العدد 35

مصطلح قياسات الشبكة العنكبوتية  Webometrics

مصطلح قياسات الشبكة العنكبوتية  Webometrics

المقدمة:

في سياق التطورات الحادثة في تكنولوجيا المعلومات، بزغت مجموعةٌ من المصطلحات العلمية الجديدة، التي كان من شأنها أن وقفت حجر عثر أمام بعض من رام من الباحثين ترجمتها أو نحت مقابلات عربية لها، بحيث تعكس ما تحمله تلك المصطلحات من دلالات اصطلاحية. وكان من أهم ما ارتبط – من هذه المصطلحات – بعلم المعلومات من جهة والعنكبوتية العالمية من جهة أخرى: المصطلح Webometrics الذي ظهر في الإنتاج الفكري بصورة رسمية سنة 1997. وهكذا، تعالج هذه الورقة البحثية بعضاً من الإشكاليات المرتبطة بهذا المصطلح من حيث: بنيته اللفظية ودلالته الاصطلاحية، وذلك في إطار مجموعة من المصطلحات المناظرة التي ربما استُعملت في الإنتاج الفكري للدلالة على مفهوم هذا المصطلح، ولكن في صياغة بنائية مختلفة: مثل المصطلح Web-metrics cybermetrics, على سبيل المثال، كما تناقش الدراسة طبيعة تردد هذا المصطلح في الإنتاج الفكري الأجنبي وما نُحت من مقابلات عربية له في الإنتاج الفكري العربي. ولتحقيق ما ترمي إليه الدراسة من أهداف، تم حساب معدلات استدعاء هذا المصطلح في عددٍ من مراصد البيانات العالمية، مقارنةً بالمصطلحات الأخرى. كلُ ذلك وغيره إنما يأتي في ضوء التعرف على فلسفة هذا المصطلح وتطوره لغوياً واصطلاحياً لدى من يشتغلون بعلم المعلومات

العربيةُ هي لغةُ العلم :

يُؤمن الباحث، ابتداءً، بأن العربية قادرةٌ على استيعاب كل ما هو جديد من مصطلحات علمية، بل ما من مصطلح أجنبي إلا وله ما يؤديه في العربية من مقابـل، يعكس معناه الدلالي في السياق الذي يرد فيه، سواءٌ كان مُعَرَّباً أم مترجماً. وهذا الإيمان ثابتٌ، وإن عارضه بعضُ من ضعفت نفوسهم أمام الثقافة الغربية، بل تُراهم قد تنكروا للعربية تنكر الابن العاق نحو أبويه، حتى أن أحدهم لايعرف كثيراً عن لغته القومية التي إليها يُنسب، وكأن بركة المعرفة اللغوية لديه قد انتُزعت، بل حُرِمَها حرماناً. أما بالنسبة للغة الأخرى التي تأثر بها ذاك، دراسةً وتدريساً، فربما لا يفقه كثيراً قواعدَها وأصولَها على الوجه الصحيح، وهذا واقعٌ ملموسٌ في مجتمعنا العربي.

وقد يكون من الطريف أن أشير هنا إلى مقولةٍ بليغةٍ، كانت عنواناً لكلمة كتبها أستاذنا الدكتور حشمت قاسم يوماً، إذ قال: " ليس بالتنكر للعربية تتحقق العالمية " (1). بل وفي معرض مناقشته مسألة المصطلح العلمي وهمومه، يؤكد محمود مختار، أحد أعضاء مجمع اللغة العربية بالقاهرة، أنه: " لا حياة للعلم بدون لغةٍ تؤديه، ولا سبيل إلى النهوض به وتقدمه إلا أن يتدارسه المشتغلون به بلغتهم الوطنية " (2).

وإن الذي يؤكد هذا المعنى ويدعمه نظرةٌ مجملةٌ في حركة الترجمة العلمية عند المسلمين في القرنين الرابع والخامس الهجريين، ذلك أن العربية كانت هي لغة العلم الأولى في جميع مجالاته وفروعه، وفي جميع مراكز العلم والثقافة، من أقصى المشرق على تخوم الصين إلى أقصى المغرب على تخوم أوربا، حيث كانت القاعدة العامة، في ترجمة المصطلحات الأعجمية، تقتضي وضع المصطلحات وصياغتها من نسيج العربية الفصيحة، اعتماداً على الاشتقاق والمجاز والنحت، وربما النقل من معنى محدَّد للدلالة على معنى آخر، بل كانت العربية لغة المصادر العلميـة الأولى في أوربا على مدى القرنين السادس عشر والسابع عشر للميلاد، بل كان تعلُمُها أمراً واجباً على طلبة العلم في كثيرٍ من الجامعات والمراكز العلمية الأوربية. وعلى الجانب الآخر، تجد علماء المسلمين قد استطاعوا التعبير عن أفكارهم العلمية توسلاً بالعربية الفصحى، رغم اختلاف أصولهم وتعدد شعوبهم ولغاتهم عبر أرجاء العالم الإسلامي وقتذاك (3).

 

المصطلح العلمي بين التعريب والترجمة (4) :

إن ثمة مسألةً جديرةً بالذكر هنا، ذلك أن أهل اللغة والمشتغلين بوضع المصطلحات العلمية ونقلها قد اختلفوا فيما بينهم حولها، تعريباً وترجمةً. ويمكن للباحث أن يبسط، مُختصراً، صورة هذا الاختلاف في الوجوه الثلاثة التالية (5):

  • الوجه الأول : يذهب أصحاب هذا الوجه إلى ضرورة الانفتاح على التعريب والإفادة من إمكاناته في وضع المصطلحات العلمية.
  • الوجه الثاني : يرى أصحاب هذا الوجه معارضة الوجه الأول، والتأكيد على أهمية الترجمة الواعية، إذ يرون والمجاز.ب بهذه الصورة قد يُفضي إلى إضعاف اللغة العربية، وربما تتفشى الأعجمية في الكلام، بحيث يتأثر اللسان العربي ويبدو عاجزاً أمام هذا الكم من المصطلحات العلمية.
  • الوجه الثالث: أما أصحاب هذا الوجه فيرون التوسط والتريث في المسألة، بحيث ينبغي، ابتداءً، السعي وراء الإفادة من العربية في الإتيان بالمقابلات المناسبة، استعانةً بالوسائل المختلفة لوضع المصطلحات (كالاشتقاق، والنحت، والمجاز ...)، حتى إذا ما تبين عجز العربية في التعبير عن المفردات الجديدة، فإن التعريب هو السبيل الأخير في هذه الحالة. وهكذا، فإن الضرورة العلمية هي الضابط في اللجوء إلى التعريب أو الترجمة، وفقاً لأصحاب هذا الوجه. ويبدو أن هذا الوجه الثالث أقرب في دلالته إلى الوسطية والاعتدال والأخذ بالأمور على وجهها، بما يحفظ للعربية كيانها وسمعتها بين اللغات، فلا يقع التعريب إلا حينما تقع الضرورة، وإلا فالإفادة من العربية في هذا المقام آكدُ، والضرورة بقدرها تقدر.

