالتالي يستطيع الطالب الحصول على التغذية الراجعة المباشرة لدراسته في نفس الوقت.

 

و يوضح شكل (3) أدوات التفاعل المتزامن .

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شكل (3): أدوات التفاعل المتزامنة

مبادئ التعلم القائم على الشبكات:

من أهم المبادئ التي ينبغي مراعاتها عند بناء المقررات و تقديمها عبر الإنترنت، والتي اتفق عليها عديد من المتخصصين في تكنولوجيا التعليم و المعلومات ما يلي :

  • وضوح المخرجات Outcomes المطلوبة من المتعلمين في نهاية عملية التعلم للحكم على مدى تحقق الأهداف.
  • مناسبة مواد التعلم للمتعلم Learning Materials.
  • تقديم تغذية راجعة Feedback للمتعلمين لتوضح لهم مدى تقدمهم في عملية التعلم.
  • مناسبة الوسائط التعليمية المستخدمة لحواس وقدرات، وخصائص المتعلمين، مع ضرورة مراعاة خصائص الشاشة Screen Attributes عند إنتاج المقرات عبر الإنترنت من حيث اللون، حجم النص، الصوت، الرسوم الثابتة والمتحركة والتي تيسر عملية الإدراك، بحيث تكون المعلومات المهمة في وسط الشاشة، المعلومات الناقدة توضع بشكل يلفت انتباه المتعلم.
  • معرفة أسباب الدراسة حتى يكون المتعلم على درجة عالية من التركيز أثناء عرض المحتوى العلمي.
  • المادة العلمية ذات علاقة بالمستوى المعرفي للطالب.
  • ملائمة الأنشطة Activities لمستويات المتعلمين، وتعطى الفرصة للمتعلمين لاختيار أسلوب التعلم Learning Style المناسب لهم.
  • تشجيع المتعلمين على الحصول على المعرفة واكتساب المهارات من خلال التعاون مع الآخرين ومن خلال الاختبارات والتمارين والتغذية الراجعة.
  • التعلم عبر الإنترنت يجب أن يسهل ويشجع المتعلمين على تطبيق المعرفة في المواقف الحياتيةReal-Life Applications.
  • توافر القدرة على بناء المعلومات لدي المتعلم واعتماده على نفسه أكثر من اعتماده على المعلم.
  • إتاحة وقت وفرصة للمتعلمين لإبداء آرائهم عن طريق الأسئلة المتعلقة بالمحتوى.
  • جعل عملية التعلم ذات معنى عن طريق الأمثلة والأنشطة والمهام المتعلقة باهتمامات الطلاب.
  • التعلم تفاعلي من أجل الحصول على مستوى اجتماعي عالٍ، يساعد في تطوير معلومات ومهارات واتجاهات المتعلم.

 

المحور الثاني: المدخل البنائي :

يتناول هذا المحور المدخل البنائي مهما: أبعاد المدخل البنائي, وأسسه العامة, ودعائم المدخل البنائي لمساعدة الطلاب على التعلم .

ترجع التغيرات الحديثة في ممارسات التعليم و التعلم إلى تطورين هامين هما :

الأول: تحول الاهتمام إلى نشاط المتعلم المعرفي و نماذجه الفكرية بدلاً من الاهتمام بالأسلوب الأفضل لاسترجاع الاستجابة المرغوبة الذي اهتم به المدخل السلوكي كثيراً.

الثاني: الإقرار بان التمثيلات المعرفية المختلفة التي يكونها الأفراد على قدر متساو من الصحة, و بذلك لا يوجد نموذج صحيح للمعرفة, و من ثم أصبح مركز اهتمام التدريس هو توجيه المتعلمين أثناء بناء و تعديل نماذجهم الفكرية, و هذا يعنى التركيز على بناء المعرفة بدلاً من نقلها .

