العدد 34

الأطر التربوية لتصميم التعلم الإلكتروني

الأطر التربوية لتصميم التعلم الإلكتروني

المقدمة:

هذه الورقة عبارة عن ترجمة لدراسة مكتبية لتيري مايز وسارة دي فريتاس، (2004) دارت حول نظريات التعلم الالكتروني، وقد عمد الباحث في بعض مواقع الدراسة إلى اختصار الموضوعات واختزالها، في حين عمد في مواقع أخرى إلى التوسع في الموضوعات والقضايا والافتراضات التي يمكن البناء عليها، واستثمارها لتطوير التعلم الالكتروني، وادخل إليها إضافات وتوضيحات، وذلك بالرجوع إلى مصادر ومراجع أخرى ثبتت في نهاية الدراسة.

ربما لن نغالي إن قلنا، انه لا يوجد هناك نماذج للتعلم الالكتروني في حد ذاتها، إنما هناك فقط تحسينات على نماذج التعلم، حيث يشار إلى أن هناك نماذج لا يمكن اعتبارها نماذج تعلم الكتروني فعالة، بقدر ما هي نماذج تركز مباشرة على ما يسمى(Technology affordances) ، التي تدور حول قدرة الفرد على الاندماج مع التكنولوجيا، أي أنها تصب اهتمامها فقط على التفاعل بين الإنسان والحاسوب ولغته الخاصة، ورموزه وأيقوناته..، وبشكل عام تتعلق قدرة الفرد على الاندماج مع التكنولوجيا، بإدراكنا البصري للأشياء المحيطة بنا، وهي تنص على أن نظرتنا إلى الأشياء المحيطة بنا ومعالجتنا الحسيه لها، تختلف من شخص لآخر، ولا يجب أن تقتصر على الأشكال والوجوه والعلاقات المكانية لهذه الأشياء، بل يجب أن تنصب على المعاني والأدلة والقرائن، التي تشير وتقود إلى إمكانيات ووجوه عمل هذه الأشياء، وقد استثمرت هذه النظرة كما أشرنا لتصميم التفاعل بين الإنسان والحاسوب.

 

مع ذلك، فإنه باستخدام التكنولوجيا، بالإمكان خلق بيئات وإيجاد أوضاع للمتعلمين، تمكنهم من الحصول على المعرفة والتعلم، كما لو كانوا داخل الحرم الجامعي، وبالإمكان أيضا تحقيق نتائج أفضل للتعلم، وإجراء تقييم أكثر فعالية لهذه النتائج، كما أنها (التكنولوجيا) تعتبر الأساس الذي ينطلق منه التصميم التعليمي، بل تعد الوسيلة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتحقيق بيئات تعلم مناسبة للمتعلمين، حيث يسمح التعلم الالكتروني للمتعلمين عن بعد، بالتفاعل مع بعضهم البعض، مع تمثيلات أو تصورات للموضوع في شكل، قد لا يستطيع المتعلمون تحقيقه دون التكنولوجيا، لذلك فانه من الأهمية بمكان، عدم تبني وجهة نظر ضيقة لما يشكله التعلم الالكتروني، أو لقيمته الرئيسة.

والأمر الأهم من ذلك، أنه عند تنفيذ التعلم الالكتروني كنهج، يجب أن تكون الافتراضات التي يقوم عليها واضحة، وأي نموذج من نماذج التعلم الالكتروني يحتاج إلى مبادئ تربوية ذات قيمة، تضاف إليه و يستند إليها وتتعلق بتشغيله، كما أن توضيح الأسس والافتراضات من وجهات نظر مختلفة، حول التعلم ومواءمة المناهج النظرية وأساليب التعليم من خلال تصميم واقعي، يساعد على التحقق من صحة التطبيقات التعليمية المستندة إلى وجهات النظر هذه.

فإطار النظري لتصميم التعلم الالكتروني، والتأكيد على التفاعلية والتبادلية بين النماذج التربوية والاستراتيجيات التعليمية، وتقنيات التعلم، أمر في غاية الأهمية، كما أن الربط بين النظرية والتطبيق في تصميم وتطوير أي نظام تعليمي أمر مهم أيضا.

لذلك فان نجاح نظام التعلم الالكتروني وفاعليته في أية مؤسسة تعليمية، لا يقتصر على الإعداد المادي والمكاني للبيئة التعليمية، أو على وجود أو عدم وجود نظام إدارة التعلم ((LMS)  (Learning Management System، بل يتعدى ذلك ليشمل أمورا أخرى كثيرة تتعلق بالتصميم والإعداد العلمي والفني لهذه البيئة، مع مراعاة الأسس التربوية والنفسية للفئة المستهدفة، كما ينبغي أن تصمم هذه البيئة فنيا في ضوء مبادئ علم الاتصال، ونظريات علم النفس (التعليم والتعلم)، وذلك لضمان توافق هذه البيئة التعليمية مع خصائص المتعلمين، بحيث تكون ملبية لاحتياجاتهم وطموحاتهم النفسية. (سليمان، 2009 )