ورغم ما يُلقى على عاتق الجامعات العربية من دور بالنسبة لتعريب المصطلحات العلمية، إلا أن العلاقة بين طلاب تلك الجامعات العربية ولغتهم الأم تبدو مقطوعةً إلى حدٍ بعيدٍ، ذلك أن طلاب التخصصات العلمية لا يحفظون المقابلات العربية للمصطلحات، بخلاف نظرائهم من طلاب الجامعات في الدول الأخرى كاليونان مثلاً، حيث إن لغة التدريس والكتب المقررة هي اليونانية (اللغة الأم)، بينما يتعين على كل طالب أن يحفظ مقابلات المصطلحات في تخصصه بإحدى اللغات الأجنبية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية ويتقدم للامتحان فيها(6). ومن أجل ذلك ارتفعت أصواتٌ كثيرة تنادي بتعريب العلوم، سيما أن اللغة العربية قادرة على استيعاب العلوم على اختلافها (7، 8)، ألم ترَ أنها كانت لغة العلم والحضارة يوماً ما ؟! .

ولقد بذل مجمع اللغة العربية بالقاهرة جهوداً ملحوظةً في هذا السبيل، تمهيداً لتوحيد المصطلح العلمي العربي المتخصص بوصفه أهم دعامات تعريب العلوم، كما اعتمد أسلوبًا علميًّا لكيفية وضع المصطلح العلمي منذ عام 1980، واستهله بوضع المبادئ
والأسس الواجب مراعاتها لاختيار المصطلح المناسب ثم تلاه بتطبيق هذه المبادئ في العلوم الأساسية بأمثلة للتوضيح(9)، كما كان لمجال المكتبات والمعلومات حظه من العناية بمصطلحاته التخصصية، وذلك حينما قرر المجمع، لأول مرة، في أكتوبر
سنة 1980 النظر في المصطلحات والمفاهيم المرتبطة به (10)، وإن لم يكتب لهذه المحاولة الدوام تباعاً.

وهكذا تدعو الضرورة إلى الاهتمام بمسألة تعريب المصطلح العلمي أو ترجمته وضبط رسمه بلغة عربية فصيحة تؤدي معناه خير أداء، وتُعرِبُ عن هويته الأصيلة، بحيث لا ينازعه في ذلك مقابلٌ آخر، فتتعدد المقابلات العربية المُعبرة عن هذا المعنى ولا تتوحد!. وكأن الأمر حيال التعامل مع المصطلح العلمي أن: يُعنى أولاً بتعريبه أو ترجمته، وأن: يُتفق ثانياً على توحيده والعمل بمتقضاه بين الأوساط العلمية في العالم العربي.

 

أهمية الدراسة :

وفي سياق البيئة الإلكترونية تبدو المسألة أكثر تفاقماً وخطراً، إذ لم تزل المصطلحات العلمية تترى في وقت تدعو الحاجة فيه إلى التأمل وإمعان النظر فيما يفد إلينا من مصطلحات، بالقدر الذي يعكس دلالتها اللغوية والاصطلاحية، وبحيث لا يكتفي المرءُ بمجرد نقحرة المصطلح العلمي، وإنما يلتمس ما في العربية من ثراء لغوي يمكن توظيفه في ضبط مصطلح عربي مقابل. ولعل مصطلح قياسات العنكبوتية العالمية Webometrics قد دفع الباحث إلى التأمل في شأنه، نشأةً وتطوراً ومعنىً ودلالةً، باعتباره يشكل مجالاً بحثياً جديراً بالدرس العلمي، إذ لم يمضِ على ظهوره سوى عشرة سنوات أو يزيد.

 

 

 

مشكلة الدراسة وتساؤلاتها :

 تُرد مشكلة هذه الدراسة في الأصل إلى أهمية المصطلح العلمي ورسالته الجلية في دورة الاتصال العلمي بين التخصصات المعرفية، الأمر الذي يدعو إلى مزيدٍ من العمل على توحيده رسماً ومعنىً. وربما كان الدافع الرئيس وراء اهتمام الباحث بتناول المصطلح Webometrics أن ثمة اختلافاً ما حوله، مما قد يشكل ظاهرةً بحثيةً، تحتاج إلى قدرٍ من العناية والاهتمام، خاصةً أن هذا المصطلح يمثل بدوره حقلاً للإسهامات المتباينة من جانب المشتغلين بعلم المعلومات وعلوم الحاسب الآلي والفيزياء الإحصائية (11) وكذا إدارة الأعمال. وعلى هذا تختلف بنيته اللفظية ودلالته الاصطلاحية في كل تخصص بحسبه، الأمر الذي يدفع إلى التروي قليلاً وإعادة النظر في شأن هذا المصطلح، تبياناً وتوضيحاً. ويمكن إعادة صوغ هذه المشكلة في التساؤلات الآتية:

  1. ماذا يعني البناء اللفظي للمصطلح Webometrics ؟.
  2. ما هي طبيعة الدلالة المصطلحية التي ينضوي عليها المصطلح Webometrics في علم المعلومات ؟.
  3. ما هي المصطلحات العلمية المختلفة التي استُعملت في الإنتاج الفكري للدلالة على القياس في البيئة العنكبوتية ؟ وما هي أوجه دلالتها ؟ .
  4. ما هي المقابلات العربية المتباينة التي استُعملت للدلالة على المصطلح Webometrics ؟.

 

أهداف الدراسة :

ترمي هذه الدراسة المصطلحية إلى التحقق من الأهداف الآتية:

  1. التعرف على ماهية البناء اللفظي والمدلول المصطلحي لكلمة Webometrics.
  2. الوقوف على التطور التاريخي الطارئ على هذه الكلالفكري.رف على تردد استعمال هذه الكلمة في الإنتاج الفكري.
  3. الكشف عن المصطلحات العلمية، محل الاختلاف، التي قد تحمل دلالة هذه الكلمة.