 

و تقوم البنائية على ثلاث أسس عامة تحدد نظرتها للتعلم , و هي :

  1. يبنى كل شخص تمثيله الخاص للمعرفة: حيث يبنى الفرد معرفته على أساس خبرته الفردية, و من ثم لا يوجد تمثيل واحد صحيح للمعرفة .
  2. يتعلم الأفراد من خلال الاستكشاف الفعال الذي يكشف عن عد الاتساق بين تمثيلاتهم الحاليه للمعرفة مع خبراتهم السابقة, و هو ما ارتكزت علية نظرية التعلم بالاستكشاف .
  3. يتحقق التعلم داخل سياق اجتماعي, و تعد التفاعلات بين المتعلمين جزءً أساسيا من عملية التعلم .

 

و تتعدد أبعاد المدخل البنائي لتشمل البنائية المعرفية و الاجتماعية و التقليدية في إطار من الأفكار النظرية و هي :

    • التوجهات البنائية المعرفية المرتكزة على عمليات تجهيز المعلومات, و القدرة على إعادة بناء الواقع الفعلي, و تعتمد عملية بناء المعرفة على قدرة الفرد على إيجاد الهياكل الفكرية الملائمة و الدقيقة, كما ساهمت البنائية المعرفية في إبداع وسائل واستراتيجيات تعليمية هامة مثل: خرائط المفاهيم, و استراتيجيات حل المشكلات, و عمليات التنظيم المتقدمة .
    • و تنظر البنائية الاجتماعية للتعليم على أنة عملية اجتماعية و تعاونية يحيط بها إدراكات ثقافية, و لا تعد عملية اكتساب المعرفة عملية فردية فقط و لكنها عملية تبادل تفاعلي تنتج معاني مشتركة, وتتضمن البنائية الاجتماعية عديد من المداخل مثل: التدريس المتبادل, و تعلم الأقران, و التعليم المرتكز على حل المشكلات, و المشروعات التعليمية .
    • أما البنائية التقليدية فتركز على البناء الإبداعي للمعرفة حيث تنظر إلى المعرفة على أنها تمثل شيئاً داخلياً بالنسبة إلى المتعلم و تختلف من متعلم لأخر لاعتمادها على الخبرة, و يتم تقييم المتعلم على أساس قدراته المتصلة بالفهم المتجانس الواضح, ولا تشجع البنائية التقليدية تمثيلات المعرفة المماثلة للكتاب المدرسي, أو للحلول التي يطرحها المعلم .

وتجدر الإشارة إلى أن نظرية الذكاءات المتعددة, و الإدراك الموقفي من أحدث, و أهم النظريات التي تلقى اهتماماً واسعاً كتطور و امتداد للتعلم البنائي, و التي أمدت المربين برؤية جديدة تمكنهم من مساعدة الطلاب على التعلم, و ارتكزت هذه الرؤية على خمسة أبعاد رئيسة هي :

  1. تفريد الممارسة التربوية من خلال تعديل المربين لعملية الممارسة التربوية, و موائمتها بحيث تتسق مع مواطن قوة, وضعف الطالب و كذلك اهتماماته .
  2. استخدام أساليب متنوعة لتدريس موضوع ما استهدافا لجذب الذكاءات المتمايزة, و ربطها بالموضوع المطروح .
  3. يعد أسلوب التعلم المرتكز على المشروعات من أهم الأساليب التي توظف تنوعا واسعا من الذكاءات داخل المداخل المختلفة للتعامل مع هذا المشروع سواء كانت مشكلة مراد طرح بدائل حلول لها, أو محاولة إنتاج جماعي في خبرة ما .
  4. دمج أنماط من الفنون بالمقررات, و التي ترتبط بالإنتاج الأبداعى, و حل المشكلات .
  5. تضمين التقويم كجزء متسق, و متكامل مع مكونات عملية التعلم, مع تنوع أساليبه, و شمول جوانبه .