هذا ويمكن تعريف التصميم التعليمي بأنه خطوات منطقية وعلمية تتبع لتصميم التعلم وإنتاجه وتنفيذه وتقويمه، آخذة بالاعتبار حاجات المتعلم والأهداف وتطوير الأنظمة الناقلة لمواجهة هذه الحاجات والاهتمام بتطوير الفعاليات التعليمية وتجريبها وإعادة فحصها، أو هو هندسة العملية التعليمية التي تتوخى التطوير المنهجي لإجراءات علمية ودافعية، تهدف إلى تحقيق الفعل التعليمي في فضاء مكاني وزماني محددين (الربيعي، 2009 )، وهو يعتبر جسرا يصل بين العلوم النظرية ( العلوم السلوكية والمعرفية)، والعلوم التطبيقية ( استخدام التكنولوجيا والتقنية في عمليات التعليم والتعلم)، من هنا نستطيع القول أن التصميم التعليمي، ضمان لتلافي وتجنب أي تضارب بين المنهج الذي نعلمه، وطرق التدريس التي نستخدمها، وبيئة التعلم التي نختارها، وإجراءات التقييم التي نعتمدها. (أبو خطوة، 2010)

وعليه، ولكي يكون تصميم التعلم الالكتروني هادفاً و فعالاً، فان الأمر يتطلب اعتماد نهج يستند إليه، ويتطلب أن يكون لدى مطور التعلم الالكتروني أو المدرب، الوعي للأسس النظرية الكامنة وراء التصميم التعليمي، والقدرة على الربط بين النظرية والتطبيق على نحو منهجي، فتصميم ممارسات التعلم الالكتروني بالاستناد إلى أطر نظرية، من شانه تمكين مطوري التعلم الالكتروني والمدربين من امتلاك المعرفة والأدوات اللازمة لممارسة التعليم الالكتروني باحتراف، وبعناية، وتنسيقه وتنظيمه بشكل هادف، لتعزيز اكتساب المعرفة الهادفة ذات المعنى.( Dabbagh,2005)

 مهما يكن، فان هذه الدراسة تستهدف إطلاع ممارسي التعلم الالكتروني والمصممين والمنفذين، ومقرري السياسات، وأصحاب العلاقة، الراغبين في الحصول على قدر أكبر من الفهم حول الربط بين النظرية والممارسة معاً، وبخاصة أن إصلاح الممارسة يتطلب فهما للمبادئ التي يفترض أن تكون في هذه الممارسة، ويشار في هذا الصدد إلى "أن التقدم المستقبلي في التعلم الالكتروني سوف يأتي من فهم أفضل لديناميات التعليم والتعلم، وليس من تحسين أكثر للتكنولوجيا أو من توظيفها. ( Ravenscroft. 2001)

لذلك فهي ستركز على دراسة الأطر التربوية للتعلم الالكتروني، ووضع الافتراضات الأساسية حول التعلم، التي ينبغي أن توفر الأساس المنطقي لهذه التكنولوجيا، وستسعى أيضا إلى توضيح كيف أن قرارات التصميم، يجب أن ترتكز على نوع من النظرية، (حيث يشار إلى نظريات التعلم تساعد على هندسة الموقف التعليمي، وتضيف أبعادا جديدة لمجال التقنيات التربوية). (غزاوي، 2007، ص56)

مما سبق تتضح أهمية مثل هذه الورقة، كما وتكمن أهميتها في التوجه الجدي الحالي نحو التعلم الالكتروني بأشكاله المختلفة، الأمر الذي يدفعنا كمسئولين وممارسين ومصممين ومنفذين، إلى الاهتمام بإلاطر والخلفيات النظرية التربوية للتعلم الالكتروني بأشكاله المختلفة، عند تصميم وممارسة وتنفيذ هذه الأشكال .

وقبل البدء باستعراض نظريات التعلم الالكتروني، سنتناول فيما يلي تعريفا لأهم المصطلحات المستخدمة في هذه الورقة:

- التعلم الالكتروني، هو تقنية تعزز التعلم وتصف استخدام التكنولوجيا لدعم وتعزيز ممارسات التعلم. ( Nichols, 2003)

-  نظريات التعلم، وهي عبارة عن نماذج تقدم أسسا واقعية تجريبية للمتغيرات التي قد تؤثر في عملية التعلم، وتقدم توضيحات حول  السبل التي يمكن أن يحدث بها هذا التأثير.
-الأطر التربوية، تصف المبادئ العامة التي يتم من خلالها يتم تطبيق النظرية على ممارسات التعليم والتعلم. (عرفة،2010)

- نماذج التعلم الالكتروني، وتتعلق بالأدوار التي تلعبها التكنولوجيا في دعم التعلم، سواء على مستوى المبادئ التربوية، أو على مستوى الممارسة التفصيلية في تنفيذ تلك المبادئ.

- التصميم التعليمي: هو ذلك العلم الذي انبثق عن العلوم النفسية السلوكية والعلوم الإدراكية المعرفية، ومن خلاله يتم الربط بين نظريات التعليم والتعلم، وبين تطبيقاتها في الواقع، الأمر الذي من خلاله يتم تكوين حلقة اتصال بين النظريات التربوية وبين التكنولوجيا الحديثة، وذلك بهدف تسهيل وتفعيل العملية التعليمية بمهامها المختلفة ( نقل المعرفة، اكتساب المهارات، وجودة الموقف التعليمي) ويستهدف أيضا تحويل التعليم من الإطار النظري القائم على التذكر والحفظ فقط، إلى الشكل التطبيقي التي يتلمس فيه المتعلمون بأنفسهم الفاعلية في تطبيق ما تعلموه في حياتهم.( عبد الهادي، 2008)

 

 

 

نظريات تقوم عليها عملية التصميم التعليمي الالكتروني:

ربما من الصحيح القول، انه لا يوجد حتى الآن اتفاق حول الأسس النفسية والتربوية اللازمة لعملية التصميم، مع ذلك سيتم في هذه الورقة تحديد ثلاث مجموعات أو وجهات نظر واسعة، يمكن الاستناد عليها لفهم التعلم بشكل عام، والتعلم الالكتروني بشكل خاص، ومن ثم البناء عليها في التصميم، ووجهات النظر هذه هي :

  1.  المنظور التجريبي (The associationist/empiricist perspective):التعلم كنشاط   (learning as activity) ويقوم على تراكم المعرفة المنظمة، ويركز على مكونات المهارة، والتعلم هنا عبارة عن عملية ربط للوحدات الابتدائية النفسية أو السلوكية، من خلال تسلسل النشاط.