 

منهج الدراسة وأدواتها :

اقتضت الطبيعة الخاصة بهذه الدراسة في جانبها النظري المعالجة التحليلية للمصطلح Webometrics في إطار مناقشة المصطلحات ذات الصلة، ولا يكون ذلك إلا باستعراض الإنتاج الفكري ذي الصلة بالموضوع، كما اقتضت طبيعة هذه الدراسة في جانبها العملي التوسل بأسلوب تحليل المضمون من أجل الكشف عن تردد المصطلح Webometrics وغيره من المصطلحات المقاربة، اعتماداً على البحث في عددٍ مراصد البيانات العالمية المتاحة على شبكة الإنترنت.

 

 

 

الدراسات السابقة وأدب الموضوع :

بمراجعة الإنتاج الفكري المنشور حول موضوع القياسات العنكبوتية من الناحية المصطلحية، لم يعثر الباحث إلا على ورقةٍ بحثيةٍ، قدمها إنجرسون Ingwersen في إحدى ورش العمل الدولية التي عقدت سنة 2006 حول تلك القياسات، حيث كشف عن تردد استخدام المصطلحين webometrics وweb-metrics في كلٍ من كشاف الاستشهادات المرجعية في العلوم الاجتماعية SSCI وكشاف الاستشهادات المرجعية في العلوم SCI، كما اهتم بحساب تردد هذين المصطلحين في عددٍ من محركات البحث التجارية. ولقد أوضحت دراسته أن المصطلح webmetric(s) لم يظهر بصورة كافية في كشافات الاستشهادات المرجعية، بينما حصل المصطلح الآخر webometrics على أعلى معدل استدعاء في كلٍ
من جوجل: google وجوجل الباحث العلمي google scholar، أما المصطلح webmetrics فكان الأكثر استدعاءً في كل من ياهو yahoo و إم إس إن MSN (12).

كما تجدر الإشارة إلى أن ثمة دراسةً مثيلةً (12) ناقشت، بشيء من الإيجاز، ما يتصل بالمصطلح cybermetrics على وجه الخصوص، بنيةً ودلالةً ونشأة وتطوراً في إطار دراسات المكتبات وعلم المعلومات، حيث رمت الدراسة إلى أن المصطلح webometrics يعد مرادفاً مباشراً للمصطلح cybermetrics، وإن كان محل نقاش هذه النتيجة فيما بعد.

وعلى المستوى العربي، لم يعثر الباحث مؤخراً إلا على ورقة بحثية طُرحت بالمؤتمر العشرين للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات سنة 2009(14)، دار هدفها الرئيس حول حصر الإنتاج الفكري المنشور حول القياسات العنكبوتية وتحليله ببليومترياً، توسلاً بالأساليب القياسية المتداولة في الببليومتريقا، مثل: قانون برادفورد للتشتت، وقانون لوتكا لتوزيع إنتاجية المؤلفين، فضلاً عن حساب معاملات تأثير الدوريات JIFs المهتمة بهذا المجال البحثي. وهكذا لم تتعرض هذه الدراسة إلى المصطلح webometrics من جهة بنائه اللفظي أو دلالته المصطلحية، بقدر ما عنيت بتحليل الإنتاج الفكري حوله، وإن كانت قد تعرضت لتعريفه إجمالاً في ضوء المعالجة النظرية لأدب الموضوع، الأمر الذي قد يؤكد جدية الدراسة الحالية وأن غايتها تناول هذا المصطلح قلباً وقالباً .

ومن نافلة القول في هذا السياق أن هناك عدداً محدوداً من المحاولات العربية التي تعرضت للمصطلحات العلمية الحديثة في مجال المكتبات والمعلومات بصفة عامة، كدراسة سيد بخيت (15) في أطروحته للماجستير حول مصطلحات تكنولوجيا المعلومات، وكمحاولة محمود عبد الستار خليفة (16) في معرض تناوله المصطلح Cybrarian بصفة خاصة، كما أن هناك دراسةً مستفيضةً لناصر السويدان(17) تعرضت لمسألة تعريب المصطلحات العلمية في مجال المكتبات والمعلومات وتوحيدها، يمكن الاستئناس بها في هذا الصدد.

 

 

 

نتائج الدراسة :

نشأة المصطلح وتطوره :

من الطريف – بدايةً - أن يصف أحدُ الباحثين القرن العشرين الماضي بأنه قرنُ تطور القياسات الحادثة في مختلف المجالات العلمية، فمن هذه القياسات ما يعرف بـ: قياسات المكتبات Librametrics، والقياسات الوراقية Bibliometrics، وقياسات النشاط العلمي Scientometrics، والقياسات التقنية Technometrics، والقياسات الحيوية Biometrics، والقياسات الاجتماعية Sociometrics، والقياسات الاقتصادية Econometrics، وأخيراً قياسات الفضاء المعلوماتي cybermetrics، أو القياسات العنكبوتية Webometrics، إذ تطورت جميعُ تلك القياسات في غضون هذا القرن المنصرم (18) .

وعلى أية حال، ففي العقد الذي طُوى فيه هذا القرن، دخل المصطلح Webometrics إلى علم المعلومات منذ سنة 1997، حيث سكه كلٌ من توماس ألمايند Tomas C.Almind وبيتر إنجرسون Peter Ingwersen في دراستيهما البذرية المنشورة آنذاك، إذ نبها عليه في العنوان الفرعي لتلك الدراسة التي حاولا فيها الإفادة من مناهج قياسات المعلومات Informetrics، وإسقاطها على العنكبوتية العالمية، فخرجا بهذا المصطلح الجديد Webometrics (19).