 

و تعد الملاحظة, و مستوى الأداء, و ملف الانجاز, و المعرفة.لذاتي, و إعداد تقارير الأداء من الأدوات التي تتفق مع أفكار النظرية, و بتطبيقها يمكن أن يقدم التعليم الالكتروني خدمة تعليمية أفضل, حيث توفر التكنولوجيا اختيارات واسعة لم تكن متاحة من قبل في عملية تطويع محتوى المنهج ليتلاءم مع احتياجات الطلاب لتقدم تمثيلات متنوعة لمادة المقرر الدراسي, فكلما زادت مكتسبات التعلم, و تم تطوير النظام بحيث يحدد سمات المتعلمين, و يوائم نفسه وفقا لها ليتمكن من تقديم خبرة فردية تتسق مع سمات واحتياجات المتعلم الشخصي .

المحور الثالث: الإجراءات العملية المتسقة مع تفسيرات المدخل البنائي و كيفية توظيفه في بيئات التعليم الالكتروني:

يمكن الربط بين أسس المدخل البنائي و تطبيقات التعليم الالكتروني على مستويين هما :

الأول – فروض المدخل البنائي , و تطبيقاته في بيئة التعليم الالكتروني .

الثاني _ تفسيرات المدخل البنائي , و الإجراءات العملية المرتبطة به , و التي يمكن تطبيقها في إطار التعليم الالكتروني .

 

المستوى الأول : فروض المدخل البنائي و تطبيقاته :

يستند المدخل البنائي على الفروض التالية :

  • بناء الأفراد للمعرفة بأنفسهم .
  • الاعتماد على التفاعل و التعاون الاجتماعي في بناء المعرفة .
  • البناء النظري للمعرفة من خلال محاولة المتعلمين تفسير الأشياء التي لم يستطيعوا فهمها فهماً تاماً.
  • الطبيعة النشطة لعملية التعلم لتيسير بناء المعنى الشخصي .
  • حرية المتعلمين في بناء معرفتهم و إضفاء السمة الشخصية و السياقية عليها .
  • التأكيد على التغذية الراجعة على المستوى الفردي, و الجماعي .
  • التأكيد على التقويم البنائي للمتعلمين .

 

تطبيقات المدخل البنائي في المستوى الأول على بيئة التعليم الالكتروني :

  • استخدام الوسائط المتعددة التفاعلية للتعلم الذاتي, مع إمكانية تكييفها للاتصال بروابط مختلفة لمصادر تعلم أخرى .
  • الاستخدام المفتوح , و التفاعلي لتكنولوجيا المعلومات و الاتصالات ( ICTS )
  • التغذية الراجعة على التكليفات الفردية و الجماعية .
  • الدروس الجماعية, و استخدام اجتماعات الكمبيوتر للتواصل مع الآخرين, وللتعلم التعاوني .

 

المستوى الثاني : تفسيرات المدخل البنائي و الإجراءات العملية المرتبطة به :

توجد ثلاث تفسيرات للبنائية لا يمكن النظر إليها على أنها منفصلة عن بعضها البعض, و لكنها متكاملة, ومتفاعلة مع بعضها البعض, و هي :

  1. البنائية الداخلية ( ENDOGENOUS): و تؤكد على أهمية عملية الاستكشاف التي يقوم بها المتعلم .
  2. البنائية الخارجية ( EXOGENOUS): و التي تؤكد على أهمية التعليم المباشر مع التأكيد على بناء المتعلمين لتمثيلات المعرفة المختلفة .
  3. البنائية الجدلية ( DIALECTIC ): و التي تؤكد على أهمية التفاعل بين المتعلمين بعضهم البعض , و معلميهم .