وتشمل وجهة النظر هذه، تقاليد البحث في الترابطية ( Connectionism) التي تقوم  أساسا، على مفهوم الترابط، وأن كل العمليات العقلية تتكون من ارتباطات، وتدور النظريات الارتباطية عموما، حول العلاقات بين الأفكار والأفعال، ومن أشكال الارتباط الاقتران والتشابه والتضاد..ومن أبرز فروع هذه النظرية نظرية ثورندايك (Connectionism Thorndike's) التي تقوم على الارتباط بين المثير والاستجابة، ونظرية الاشتراط الكلاسيكي (Theory of Classical Conditioning) التي وضع أسسها بافلوف، وأضاف على سابقه وظيفة كل من المثير غير الشرطي (Uncondioned Stimulus)، والاستجابة غير الشرطية (Uncondioned Response)، فالسلوك وفق هذه النظرية يتشكل وفق مبدأ الانعكاس الشرطي، الذي يشترط أولوية المنبه الخارجي . (عبد الهادي، 2000)

ومنها النظريات الوظيفية ( Functional Theories) أو الإجرائية، كنظرية الحافز (The Motivation Theory  ) للعالم هلHuyll)  ) التي تقوم على الفرضية القائلة "إن التعلم عملية متدرجة متزايدة وليست استبصارا مفاجئا (عبد الهادي،،2000)، ومنها أيضا النظريات المعرفية، التي ركزت اهتمامها الأول على سيكولوجية التفكير، ومشاكل المعرفة بصفة عامة، وعلى حل المشكلات وعلى الإدراك والشخصية، والجوانب الاجتماعية في التعلم، ومن أهم النظريات المعرفية، النظرية الجشطالتية التي تتلخص في أن الكل ليس مجرد مجموع الأجزاء التي يتألف منها (أو إضافة جزء لآخر)، بل هو نظام مترابط باتساق مكون من أجزاء متفاعلة، وهو منطقيا ومعرفيا سابق لأجزائه، انظر (علي، 2010). والنظرية السلوكية الإجرائية لسكنر (  Behavioral procedural theory) التي هي عبارة عن مجموعة العادات التي يتعلمها الفرد ويكتسبها أثناء مراحل نموه المختلفة، وتقسم السلوك أو التعلم إلى نوعين هما، السلوك أو التعلم الاستجابي، ويشير إلى جميع الأنماط السلوكية المكتسبة وفقا لمبدأ الاشتراط الكلاسيكي، وفيه ترتبط الاستجابة بمثيرات معينة في العالم الخارجي (المثيرات الشرطية)، والنوع الثاني هو السلوك أو التعلم الإجرائي، الذي يشير إلى جميع الاستجابات الإرادية المتعلمة التي تصدر عن الفرد على نحو إرادي، هذا ويرى سكنر أن السلوك الإجرائي، يحتل الجزء الأكبر من السلوك الإنساني، فمعظم الخبرات الحياتية والعادات التي يكتسبها الفرد تتكون بفضل الاستجابات الإجرائية، في حين أن قليلاً منها يتكون عن طريق الاستجابات الاستجابية. أي أن سكنر ذهب عكس ما ذهب إليه بافلوف، من أن السلوك يتشكل وفق مبدأ الانعكاس الشرطي، الذي يشترط أولوية المنبه الخارجي. (غانم، 2004،، ص36)  ووفقا لهذه النظرية فان السلوك إما أن يكون متعلما أو انه نتاج تعديله عبر عملية التعلم ( عبد الهادي، 2000)، لذلك اهتمت السلوكية الإجرائية، بتهيئة الموقف التعليمي، وتزويد المتعلم بمثيرات تدفعه للاستجابة، ثم تعزيز هذه الاستجابة ( غزاوي، ص55)

ووفق هذا المنظور يتم تحليل الموضوع إلى علاقات محددة، ثم يتم التعبير عنها على صيغة أهداف سلوكية، وذلك عبر نظام محكم من التمييز لتحليل المهمة التعليمية، والتصنيفات وتسلسل الاستجابة. وفيه يتم ترتيب مهام التعلم في تسلسل، على أساس تعقيدها النسبي وفقا لتحليل المهمة، بدءا بأبسط المكونات، كشرط من شروط ومتطلبات القيام بمهام أكثر تعقيدا.( العتيبي،1983) و( الزغلول، 2003،، ص99)

2- المنظور المعرفي (The cognitive perspective  ) ، التعلم كتحقيق للفهم (Learning as achieving under standing )

كجزء من تحول عام في وضع نظريات علم النفس بدءا من الستينيات، أصبح ينظر إلى التعلم، وكذلك التصور، والتفكير، واللغة، والمنطق، على أنها نواتج اهتمام الفرد وذاكرته وعمليات تشكيله للمفاهيم.

وضمن هذا المنظور الواسع، هناك مجالات فرعية تتعلق بالبحث المعرفي يمكن إبراز تأثيرها بشكل خاص، مثل نظريات معالجة المعلومات، من خلال حل المشكلات، والتفكير المنطقي، ومستويات التجهيز في الذاكرة، والكفايات العامة للتفكير، والنماذج العقلية (Mental models)، وعمليات ما وراء المعرفة (Meta cognitive processes ).