ومن هنا جاز للباحث أن يؤكد أن هذه الفئة من القياسات قد خرجت بالضرورة من عباءة قياسات المعلومات(20)، حيث صارت علماً قائماً بذاته، له أدواته ومناهجه وقوانينه التي تحكمه، كما تعددت محاوره أيضاً لتشمل عدداً من الاهتمامات الموضوعية ذات الصلة، بحيث صارت القياسات العنكبوتية موضوعاً بحثياً في علم المعلومات. وعلى قدر من الاستحياء بدأت هذه القياسات تشكل مجالاً للنقاش العلمي في عددٍ من المؤتمرات الدولية، فلقد خصصت جلسةٌ لمناقشة بعض القضايا المتصلة بالقياسات العنكبوتية وقياسات الفضاء المعلوماتي في المؤتمر الدولي الثامن لقياسات النشاط العلمي وقياسات المعلومات باستراليا سنة 2001 (21)، كما بدأت المؤتمرات العلمية المنعقدة في أرجاء المجتمع الدولي تترى حول هذا الموضوع (22)، متخذةً من القياسات العنكبوتية محوراً أساساً للنقاش العلمي .

 

البنية اللفظية للمصطلح ودلالته اللغوية :

وإذا ما نظرنا إلى المصطلح Webometrics (يقابله في الفرنسية webométrique) محللين فإن ثمة مقطعين أساسين له، هما :

1- المقطع webo: وأصله web: وهو اختصار للمصطلح world wide web بمعنى العنكبوتية العالمية، وربما جاء الحرف (O) زائداً، على غرار الأصل اللاتيني للمصطلح Bibliometrics أو ما شاكله من مصطلحات أُخر، يستأنس بها المشتغلون بدراسات المكتبات وعلم المعلومات، منذ عهد ليس بقريب. والأصل في العنكبوتية TheWeb أنها تمثل نظاماً للوثائق المراتبطة معاً وفقاً لتقنية النص الفائق، وبواسطة المتصفح web browser يمكن للمستفيد أن يستعرض الصفحات العنكبوتية، بما تحويه من ملفات نصية وصور وفيديو وأية وسائط متعددة، كما يمكنه التنقل والإبحار فيما بينها، مستعيناً في ذلك بما يعرف بالروابط الفائقة hyperlinks (23).

2- المقطع metrics (اسم وصفة): لهذا المقطع أكثر من دلالة في الإنجليزية، فقد يأتي بمعنى قياسات أو مترية أو قد يأتي باعتباره صفة، بمعنى قياسي (وحدة قياسية metricunit). وأصل هذا المقطع: تلك الكلمة metre، والتي استعيرت بدورها من كلمةٍ لاتينيةٍ هي: Metrum وأخرى يونانية هي: Metron، والتي تعني في الأصل: measure أي يقيس أو قياس(24). وعلى هذا يكون المعنى اللغوي للمصطلح Webometrics: العلم الذي يهتم بقياس العنكبوتية العالمية مستفيداً من الأساليب الرياضية، لأن القياس إنما يعتمد على مثل هذه الأساليب بالضرورة .

 

الدلالة الاصطلاحية للمصطلح :

يرى الباحث أن النفاذ إلى استيعاب الدلالة المصطلحية للمصطلح webometrics إنما يكوبن بعدُ الوقوف على الرؤى المختلفة لذوي السبق الأول إلى هذا الحقل التخصصي. وفيما يلي عرض تأصيلي لرؤى من كان لهم السبق العلمي إلى سك هذا المصطلح أو تعريفه بعدُ .

 

رؤية ألمايند وإنجرسون Almind & Ingwersen (1997) :

لقد كانت رؤية كل من ألمايند وإنجرسون، في هذه المرحلة، أن قياسات المعلومات تُعنى بظاهرة المعلومات على نطاق واسع، دون أن تنصب بصفة خاصة على الاتصال العلمي. ومن أجل ذلك اقترحا أسلوباً جديداً هو: القياسات العنكبوتية Webometrics، والذي يُعنى بقياس الاتصالات المعتمدة على المشابكة Network-based Communication، توسلاً بقياسات المعلومات وغيرها من المقاييس الكمية، حيث اعتبرا تلك العنكبوتية بمثابة شبكة للاستشهادات المرجعية (الإلكترونية) Citation Network، إذ تقف صفحاتها Web Pages
في مقابل أوعية المعلومات التقليدية، بينما تقف الروابط الفائقة Hyperlinks في مقابل الاسشهادات المرجعية Citations (25) .

 

رؤية بجورنيبورن Björneborn (2004) :

لقد قدم لينرت بجورنيبورن Bjorneborn تعريفاً علمياً لقياسات العنكبوتية العالمية في أطروحته للدكتوراه سنة 2004، حيث تُعنى هذه القياسات لديه بـ: " دراسة الجوانب الكمية المتعلقة بمصادر المعلومات المتاحة على العنكبوتية on the web من حيث: بنيانها واستخدامها وهياكلها وتقنياتها، وذلك اعتماداً على أساليب القياسات الببليومترية
وقياسات المعلومات
".

وهذا التعريف قد غطى الجوانب الكمية لكلٍ من بنيان العنكبوتية construction واستخدامها usage، متضمناً أربعة محاور كأساس للدراسات البحثية الراهنة حول الويبومتريقا، وهي :

1- تحليل محتوى العنكبوتية web page content analysis.

2- تحليل بنية الروابط الفائقة بين الصفحات العنكبوتية web link structure analysis.

3- تحليل الإفادة من العنكبوتية web usage analysis، حيث يتضمن ذلك تحليل سلوكيات المستفيدين في البحث والتصفح، وذلك اعتماداً على سجلات أداء المستفيدين log files users.

4-تحليل تقنيات العنكبوتية web technology analysis، حيث يشمل ذلك قياس أداء محركات البحث search engine performance (26) .

 

رؤية ثيلوول Thelwall (2009) :

إن ثمة رؤيةً نقديةً لثيلوول Thelwall، حاولت أن تكشف عن الدلالة الاصطلاحية لهذا المصطلح في سياق آخر، حيث يرى أن القياسات العنكبوتية إنما تعنى بـ: " دراسة المحتوى المبني على العنكبوتية العالمية توسلاً بالمناهج الكمية الأولية المتفقة مع الأهداف البحثية للعلوم الاجتماعية، مع الإفادة الممكنة من المعطيات التقنية التي لا تختص بأحد الحقول التخصصية دون حقل " .