 

الإجراءات العملية المتسقة مع تفسيرات المدخل البنائي وكيفية توظيفه في بيئات التعليم الالكتروني :

أولا _ الإجراءات العملية للبنائية الداخلية :

تؤكد البنائية الداخلية على أهمية اكتشاف المعرفة الموجهة من قبل المتعلم, و تتجسد هذه الفكرة فيما يلي :

  • النص الفائق hypertext والوسائط المتعددة الفائقة hyper multimedia

و يتيح استخدامهما للمتعلم الحرية, و السيطرة الكاملة في تتبع الروابط لتكوين التمثيلات الفردية للمعرفة, و تتسق هذه الحرية مع مبدأ البنائية الذي يدعم مبدأ إعطاء المتعلم الفرصة لاكتشاف المعرفة, و يستخدم النص الفائق كآلية لتطبيق نظرية المرونة الإدراكية التي تركز على اكتشاف المعرفة في بيئات معقدة البنية, إذ يتيح النص الفائق للمتعلم الفرص للاختيار من بين نطاق واسع من النماذج ذات الصلة بالفكرة التي يتناولها و التعرض لوجهات نظر مختلفة حولها .

  • نماذج المحاكاة SIMULATION

تعتمد المحاكاة على تقديم نموذج لفضاء مفاهيمي ( CONCEPTSPACE ) يمثل نسخة مبسطة جدا لبيئة اللبيئة.حقيقي, وتكون تلك النسخة مجردة تماما ليتمكن المتعلم من بناء هياكل معينة بداخلها تتسق مع المفاهيم التي تم عمل نموذج لها, و ترجع أهمية استخدام المحاكاة لسببين هما :

الأول: تقديم سياق يستطيع المتعلم من خلاله الاستكشاف, و التجريب, و بناء نماذج ذهنية شخصية للبيئة .

الثاني: التفاعلية و الذي يسمح للمتعلم برؤية نتائج إبداعه مباشرة, و قد استخدمت تلك النماذج كجزء من مواد التعلم الالكتروني, حيث أتاح الواقع الافتراضي VIRTUAL REALITY إمكانية الانخراط الكامل داخل سياق بيئة المحاكاة, و يتزايد الاهتمام حاليا نحو إمكانية تحقيق نماذج المحاكاة الشبكية NETWORKED SIMULATION التي يستطيع أي متعلم بأي مكان في العالم استخدامها .

 

ثانيا _ الإجراءات العملية للبنائية الخارجية :

تؤكد النظرة الخارجية للبنائية على قيمة التدريس المباشر, و التي تؤكد على أهمية تحكم المتالتسلسل,اختيار المحتوى, و أسلوب تتابعه, و تكوين تمثيلات للمعرفة, و التعبير عنها في كل المراحل, و تشمل تطبيقات التعليم الالكتروني المرتكزة على تلك النظرة, الدروس التفاعلية التي تضمن تحكم المتعلم في تتابع المادة المقدمةLEARNER CONTROLLED TUTORIALS و تصفح بيئات الوسائط التعليمية الفائقة والمتوائمة التي تشمل توجيه تربوي داخل السياق, واستخدام الأدوات المعرفية للتعبير عن المعرفة و التي تشمل خرائط المفاهيم, و أدوات النمذجة و التمثيل الرمزي للمفاهيم, و أدوات تحرير النص التقليدي و الترابطي, و تتسق تلك الأدوات مع تأكيد البنائية الخارجية على البناء الفردي للمعرفة, ويمكن تناولها فيما يلي :

  • نظم الدروس الفردية :

تشجع نظم الدروس الفردية المتعلم على تتبع سلسة تعليمية متصلة مع توفير بدائل متعددة لهذا التسلسل , أو استخدام مواد التعلم كمصادر للتعلم بالاكتشاف مع إعطاء التوجيه التربوي الملائم .

 

  • نظم الوسائط الفائقة المتوائمة :

تعد نظم المعرفية:فائقة المتوائمة نماذج فعالة لنظم التعليم الذكية INTELLIGENT TUTORHNG SYSTEMS التي تشتمل على توجيه يقدم الرابط الملائم لمواد التعلم و الكيفية التي يتم بها تصفح تلك المصادر دون فرض استراتيجية تعليم معينة على المتعلم .