والموضوع الأساسي للتعلم هنا، يتمثل بنمذجة (Modeling ) عمليات التفسير وبناء المعنى، والتركيز بصفة خاصة على نماذج لاكتساب المعرفة، شبيهة بنماذج برامج الحاسوب، ويحدث اكتساب المعرفة هنا كنتيجة للتفاعل بين الخبرات الجديدة، وهياكل الفهم التي تم إنشاؤها مسبقا.

وقد شهد موضوع اكتساب المعرفة والإدراك انطلاقاً وتحولاً من نموذج تعريفي إلى نموذج إجرائي مترجم، وشدد النهج السائد في التعلم المعرفي على نحو متزايد، على افتراضات بنائية يتم فيها اكتساب الفهم من خلال عملية نشطة، لخلق فرضيات وبناء أشكال جديدة من الفهم من خلال النشاط.

 فالتطور ألمفاهيمي وفق المنظور البنائي المعرفي (Cognitive constructivist perspective )، يحدث من خلال النشاط الفكري، بدلا من استيعاب المعلومات، أي أنه ينبغي لنا النظر إلى المفاهيم كأدوات، ويجب أن نفهمها من خلال الاستخدام، بدلا من أن نتسلمها من خلال التعليم ككيانات قائمة بذاتها، فجوهر البنيوية يتمثل، إذن في أن بحث المتعلمين عن المعنى من خلال النشاط، يعتبر أمرا مركزيا.

3- المنظور الاجتماعي (The situative perspective  ) ، التعلم كممارسة اجتماعية (Learning as social practice

يرى المنظور الاجتماعي في التعلم، أن المتعلم يخضع دائما لمؤثرات من الإعداد الاجتماعي والثقافي، تتدخل في تحديد نتائج تعلمه ولو جزئيا، عندما يحدث التعلم. وهذه النظرة للتعليم تركز على الطريقة التي يتم بها توزيع المعرفة اجتماعيا، وعندما ينظر إلى المعرفة على أنها تحدث من خلال مجتمعات الممارسة، فان نتائج التعلم تنطوي على قدرات الأفراد على المشاركة في تلك الممارسات بنجاح، وينزاح التركيز عن التحليلات لعناصر المهام الفرعية، وينصب على أنماط الممارسة الناجحة.

  وهنا لا بد من القول، انه من الضروري عدم فصل نظريات التعلم المعرفية والسلوكية عن الاجتماعية، فمثلا هناك افتراض كامن وراء كل من وجهتي النظر البنيوية والاجتماعية، هو أن التعلم يجب أن يكون شخصيا وذا مغزى، فالنشاط، والدافع، والتعلم، جميعها متصلة بالحاجة إلى وجود شعور إيجابي بالهوية، التي تشكلها القوى لاجتماعية.

-  كيف تحدد النظرية التربوية نتائج التعلم؟ (Mapping learning theory to learning out comes  )

بإمكان نظريات التعلم أن تسهم إسهاما واضحا في تحديد نتائج التعلم وفي رسم خرائط لها:

فالمنظور التجريبي مثلا يؤكد على تحليل المهمة، وتحديد تسلسل مكونات المهارات من البسيط إلى المركب، وهو يوفر بدرجة عالية ومركزة مجموعة من الأهداف المتعلقة بتعلم الكفايات أو المهارات، أما المنظور المعرفي فيشدد على تطوير المفاهيم، وعلى أهمية تحقيق فهم المبادئ الواسعة الموحدة للمجال، الأمر الذي يشجع على تأطير نتائج التعلم من حيث التعريف المعرفي، وذلك بهدف تعليم الطلبة كيفية التعلم، وتشجيعهم و تطوير الحكم الذاتي لديهم، وفيما يخص وجهة النظر الاجتماعية، فإنها تشجع على تعريف أهداف التعلم من حيث تطوير الممارسات التصحيحية، وتركز أيضا على نتائج التعلم التي تعتمد على التعلم التعاوني، وعلى إنشاء علاقات مع الأقران، الأمر الذي يشجع على صياغة نتائج التعلم، من حيث الممارسات الأصيلة، كصياغة وحل المشكلات الواقعية.

- النظرية التربوية وتحديد بيئات التعلم وتصميمها؟ ( Pedagogic design: designing the  learning environments)

يتعلق التصميم  التربوي (البيداغوجي) لبيئات التعلم، بقدرتنا على  تحديد الافتراضات التي تقوم عليها طبيعة التعلم، لتصميم بيئات هذا التعلم، وهي مرحلة حاسمة في عملية التصميم، يتم فيها تفكيك نظرية التعلم، وتجزئتها من نهج عام مفتوح، إلى نهج تربوي مفصل، حيث يتم تحديد المهمات الفرعية المطلوبة من المتعلم لتحقيق الهدف التعليمي، ويشمل ذلك التعرف إلى مكونات المحتوى التعليمي من إجراءات، ومفاهيم، ومبادئ، وحقائق، ثم التعرف إلى العلاقات التي تنظم هذه المكونات لنتمكن من التحكم بها، بعد ذلك يتم تحديد طريقة تحليل المحتوى، وأخيرا تحليل المحتوى وموضوعاته.