لقد لاحظ ثيلوول أن في تعريف بيجورنيبورن أمراً ما يدعو للتأمل قليلاً، فهو يرى أن قياسات المعلومات مصطلحٌ يستخدم في علم المعلومات للإشارة إلى الأبحاث الكمية المرتكزة على قياس المعلومات on measuring information، بما يشمل ذلك تحليل الاستشهادات المرجعية على سبيل المثال. ولكن تعريف ثيلوول السابق يحاول أن يجعل القياسات العنكبوتية مجالاً بحثياً مستساغاً أمام قطاع العلوم الاجتماعية كافة، دون أن يقتصر، مجرداً، على علم المعلومات. وهكذا تتسع دائرة هذا التعريف لدى ثيلوول لتشمل قطاعاً عريضاً من الباحثين المهتمين بالمقاييس العنكبوتية في المجالات الأخرى، وليس المشتغلين بالقياسات العنكبوتية webometricians من أبناء علم المعلومات على وجه الخصوص(27).

 

تعريب المصطلح :

وبالنظر إلى ترجمة هذا المصطلح بالعربية، تبين للباحث أن ثمةً عدداً معيناً من المقابلات العربية التي استُخدمت للتعبير عنه تعريباً أو ترجمةً، فمن الباحثين من استخدم هذا المقابل : "قياسات الويب"، أو : "القياسات الويبومترية " على غرار القياسات الببليومترية، وثمة فريق آخر ليس بمتخصص، اكتفى بالنقحرة فاستخدم هذا المقابل: "ويبومتريكس". ومن المدققين المتحققين من التزم الترجمة الكاملة، حيث استخدم هذا المقابل: "قياسات الشبكة العنكبوتية"، أو، "القياسات العنكبوتية "، ومنهم من عبر عن المصطلح كما لو كان علماً قائماً بذاته، حيث قنع باستخدام هذا المقابل: "الويبومتريقا" أو الوبومتريق، وذلك على غرار الببليومتريق.

وعلى أية حال يعكس الجدول رقم (1) مجموعةً من المصطلحات التخصصية الدالة على القياس في البيئة الإلكترونية ومقابلاتها العربية وفقاً لما ورد بمعجم الشامي لمصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف .

 

 

 

 

 

 

المقابلات العربية

المصطلح

م

الويبومتريقا– قياسات الويب

Webometrics

1

الويبومترية

webometry

2

الانترنيتومتريقا

Internetometrics

3

ببليومترية الويب

web bibliometry

4

القياسات الكترونية

Webmetrics

5

السيبرمتريقا

Cybermetrics

6

الديجيتومتريقا

digitometrics

7

جدول رقم (1) المصطلحات العلمية الدالة على القياس الويبومتري ومقابلاته العربية

(المصدر : أحمد محمد الشامي .(2005). مصطلحات المكتبات والمعلومات والأرشيف http://www.elshami.com)

 

ونظراً لمحدودية الإنتاج الفكري العربي المرتبط بموضوع هذا المصطلح، فلم يرَ الباحث مسوغاً ذي دلالة من أجل الكشف عن المقابلات العربية التي استخدمت لهذا المصطلح، وإن كان الرأي هنا أن من رام من الباحثين التثبت والتحقق إزاء المصطلح العلمي فإن عليه الوقوف مع المصطلح لغةً حتى يستقي ما يناسبه من مقابلات عربية، وألا يلجأ منكسراً إلى النقحرة، فإنها شجرة ليست بمثمرة، بل يجتهد قدر ما أمكنه في هذا الباب.

وبعدُ، تقف رؤية الباحث عند أنسب المقابلات العربية المعبرة عن المصطلح، ألا وهو هذا المقابل: "قياسات العنكبوتية العالمية"، أو، "القياسات العنكبوتية "، فلعله أقرب من غيره في دلالته اللغوية، فالمقطع Web يترجم إلى العنكبوتية، والمقطع الآخر metrics يترجم إلى قياسات، كما أن هذا المقابل العربي يعكس المعنى ويؤديه، ولا يكشف عن غموض فيما سُيطرح على القارىء المتخصص من أفكار حوله .

 

المصطلحات الأخرى محل الاختلاف :

منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين طرأت على ساحة البحث العلمي جملةٌ من المصطلحات الجديدة، تدور جميعها في فلك القياسات الإحصائية على مستوى شبكة الإنترنت بعامة أو العنكبوتية العالمية بخاصة، كما بدأت بدورها تُستخدم، منذ ظهور المصطلح webometrics بالفعل. ونظراً لما قد يقع من تضارب أو اختلاف بين هذه المصطلحات من جهة ومصطلح الدراسة الحالية من جهة أخرى، حال مراجعة كل باحث علمي الإنتاج الفكري، فيحسن بهذه الدراسة أن تتناول أهم تلك المصطلحات
على النحو التالي:

المصطلح Netometrics :

بمعنى قياسات الإنترنت، استخدمته بوسي bossy سنة 1995، لتعبر به عن قياسات المعلومات وتطورها في إطار شبكة الإنترنت (28)، غير أنها لم تقدم تعريفاً علمياً صريحاً لهذا المصطلح، بل لم تذكره في متن دراستها.

المصطلح Webometry :

بمعنى علم القياس العنكبوتي، وبالبحث في الإنتاج الفكري تبين أن هذا المصطلح قد ذكره إبراهام Abraham سنة 1997، وذلك في معرض محاولته قياس العنكبوتية العالمية ذات الطبيعة المعقدة، من الناحية الرياضية، هذا باعتبار اهتمامه بعلم الهندسة Geometry في الأصل (29) .

المصطلح Internetometrics :

يعني هذا المصطلح قياسات الإنترنت، ولقد استخدمه كل من ألمايند وإنجرسون لأول مرة سنة 1996 في دراسةٍ لهما (30)، وذلك بهدف التعبير عن عمليات الاتصال القائمة في بيئة شبكة الإنترنت، ثم عدلا عنه إلى المصطلح Webometrics فيما بعد، حيث ظهر المصطلح الجديد بعنوان مقالتيهما المنشورة سنة 1997، والمشار إليها من قبل، لكون هذا المصطلح أقرب إلى طبيعة العنكبوتية العالمية بالضرورة .

المصطلح Cybermetrics (31) :

يعني هذا المصطلح قياسات الفضاء المعلوماتي، وقد استخدمه أيسدرو أجيلو Isidro Aguillo كعنوان لدورية إلكترونية صدرت لأول مرة سنة 1997. ويبدو وجه الاختلاف بين المصطلحين Cybermetrics و Webometrics ملحوظاً، فالمصطلح الأول يُعنى بقياسات المعلومات المتاحة على مجمل الإنترنت on the whole Internet، حيث يهتم
بالدراسات الإحصائية الخاصة بجماعات النقاش والقوائم البريدية والمدونات الإلكترونية والمنتديات وغيرها من وسائل الاتصال الدائرة في بيئة الإنترنت بعامة، كما يحوي العنكبوتية العالمية من باب أولى، بينما ينصرف المصطلح الآخر إلى قياسات المعلومات
المتاحة على العنكبوتية العالمية on the web على وجه التحديد.