  • الأدوات المعرفية :

تؤكد البنائية على أهمية البناء الفردي للمعرفة , و نتج عن ذلك استخدام استراتيجيات ما وراء المعرفة, بمعنى الاستراتيجيات التي يوظفها المتعلم لتحسين فهمة, و لبناء المعرفة بأسلوب شخصي و القدرة على الاحتفاظ بها, و تؤكد البنائية الخارجية على أهمية تدريس تلك الاستراتجيات للطلاب باستخدام أدوات الكمبيوتر مثل: أدوات النمذجة, وبناء خرائط المفاهيم, و تحرير النص المترابط لمساعدة المتعلم في بناء تمثيلات المعرفة, و تقييمها, و استثمارها .

  • وحدات الممارسة :

تعد عملية وضع معرفة المتعلم في حيز المممارسة, و تلقى التغذية الراجعة على بناءه للمعرفة ذات أهمية بالغة, و يتحقق ذلك إما أثناء إجراء المتعلم لنشاط ما داخل بيئة محاكاة, و أو من خلال تعبير المتعلم عن تمثيله للمعرفة في صورة مكتوبة بالأسلوب التقليدي, أو في صورة نص ترابطي .

 

ثالثا : الإجراءات العملية للبنائية الجدلية :

تؤكد البنائية الجدلية على دور التفاعل الاجتماعي في عملية بناء الفرد للمعرفة, و يستخدم مفهوم التعلم التعاوني المدعوم بالكمبيوتر COMPUTER SUPPORTED COLLAORATIVE LEARNING ( CSCL) لوصف الأدوات التي توظف في هذا النمط من التعليم, و يمكن تصنيف التكنولوجيات المستخدمة في ( CSCL) إلى ثلاث مجموعات هي:

الأولى _ أدوات تستخدم لتحقيق هدف عام , و هي أدوات الاتصالات المرتكزة على الكمبيوتر ( CMC ).

الثانية _ أدوات مصممة لدعم العمل التعاوني باستخدام الكمبيوتر (CSCW), مثل برامج المجموعات ( GROUPWARE ), و التي تدمج إمكانية تصفح " WWW " مع اجتماعات الكمبيوتر الجماعية.

المراجع: الأدوات التي تتميز بملامح خاصة و التي تتلاءم مع تعلم المجموعات, مثل أدوات لتيسير المناقشات, و التشارك في حل المشكلات .

 

 

 

 

المراجع :