ويمكننا تلخيص آثار النظريات الثلاث على التصميم التربوي لبيئات التعلم على النحو التالي:

 - تؤكد وجهة النظر التجريبية على:

1- إجراءات (روتينات) تنظيم النشاط، التي تتعلق بتحديد الإجراءات الخاصة بتنفيذ نشاط معين،وهي تستهدف تزويد المتعلم بتجربة ممتعة، تشجعه على المشاركة والاستمرار في تنفيذ النشاط ، والخطوة الأولى لتنفيذ هذه الروتينات هو بناء علاقة مفتوحة مع المعلم. ( Rash and Toelle, 2010  )  

2- أهداف محددة وواضحة، وتغذية راجعة متنوعة ( إعلامية، وتصحيحية، وتفسيرية، وتعزيزيه، وداخلية، وخارجية، فورية، ومستمرة، ونهائية مؤجلة). (Moss and Shafer, 2010)

3- المسارات الفردية، ويتم هنا التركيز على الإجراءات، الملائمة لأداءات الفرد وخبراته السابقة.

  • تؤكد وجهة النظر المعرفية على:
  • البيئات التفاعلية لبناء الفهم.
  • تشجع التجريب واكتشاف المبادئ العامة.
  • تقديم الدعم للتفكير، وذلك من خلال استخدام التصورات في وضع نماذج للظواهر الحسية والاجتماعية والرياضية وتفسيرها، وإشراك المتعلم وتحفيزه على مشاركة الآخرين في تكوين تصورات غير لغوية، وتقديم التعزيز والتغذية الراجعة، التي تعد عامل فعال في تشجيع الانجاز والفهم.

تؤكد وجهة النظر الاجتماعية على:

  • البيئات التشاركية في الممالتدريس:جتماعية للتحقيق والتعلم.
  • دعم وتنمية شعور المتعلمين بهويتهم وجعلهم قادرين وواثقين.
  • الحوار الذي يسهل ويساعد على تطوير تعلم العلاقات.

النظريات التربوية وتصميم التدريس :

 تصميم التدريس المستمد من منظور تجريبي (The Pedagogy derived from the associative perspective )، تصميم النظم التعليمية ((ISD) Instructional Systems Design)

هناك الكثير مما يسمى بالتعلم الالكتروالمهمة.زال يعتمد على التصميم التعليمي التقليدي، الذي يستند إلى وسائل تكنولوجية رديئة التصميم، ولا يأخذ بالحسبان استخدام الوسائل التكنولوجية التفاعلية المتعددة. والقاعدة الفكرية لتصميم النظم التعليمية (ISD) تتكون من المبادئ المقبولة على نطاق واسع، في إطار الثقافة التنظيمية للتدريب، وهذه القاعدة مستمدة من المنظور السلوكي، لكنها تركز بشكل خاص على تحليل المهمة .

وتتألف عملية تحليل المهمة من مبادئ توجيهية، وإجراءات لازمة لتحليل المهام المعقدة في تعلم التسلسلات الهرمية، وصفات تفصيلية لتصميم برامج تعليمية على أساس التسلسل الهرمي.

ويحدد روبرت جانييه (1985) المبادئ النفسية التي تستند إليها عملية تحليل المهمة، ويضع أساسا لنهج تعليمي يقوم على أساس التحليل المتكرر للمعرفة والمهارة، ويشير إلى أن تحليل المهمة يتكون من عدة خطوات :

1-  تحليل المجال في التسلسل الهرمي إلى وحدات صغيرة.
2- تسلسل الوحدات، بحيث لا يتم تدريس مجموعة من الوحدات حتى يتم فهم الوحدات المكونة لها منفردة.

3- تصميم نهج تعليمي لكل وحدة في التسلسل.

كما ويشير جانييه وغيره، إلى أن المستويات العليا من المهارات يتم تعلمها بسهولة أكبر، عندما تكون مهارات المتعلمين الثانوية المنخفضة في التسلسل الهرمي قد تم إتقانها.

تصميم التدريس المستمدة من المنظور المعرفي (The Pedagogy derived from the cognitive perspective ) : بيئات التعلم البنائي ونظم النشاط (Constructivist learning environments and activity systems)

من المعروف أن البنائية ترتبط بشكل مباشر بالمنظور المعرفي، وقد شددت في الواقع على التعلم من خلال العمل، وأهمية التغذية الراجعة، وهي تميل جزئيا نحو التقليد السلوكي، وفي تركيزها على المهام الحقيقية تأخذ الكثير من موقف المنظور الاجتماعي، مع ضرورة التمييز بين البنائية المعرفية، المستمدة من التقاليد، والبنائية الاجتماعية والثقافية.

و تقوم كذلك على افتراض أن المتعلمين لا ينسخون أو يستوعبون الأفكار عن العالم الخارجي، ولكنهم يبنون المفاهيم من خلال التجريب والأنشطة الشخصية والملاحظة، فوجهة النظر البنيوية هذه، تؤكد إذن على فهم المفاهيم العامة، والقدرة على التفكير، وتنكر حفظ الأفكار والمفاهيم أو نسخها، دون إعمال الفكر.