المصطلح Web Bibliometry :

القياسات الببليومترية للعنكبوتية، ذكره شكرابرتي Chakrabarti وزملاؤه سنة 2002 في دراسة لهم (32) .

المصطلح Web-Metrics :

بمعنى قياسات الويب، ويستخدمه المهتمون بعلوم الحاسب الآلي والعلوم الإدارية، إذ يُعد هذا المصطلح خارجاً عن حدود القياسات العنكبوتية، بمعناها العلمي المقصود لدى علماء المعلومات أو المشتغلون بقياسات العنكبوتية العالمية، حيث جرى استخدام
هذا المصطلح في إطار مجال إدارة الأعمال والعلاقات العامة عبر الشبكة من غير أن يكون دالاً على القياسات الويبومترية في الأصل.

ويرى الباحث أن استخدام المصطلح Webometrics أوقع من استخدام المصطلحWeb metrics  هكذا، فعندما أجري البحث في الإنتاج الفكري تبين أن من يميلون إلى استخدام مصطلح webmetrics بهذه الصورة، إنما هم من غير المتخصصين في قياسات العنكبوتية العالمية، كأحد أفرع دراسات علم المعلومات، فهذا جيم ستيرن Jim Sterne، وهو واحدٌ
من أشهر المتخصصين في التسويق الإلكتروني عبر الإنترنت، اهتم بقياس فاعلية هذه الشبكة كوسيط له دوره في تنمية العلاقات العامة، مؤلفاً في ذلك كتاباً وسمه بهذا العنوان :

Web Metrics: Proven Methods for Measuring Web Site Success

 

 

المصطلح Webology :

بمعنى علم العنكبوتية، حيث يهتم هذا العلم بدراسة العنكبوتية العالمية بمختلف ظواهرها . وقد مثل هذا المصطلح عنواناً لدورية إلكترونية، يتوفر على إصدارها قسم علم المعلومات بجامعة طهران منذ سنة 2004 .

تردد استعمال المصطلح في مراصد البيانات العالمية :

في إطار التعرف على تردد استعمال مصطلح الدراسة الحالية في الإنتاج الفكري، دعت الحاجة إلى إجراء البحث في عددٍ متنوعٍ من أدوات بحث الإنتاج الفكري، فمنها ما يتصل بعلم المعلومات خاصة، ومنها ما يهتم بالعلوم التربوية والإدارية، ومنها ما يغطي مختلف مجالات المعرفة الإنسانية. ولأجل جمع المادة العلمية، وقوفاً على واقع تردد استعمال المصطلح Webometrics، في مقابل المصطلحات ذات القرابة، تم إجراء البحث في الأدوات البحثية المدرجة بالجدول رقم (2). ولقد رُوعي – حال البحث في جوجل google - استخدام الأمر allintitle: قبيل التنقيب عن كل مصطلح بالفعل. ووفقاً للبيانات الواردة بالجدول يمكن للباحث تسجيل الملاحظات الآتية :

1- يحظى المصطلح web-metrics بنصيب أكبر من التردد والاستعمال في الإنتاج الفكري بين غيره من المصطلحات الدالة على القياس العنكبوتي (75.15%)، غير أن تردد هذا المصطلح لدى مراصد البيانات المتخصصة في علم المعلومات كان متدنياً، مما يؤكد عدم نسبته إلى الدراسات المرتبطة بعلم المعلومات خاصةً، بينما يتردد المصطلح بكثرة في محركات البحث العامة (مثل Google)، وتلك المرتبطة بالعلوم الإدارية (Emerald) أو العلوم التطبيقية (Science Direct)، وذلك لما للمشتغلين بإدارة الأعمال وعلوم الحاسب الآلي والفيزياء الإحصائية من باعٍ حول قياسات الويب، متأثرين باستعمال هذا المصطلح خاصةً .

 

م

المصطلح

تردد المصطلح

Google

Google scholar

E-LIS

repository

LISTA

Science Direct

ERIC

Emerald

مج

%

1

webometrics

4.850

85

32

86

84

1

39

5177

9.5

2

Netometrics

2

1

-

-

1

-

-

4

0.007

3

Webometry

9

4

-

1

3

-

-

17

0.031

4

Internetometrics

1

3

-

-

-

-

-

4

0.007

5

Cybermetrics

5.850

32

16

54

122

2

45

6121

11.3

6

Web Bibliometry

2

-

2

-

28

-

1

33

0.06

7

Web-Metrics

40.600

10

13

13

77

1

44

40758

75.15

8

Webology

2.050

7

-

16

15

-

39

2127

3.9

جدول رقم (2) حساب معدلات تردد المصطلح Webometrics والمصطلحات الأخرى في مراصد البيانات

(أجري البحث بتاريخ 25/1/2010)

2- اتفاقاً مع ما انتهى إليه إنجرسون في دراسته الاستكشافية حول تردد المصطلح webometrics في الإنتاج الفكري، يؤكد الباحث أن هذا المصطلح قد حظي بدرجة ملحوظة من التردد لدى مراصد البيانات العامة، وتلك المتخصصة في علم المعلومات (LISTA , E-LIS repository)، حيث بلغت نسبة تردده بعامة نحو 9.5 %، مما يعزز من درجة التمسك باستعمال هذا المصطلح مستقبلاً والاعتراف به كمصطلح تخصصي .

3- أما بالنسبة للمصطلح Cybermetrics، فقد بلغت نسبة تردده لدى مراصد البيانات العالمية نحو 11.3%، وإن بلغ تمثيله لدى محرك بحث جوجل مرتفعاً، إلا أنه قد ظهر بصورة ملحوظة لدى عددٍ من مراصد البيانات المتخصصة، مثل (Science Direct و Emerald و LISTA)، كما هو واضح بالجدول .

4- بصفة عامة، ترتفع معدلات تردد المصطلحات الثلاثة: (webometrics، Cybermetrics، Web-metrics) لدى محرك بحث جوجل دون بقية المصطلحات، كما يوضحه الشكل رقم (1)، وقد يُرد ذلك إلى شعبية هذا المحرك وعدم اقتصاره على أحد التخصصات العلمية.