  • أحمد حامد منصور(2001): المدرسة الإلكترونية في بيئات التعلم، المؤتمر العلمي السنوي الثامن بالاشتراك مع كلية البنات جامعة عين شمس 29-31 أكتوبر، القاهرة، الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، ص ص255-256.
  • أحمد فتحي الصواف(2004): أثر اختلاف نمط الوسائل المتعددة في برامج الكمبيوتر على تنمية مهارات إنتاج البرمجيات وتصميم المواقع التعليمية على شبكة الإنترنت، رسالة دكتوراه "غير منشورة"، معهد الدراسات التربوية، جامعة القاهرة.
  • جابر عبد الحميد جابر(2001 ):مدرس القرن الحادي والعشرين الفعال:المهارات والتنمية المهنية، القاهرة، دار الفكر العربي.
  • جامعة الدول العربية( إدارة الاتصالات و تكنولوجيا المعلومات ) ( 2003 ) : نحو تفعيل خطة عمل جنيف : " رؤية إقليمية لدفع و تطوير مجتمع المعلومات في المنطقة العربية " الوثيقة المعتمدة من مجلس الوزراء العرب للاتصالات و المعلومات , القاهرة , الدورة السابعة .
  • صلاح إسماعيل ( 1998 ) : " توضيح المفاهيم : ضرورة معرفية , القاهرة , المعهد العالي للفكر الأسلامى , الجزء الأول .
  • إبراهيم البيومى غانم , و آخرون ( 2005 ) بناء المفاهيم دراسة معرفية و نماذج تطبيقية , القاهرة , دار الفكر .
  • المؤتمر العلمي الثاني عشر لنظم المعلومات وتكنولوجيا الحاسبات في الفترة من 15-17 فبراير(2005): التعلم الإلكتروني وعصر المعرفة E-Learning and Knowledge Age، الجمعية المصرية لنظم المعلومات وتكنولوجيا الحاسبات.
  • محمد عبد الحميد (2001): متطلبات التخطيط للمدرسة الإلكترونية، المؤتمر العلمي السنوي الثامن بالاشتراك مع كلية البنات جامعة عين شمس 29-31 أكتوبر، القاهرة، الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، ص ص317-320.
  • محمد عبد الحميد (2005): منظومة التعليم عبر الشبكات، القاهرة، عالم الكتب.
  • محمد عطية خميس (2003 أ):منتوجات تكنولوجيا التعليم، القاهرة، مكتبة دار الكلمة.
  • محمد محمد الهادي (2001):المدرسة الإلكترونية ومستقبل التعليم، المؤتمر العلمي السنوي الثامن بالاشتراك مع كلية البنات جامعة عين شمس 29-31 أكتوبر، القاهرة، الجمعية المصرية لتكنولوجيا التعليم، ص ص57-60.
  • محمد محمد الهادي (2005):التعليم الإلكتروني عبر شبكة الإنترنت، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية.
  • هناء عودة خضري احمد (2008 ) : الأسس التربوية للتعليم الالكتروني , القاهرة , عالم الكتب
  • ياسر شعبان عبد العزيز محمد ( 2007 ) : فاعلية التعلم التعاوني و الفردي القائم على الشبكات في تنمية مهارات استخدام البرامج الجاهزة لدى طلاب كليات التربية و اتجاهاتهم نحو التعلم الالكتروني، رسالة دكتوراه "غير منشورة"، كلية التربية، جامعة المنصورة.
  • Lin, Y. & Laffey, J.(2006):Exploring the Relationship Between Mediating Tools and Student Perception of Interdependence in a CSCL Environment, Journal of Interactive Learning Research, Vol.17, No.4, pp385-400 Oct.
  • Lopez-Morteo,G.&Lopez,G.(2007):Computer Support for Learning Mathematics :A Learning Environment Based on Recreational Learning Objects, Journal of Computers and Education, Vol.48, No.4, pp618-641 May.
  • Lynch,M.(2004).Learning Online: A Guide to Success in the Virtual Classroom, New York, RoutledgeFalmer.
  • Neil, R. (2004). Cheating in Online Student Assessment: Beyond Plagiarism, Online Journal of Distance Learning Administration, VOL.7, NO.2 ,Summer. Available at http://www.westga.edu/~distance/ojdla.
  • Nevgi, A., Virtanen, P.& Niemi, H.(2006):Supporting Students to Develop Collaborative Learning Skills in Technology-Based Environments, British Journal of Educational Technology, Vol.37, No.6, pp937-947, Nov.
  • Ngwenya, J.; Annand, D.& Southgate, C.(2003). ASKS: A System for supporting discussion for Individualized Study Online Learners, Available at http://ww.athabascau.ca/html/staff/academic/ccas.
  • Panitz, T. (2001).The case for student-centered instruction via collaborative learning paradigms. Available at: http://home.capecod.net /tpanil.
  • Peklaj, C.& Vodopivec, B.(1999).Effects of Cooperative versus Individualistic Learning on Cognitive, Affective, Metacognitive and Social Processes in Students, European Journal of Psychology of Education, Vol.14, No.3, PP359-73 Sep.
  • Prensky, M. (2000).Digital Game-Based Learning, New York:McGraw-Hill.
  • Puntambekar, S.(2006):Analyzing Collaborative Interactions: Divergence, Shared Understanding and Construction of Knowledge, Journal of Computers and Education, Vol.47, No.3, pp332-351, Nov. ERIC Digest (EJ738994)
تنزيل المقالة :