وفي هذا الصدد يشار إلى أن ( النظرية البنيوية أو البنائية ترتبط ارتباطا وثيقا بالشبكة العالمية للمعلومات عموما، وبالتعلم الالكتروني بشكل خاص، حيث يشار إلى انه عندما تم بناء هذه الشبكة وتصميمها، تم بناؤها طبقاً للنظرية البنيوية، فالمعلومات الموجودة عليها تتمتع بتشعبها اللامحدود، وهي تؤمن للمستخدم القدرة على استخدام معظم حواسه للتفاعل والتعامل مع تلك المعلومات بعمق، بحيث يتسنى له الوصول إلى معارف جديدة أخرى، أضف إلى ذلك أنها تتميز بتوفير الاتصالات التي تتناسب مع النظرية البنيوية ،كمنتديات النقاش، وغرف المحادثة التزامنية وغير التزامنية).( عطيوي، صالح، بدون تاريخ )

وهنا تبرز نقطة حاسمة تتعلق بالتعلم الالكتروني، تتمثل بان مجرد عرض الموضوع باستخدام الوسائط المتعددة، يقوم على فكرة قد تكون فقدت مصداقيتها، وأن تمثيل طبيعي وأكثر حيوية للمعرفة، من شأنه أن يؤدي إلى تعلم  أفضل، وهذا يتوقف على التصميم التعليمي الجيد لنماذج التعلم الالكتروني، الذي يتيح بناء المفاهيم من خلال التجريب والأنشطة الشخصية والملاحظة، وضمن بيئات تفاعلية غنية. 

وقد أظهرت العديد من الدراسات، أن قدرة الطلاب على فهم شيء جديد، يعتمد على ما يعرفونه بالفعل، ولا يمكن للمعلمين بناء الخبرات عن طريق تزويد المتعلمين بالمعارف والخبرات لحفظها، بل يجب بناء المعرفة الجديدة على أسس من الأطر القائمة بالفعل، من خلال نشاط حل المشاكل، والتغذية الراجعة...

ويمكن تلخيص وجهة النظر البنائية في التعلم عن طريق التأكيدات التالية :

1- المتعلم يبني المعرفة بنشاط، من خلال تحقيقه للفهم.

2- التعلم يعتمد على ما يعرفه المتعلم، أو ما يمكنه القيام به بالفعل.

3- التعلم ذاتي التنظيم، أي أن التعلم نفسه بإمكانه أن يلعب دوراً مهما في توجيه الأنشطة المعرفية، و يسـاعـد فـي تحقيـق مستويات مرتفعة من التحصيل الأكاديمي، ويستهدف مد وتوسيع معرفة الفرد، وكذلك الاحتفاظ بهذه المعرفة، وتدعيم دوافع الفرد للوصول إلى الهدف.

4 - التعلم يكون موجها نحو هدف معين، ومحدد مسبقا.
5- التعلم عملية تراكمية، أي أنه تجميع وتراكم للعادات والمهارات والمعلومات والاتجاهات وتوظيف لهذه الذخيرة التعليمية من أجل إحراز المزيد منها والبناء عليها.

أما مبادئ التصميم البنائية فتتمثل بـ :
1-  امتلاك المهمة، من خلال تحديدها بشكل واضح، وإعطاء الادوات اللازمة لإنجازها بنجاح.

2- التدريب ووضع نماذج لمهارات التفكير.

 3- السقالات ( Scaffolding)، وهي إستراتيجية تدريس مؤقتة، يقدم المعلم من خلالها مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تزيد من مستوى فهم المتعلم، بالقدر الذي يسمح له بمواصلة أداء الأنشطة ذاتيا، حيث ترى البنائية، بان هناك فجوة قد تحدث بين معرفة الطالب ومعرفة المعلم، ويتم ردم هذه الفجوة، من خلال برامج التسقيل التي يستخدمها المعلم بشكل مؤقت لمساعدة الطالب بالربط بين المعرفتين.( بحمد، وشبيب،2010)، ولكي تكون السقالات فعالة، يجب توفير أو تصميم أنشطة تعلم وتعليم مناسبة لتزويد السقالات واغنائها، ويجب أن يكون المعلمون خبراء بما فيه الكفاية في مجالهم لتحديد احتياجات الفرد التعليمية، ومهرة بما فيه الكفاية لضبط وجهات نظر المشاركين، وقادرين على التبديل بين وجهات نظر المبتدئين، وذوي الخبرة بشكل حيويي ومستمر.( Stuyf , 2002 )

4-  التعلم بالاكتشاف الاسترشادي،حيث يكتشف الطلاب المعرفة ويطورون الفهم الخاص بهم  دونما حاجة إلى توجيه، ودور التعليم هو توفير بيئة مناسبة تساعد على اكتشاف التعلم .

5- إعطاء فرصة للتفكير والاستجابة.

6- مشاكل سوء التنظيم، فمن شأن تطبيق هذا المبدأ تعزيز المهارات المعرفية لدى المتعلمين، حيث يوظفون معارفهم بطريقة مفيدة لحل مشاكل سوء التنظيم، بدلا من تخزين المفاهيم في ذاكرتهم كما هي، وكذلك تعزيز مهاراتهم ما وراء المعرفية، حيث يتطلب ذلك أشخاصا قادرون على توظيف مهاراتهم وراء المعرفية مثل استراتيجيات التغيير، وتعديل الخطط والأهداف، وكذلك  إعادة التقييم من أجل التوصل إلى الحل الأمثل، و يعزز هذا المبدأ مهارات الحجج والبراهين أيضا، حيث يتطلب حل مشاكل سوء التنظيم طرقا منطقية مقنعة للآخرين، ويستدعي تقديم أدلة وبراهين مقنعه على حلها.