5- حظي المصطلح Webology بمعدل محدود من التردد (3.9 %)، وخاصةً لدى محرك بحث جوجل. وربما يعود هذا الأمر إلى كثرة الطلب على المقالات العلمية المنشورة بدورية Webology، واهتمام محركات البحث بتكشيفها، وهكذا ترتفع نتائج البحث، لا لأن هذا مصطلحاً تخصصياً معمولاً به في السياق العلمي بالفعل.

6- لم يبق للمصطلحات الأخرى، مثل(Netometric, Webometry, Internetometrics,
 ,Web Bibliometry) في الإنتاج الفكري سوى القيمة التاريخية، إذ قد بدت نسبة ترددها متدنيةً للغاية، ولعل مرد ذلك أنها جاءت كترجمة لأفكار أصحابها بدايةً، أما الآن فلم يعد مرحباً بها، خلافاً لما كان عليه الحال من قبل .

 

 

شكل رقم (1) واقع تردد المصطلحات webometrics، Cybermetrics، Web-Metrics لدى مراصد البيان

 

 

 

 

الخاتمة وتوصيات الدراسة :

بعد هذا العرض السابق لأحد المصطلحات العلمية الحديثة الداخلة إلى علم المعلومات، يحلو للباحث أن يؤكد أهمية مسألة توحيد المصطلح العلمي، وأنها خطوةٌ ضروريةٌ إلى التعريب العلمي والفكري لكل ما يَفـدُ إلى العالم العربي من معارف علمية ومصطلحات تخصصية. وفي مذهبه وقناعته العلمية، يؤكد شوقي ضيف أن حركة تعريب العلوم الغربية إنما تهدف إلى توحيد هذه العلوم بتوحيد مصطلحاتها، بحيث لا تكون إقليمية، ينفرد كلُ بلدٍ عربيٍ بكتبه العلمية ومصطلحاته التخصصية، بل تكون عربية مشتركة، بحيث تنمو جميع البلدان العربية نمواً علمياً معاً، وبحيث يعود لنا مجتمعين دورُنا العلمي القديم،
وتعود لنا المشاركة العلمية الخصبة في الفكر العالمي(33).

إن المسألة إذن ليست مجرد مصطلح يُنقل هكذا إلى العربية، وإن تعدد ناقلوه، بل تكمن الغاية الكبرى، في قناعة الباحث، في أمرين اثنين، أولاً: مراعاة قواعد اللغة العربية حال تعريب المصطلح العلمي، ثانياً: قبول هذا التعريب والعمل به على المستوى العربي، والأمر الثاني ليس أقل شأناً من الأول، حتى يتحقق بعضٌ مما تمناه شوقي ضيف وغيره يوماً ما.

وعلى نحو ما خرجت به الدراسة من نتائج، يؤكد الباحث التوصيات الآتية:

  1. يوصى بمراعاة قواعد اللغة العربية المعمول بها حال ترجمة المصطلحات العلمية في مجال المكتبات والوثائق والمعلومات، فضلاً عن إطلاق الإفادة من الثراء اللغوي الذي تتمتع به العربية منذ أمد بعيد.
  2. إذا تعددت ترجمة المصطلح العلمي الواحد، وصار هناك أكثر من مقابل عربي، له بنيته اللفظية ودلالته المصطلحية، يوصى عندئذٍ بتوحيد التعريب واعتماد أحد المقابلات العربية وطرح المقابلات الأخرى جانباً، حتى لا يقع أي اختلاف بين أوساط الباحثين .
  3. يوصى بإعداد معجم موسوعي شامل للمصطلحات العلمية في مجال المكتبات والمعلومات، بحيث يدور عمله على النحو التالي :

- جمع المصطلحات العلمية المعتبرة في هذا المجال، اعتماداً على المعاجم الأجنبية المتخصصة .

- ترجمة هذه المصطلحات لفظاً، مع مراعاة اعتماد مقابل عربي موحد لكل مصطلح، عملاً بالتوصية المتقدمة .

- ترجمة هذه المصطلحات معنىً ودلالةً، حيث يُراعى هنا ضبط الدلالة المصطلحية لكل مصطلح، بما لا يخل بقواعد العربية المتبعة حال ذلك، وبالقدر الذي يضفي على المصطلح طابعه التخصصي ما أمكن .

 

 

 

المراجع وحواشي الدراسة :

(1) حشمت قاسم . (2003، يناير). " ليس بالتنكر للعربية تتحقق العالمية ". دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات، مج8، ع2 . ص 7-11 .

(2) محمود مختار . " الطريق إلى توحيد المصطلح العلمي العربي " .- مجلة مجمع اللغة العربية، ج 81، ص 156-161 .

(3) عبد الكريم خليفة . " اللغة العربية والمصطلحات العلمية في التعبير عن فكر ابن الهيثم " .- مجلة مجمع اللغة العربية، ع 95.- صفحات متفرقة .

(4) إن ثمة فرقاً ملحوظاً بين كل من التعريب والترجمة وليست إحداهما ترادف الأخرى على الإطلاق، حيث يعني التعريب Urbanization : " صوغ الكلمة بصيغة عربية عند نقلها بلفظها الأجنبي إلى اللغة العربية "، بينما يقصد بالترجمة Translation : " نقل كلمة من لغة إلى أخرى " . أما النقرة Transliteration (وقد تأتي بمعنى الإحراق أو المتناقلة) فتهتم بنقل حروف من اللغة المصدر إلى ما يقابلها - ما أمكن- في اللغة الهدف وذلك وفقا لمعيار كتابتها.

(5) سيد أحمد بخيط علي .(2008). مصطلحات تقنية المعلومات في اللغة العربية : دراسة وتطبيق في علم المكتبات والمعلومات. الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية، ص 268-270 .

(6) ريما سعد الجرف .(2005). " دور الجامعات في عملية التعريب " .- في : ندوة اللغات في عصر العولمة - جامعة الملك خالد .- 18 ص .

(7) عبد الرحمن ألعوضي .(1997)." التجربة العربية في تعريب العلوم وتعريب العلوم الطبية مع التأكيد على دور تقنية المعلومات الطبية " .- مجلة اللسان العربي، ع 43 . ص 1-7 .

(8) راجع في هذا السياق توصيات المؤتمر العاشر للتعريب، والذي عقدته المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم في دمشق (يوليو 2002) بعنوان : " قضايا تعريب التعليم العالي في الوطن العربي " .

(9) محمود مختار . مرجع سابق، ص 158 .

(10) ناصر محمد السويد . (1992) . تعريب مصطلحات المكتبات والمعلومات وتوحيدها . الرياض :مكتبة الملك فهد الوطنية، ص 39 .

(11) ثيلوول، مايك وفوغان، ليوين . (2009) . " قياسات الشبكة العنكبوتية" / ترجمة محمود شريف أحمد زكريا . مكتبات . نت، مج 10، ع 2. ص 30 .

(12) Ingwersen, P. (2006, May). “Webometrics: Ten year of expansion”. the International Workshop on Webometrics, Informetrics and scientometrics & Seventh COLLNET Meeting, Nancy, France.

(13) Sen, B K. (2004). “Cybermetrics: Meaning, Definition, Scope and Constituents” Annals of Library and Information Studies 51(3): 116-120.

(14) نعيمة حسن جبر وصباح محمد كلو. (2009). "تحليل النتاج الفكري في مجال الويبومتركس Webometrics والمصطلحات ذات الصلة: دراسة ببليومترية". المؤتمر العشرون للاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات: نحو جيل جديد من نظم المعلومات والمتخصصية: رؤية مستقبلية، 9-11 ديسمبر.

 (15) سيد أحمد بخيت . (2003) . مصطلحات تكنولوجيا المعلومات : دراسة تحليلية لواقعها في الأدبيات العربية لعلم المكتبات والمعلومات . إشراف محمد جلال غندور، هانئ محيي الدين عطية . بني سويف . جامعة بني سويف - كلية الآداب – قسم المكتبات والوثائق - شعبة مكتبات (أطروحة ماجستير).

(16) محمود عبد الستار خليفة .(2004) . "مصطلح cybrarian : المفهوم والاستخدام العربي" . cybrarians journal  . متاح في : www.cybrarians.info/journal/no1/cybrarian.htm .

(17) ناصر محمد السويدان . (1992) . تعريب مصطلحات المكتبات والمعلومات وتوحيدها . الرياض : مكتبة الملك فهد الوطنية، 92 ص .

(18) Sen, B K. (2004). Op. Cit. p 116.

(19) Almind, T.C., & Ingwersen, P. (1997). "Informetric analyses on the World Wide
 Web: Methodological approaches to Webometrics". Journal of Documentation,
  53(4), 404 - 426.

(20) Björneborn, L. (2004). Small-world link structures across an academic Web space:
  A library and information science approach. Ph.D. Thesis, Royal School of Library
  and Information Science, Copenhagen, Denmark.

(21) Nisonger, Thomas E. (2001). "Report on the 8th International Conference on
  Scientometrics and Informetrics in Sydney, Australia". Library Collections, Acquisitions,
 & Technical Services 25. - pp 485-488.

(22) See :

* Sixth International Conference on Webometrics, Informetrics and Scientometrics (WIS)

 & Eleventh COLLNET Meeting 19-22 October, 2010, Mysore, India

* Fifth International Conference on Webometrics, Informetrics and Scientometrics (WIS)

 & Tenth COLLNET Meeting 13-16 September, 2009, Dalian, China

* Fourth International Conference on Webometrics, Informetrics and Scientometrics(WIS)
 & Ninth COLLNET Meeting 29 July – 1 August, 2008. (Berlin, Germany).

* Third International Conference on Webometrics, Informetrics and Scientometrics&Eighth
 COLLNET Meeting 6-9 March, 2007 (New Delhi, India).

(23)Thefreedictionary.Retrieved http://encyclopedia.thefreedictionary.com/webometrics

(24) Sen, B K. (2004). Op. Cit. p 116.

(25) Almind, T.C., & Ingwersen, P. (1997). "Informetric analyses on the World Wide Web: methodological approaches to “webometrics.” Journal of Documentation, 53(4), p 404.

(26) Björneborn, L. (2004). Op.Cit. p 12.

(27) Thelwall, mike . (2009). Introduction to Webometrics: Quantitative Web Research for the Social Sciences. Morgan & Claypool Publishers. p 6.

(28) Bossy, M.J. (1995)."The last of the litter: "Netometrics". Solaris Information
  Communication,2,245-250.RetrievedFrom: http://www.info.unicaen.fr/bnum/jelec/Solaris/d02/2bossy.html

(29) Abraham, Ralph, H. (1996). "Webometry: measuring the complexity of the WorldWideWeb".RetrievedFrom: http//www.vismath.org/ralph/articles/MS%2385.Web1/

(30) Almind, T.C., & Ingwersen, P. (1996). "Informetric analysis on the World WideWeb:A methodological approach to “internetometrics.” Centre for Informetric Studies,Royal School of Library and Information Science, Copenhagen, Denmark. (CIS Report 2).

(31) استخدم المقطع cyber في أول الأمر كسابقة حينما ظهر في كلمة cybernetics بمعنى التحكم الآلي، والذي سكه نوربرت وينر Norbert Wiener في عمله المنشور سنة 1948، حيث استعاره وينر من أصله اليوناني بمعنى عامل (مدير) الدفة steersman في الوقت الذي بدأ يظهر فيه مفهوم التحكم أو الضبط الآلي. وفي سنة 1984 استخدم ويليام جيبسون William Gibson هذه الكلمة في روايته المنشورة في Omni Magazine، حيث حملت هذه الكلمة معنى الفضاء الإلكترونيelectronic space، ثم تطور معنى الكلمة في سياق تكنولوجيا المعلومات وشبكة الإنترنت .

Sen, B K. (2004). "Cybermetrics: Meaning, Definition, Scope and Constituents". Annals of Library and Information Studies 51(3): 116-120.

(32) Chakrabarti, S., Joshi, M.M., Punera, K. & Pennock, D.M. (2002). "The structure of broad
  topics on the Web". Proceedings of the WWW2002 Conference. Retrieved From: http://www2002.org/CDROM/refereed/338/

(33) شوقي ضيف . (1980، مايو). " توحيد المصطلح العلمي في النقل والتعريب " . مجلة مجمع اللغة العربية، ج 45 . ص 96 .

 

 

تنزيل المقالة :