وفي أدبيات البحث نجد أن هناك زيادة في التركيز على تصميم الأساليب والبيئات المتمحورة حول الطالب، كالبحث عن المشكلات القائمة، والمشاريع القائمة، وتحقيق مهام وإنتاج بيئات بنائية تربوية موجهة ومنتجة، مع التركيز على الاستجابة(التفكير) والتغذية الراجعة.(عطيوي، بدون تاريخ)  

 

 

كيف تسهم نظرية النشاط في تصميم بيئات التعلم:(How activity theory inform the design of learning environments )

برز خلال السنوات الماضية تفكيرا جديدا حول طرق التدريس من خلال تأثير نظرية النشاط، وقد بدأ الباحثون بتحديد كيف يمكن لنظرية النشاط أن تسهم في تصميم بيئات التعلم. ولا تركز هذه النظرية على الفرد المتعلم كوحدة تحليل، بل هناك وحدة تحليل اجتماعية أكبر، هي المجموعة، التي تسعى إلى متابعة تحقيق هدف معين بطريقة هادفة.

هذا وقد وضع عالم النفس السوفيتي فيجوتسكي (Vygotsky) الأساس لهذه النظرية ( نظرية النشاط ) وطورما يسمى بمفهوم منطقة التنمية القريبة (The Zone of Proximal Development (ZPD) )، وأصبح المصطلح جزءا من التفكير السائد في علم أصول التدريس، وتعرف منطقة التنمية القريبة، بأنها المسافة بين تطور المتعلم المفاهيمي الحالي، المتمثلة بقدرته الحالية على حل مشكلة ما بشكل مستقل، وقدرته المحتملة، والمتمثلة بما يمكن أن يحققه في ظل تلقيه للتوجيه أو تعاونه مع أقرانه الأكثر قدرة، وتقاس هذه المنطقة (منطقة التنمية القريبة)، بقدرة المبتدئين على زيادة مسؤوليتهم نسبيا حتى يتمكنوا من المهارات والقواعد، والمعرفة، والاستيعاب، وخلق الأدوات المعرفية اللازمة للتعلم الذاتي، ومن إدارتها بمفردهم". (العطيوي، 1431هـ )

وقد انعكس موضوع البنيوية في الطريقة التي تؤثر بها فكرة (ZPD) بشكل مباشر على تصميم بيئات التعلم، ويمكن تلخيص تصميم بيئات التعلم المستندة على شبكة الانترنت من خلال توظيف العناصر التالية:

  1. أنشطة التعلم التي تشكل جزءا حقيقيا أو مفتعلا من أنشطة النظم، مع الانتباه إلى الأدوات والتفاعلات المميزة للحالات الفعلية.
  2. التفاعل المنظم بين المشاركين.
  3. التوجيه من قبل خبير.
  4. مراقبة خبرات المتعلمين المتزايدة باستمرار.  

ما  دور السقالات ( Scaffolding) كمبدأ من مبادئ التعلم والتعليم البنائية ؟

اشرنا إلى أن السقالة، عبارة عن إستراتيجية تدريس مؤقتة، يقدم المعلم من خلالها مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تستهدف ردم الفجوة بين معرفة الطالب ومعرفة المعلم، من خلال برامج التسقيل، التي يستخدمها المعلم بشكل مؤقت لمساعدة الطالب على الربط بين المعرفتين .( بحمد، وشبيب، 2010)

ولكي تكون السقالات فعالة، يجب توفير أو تصميم أنشطة تعلم وتعليم مناسبة لتزويد السقالات واغنائها، ويجب أن يكون المعلمون خبراء بما فيه الكفاية في مجالهم لتحديد احتياجات الفرد التعليمية، ومهرة بما فيه الكفاية لضبط وجهات نظر المشاركين، وقادرين على التبديل بين وجهات نظر المبتدئين وذوي الخبرة بشكل حيويي ومستمر. ( Stuyf , 2002 )

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن معظم المعلمين، ربما بحاجة إلى توجيه في فن السقالات، وتعلم استخدامها، ومراقبة البريد الالكتروني، ومنتديات النقاش، وأدوات الاتصال المتزامن، ودعم مشاركة الطلاب.

وعليه فان التعلم الهادف والمنسق، يمكن تنظيمه وقيادته من المعلم، آليا عن طريق البرنامج التعليمي القائم على الحاسوب، فالتعلم الالكتروني في حد ذاته ،يمكن اعتباره، على حد سواء، أداة ونتيجة لنظام محاكاة النشاط، يتم فيه تقديم المشاركين ليتعلموا كيفية تنفيذ الإجراءات والعمليات، كما أن بيئة التعلم الالكتروني الفعالة تشتمل على مجموعة متنوعة من دعم الأداء، وغيرها من الموارد لمساعدة المتعلمين على التقاط الممارسات المجتمعية.

-  الجانب التعليمي المستمد من المنظور الاجتماعي : مجتمعات الممارسة (  Communities of practice)

عند الحديث عن الجانب التعليمي المستمد من المنظور الاجتماعي، أو ما يسمى بمجتمعات الممارسة(Communities of practice)، نجد أن هناك ثلاثة مستويات للتعلم من خلال مجتمعات الممارسة:                                                                   
في المستوى الأعلى ، المنظور الانثروبولوجي الاجتماعي أو الثقافي(Social anthropological of cultural perspective)، الذي يؤكد على الحاجة إلى التعلم لتحقيق الشكل المرغوب من المشاركة في المجتمع الأوسع.

وجوهر الممارسة الاجتماعية يتم من خلال المشاركة في بعض الأنشطة المشتركة، وتجميع الناس من اجل تطوير ممارساتهم والتشارك بها، ويمكن أن يبنى مجتمع الممارسة حول مسعى مشترك يحتاج لفترة زمنية قصيرة إلى حد ما.                                                   

ومن السمات المميزة لهذه المجموعات، أنها تسمح لأكبر نطاق من التفاعلات بين النفسية (أو الشخصية) والاجتماعية في تحديد الممارسة من قيام المجتمعات الراسخة، و من المرجح هنا أن يكون تأثير الأفراد، والعلاقات الفردية أكبر.

في المستوى الثاني من التعلم الاجتماعي تأتي مجموعات التعلم (Learning group)، التي تتمتع بخصائص، تعتبر محددات قوية لطبيعة التعلم الذي يحدث فعلا في المؤسسات التعليمية، حيث يعتبر التعلم وفق هذا المستوى، جزء لا يتجزأ من السياق الاجتماعي، الفصل الدراسي ( غرفة لصف)، أو في مجموعة البرنامج التعليمي، أو مجموعة النقاش الافتراضية...

وعادة ما يكون المتعلم هنا شعورا قويا مع تحديد هذه الجماعات، ويظهر حاجة قوية للمشاركة كعضو كامل العضوية، وهذه المجموعات يمكن أن يكون لها خصائص مجتمع الممارسة، ولكن الممارسة هنا، تكون ممارسة التعلم نفسها، في وضع تعليمي أو تدريبي معين، أو بالأحرى هي الممارسة التربوية، التي قد تركز أو لا تركز على التعلم.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من جوانب سلوك الطالب، التي تحددها الأهداف الاجتماعية، والتي قليلا ما تركز عليها المناهج الدراسية، ولكن بإمكانها فعل الكثير فيما يتعلق باحترام الأقران وتقديرهم،  ويمكن تحقيقها من خلال ما يسمى بالمنهاج الخفي.

المستوى الثالث، هو مستوى العلاقات الفردية (Individual relationships)، فمعظم التعلم يحدث بدافع المستويين أعلاه، ويكون في الواقع بوساطة أو من خلال علاقات مع أفراد من المجتمعات أو الجماعات المعنية، هذا مع العلم أن التصنيف الاجتماعي لهؤلاء الأشخاص يختلف وفقا لسياق وطبيعة الحوارات الخاصة، ففي بعض الأحيان تكون عضوية المجموعة أكثر بروزا، وفي حالات أخرى يكون التعاطي مع الخصائص الشخصية أكثر أهمية، فهذه العلاقات تختلف وفقا لخصائص المجموعات المعنية ، والسياق الذي تعمل في إطاره، وقوة العلاقات.

التعلم الشبكي في مجتمعات الممارسة:

(Networked learning in Community of practice)

 يوصف التعلم من خلال الشبكات، بأنه تبادل المعرفة للتطور المهني المستمر، ويصف دورة التعلم، والانتقال من خلال مراحل التخريج أو الإفصاح عن المعرفة الضمنية، والتقاسم والمناقشة والتنقيح ثم الاستيعاب، هذا ويمكن تصنيف مهمات التعلم من خلال الانترنت كالآتي:

مهمات عامة:
1- التعامل مع التقنيات.
2- التعامل مع الأمثلة و الأساليب.
مهمات لمتعلم واحد بمفرده:

  1. قواعد البيانات على "الانترنت".
  2. المجلات عبر "الانترنت".
  3. التطبيقات الحاسوبية.
  4. جماعات المصالح والاهتمامات.
  5. البرمجيات.
  6. المكتبات الالكترونية.
    مهمات لمتعلم مع متعلم آخر:
    1- عقود التعلم.
    2- المقابلات.

3- تحديد المهام التعاونية.

4- لعب الأدوار.
مهمات لمتعلم واحد مع متعلمين عديدين:
1- الندوات.

2- المحاضرات.
3- لعب الأدوار.
4- المسرحيات.
5- المقابلات.

 

 

مهمات لمجموعة متعلمين مع مجموعة متعلمين

1- مجموعات الحوار.

2- مجموعات النقاش.

3- الألعاب.

4- المحاكاة.

5- دراسات الحالة.

6- تبادل الأفكار (العصف الذهني).

7- جماعات المشروع.

 

 

التصميم التربوي للتقييم:( Pedagogic design of assessment)

عند الحديث عن التصميم التربوي للتقييم، نجد أن هناك علاقة قوية بين وجهات النظر المختلفة في التعلم، والطريقة التي يتم  من خلالها وصف نتائج التعلم، ومصممي المناهج و الممارسين، غالبا ما يفكرون في كيفية التقييم، ويولونه اهتماما خاصا، وببساطة تؤكد وجهات النظر التربوية الثلاثة، على جوانب مختلفة حول ما ينبغي أن يقاس، وكيف يقاس.

فوجهة النظر التجريبية، تؤكد على تقييم المعرفة أو مكونات المهارة، أما وجهة النظر البنيوية، فتؤكد على  تقييم الفهم التصوري الواسع، و تقييم الأداء الموسع، وعلى اعتماد نوع من التمييز، وفيما يتعلق بالتعلم الاجتماعي أو ما يسمى بمجتمعات الممارسة، فتؤكد على تقييم المشاركة، وصحة الممارسة، وعلى تقييم الأقران.

وعليه فانه مطلوب عند تحليل التعلم الالكتروني في سياق تصميم المناهج، النظر في طبيعة مخرجات التعلم التي نسعى إليها، وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى وعندما وضع بلوم (1956) تصنيفه الشهير، وضعه أصلا لتصنيف تعقيد الأسئلة في التقييم، ولكنه أصبح يستخدم كنظام عام لتصنيف نتائج التعلم، وقد تضمن الكفايات أو الأهداف المعرفية الأساسية التالية: المعرفة، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقييم، ويلجأ الممارسون عادة إلى استخدام هذه الأفعال من تصنيف بلوم لتحديد النتائج المرجوة من دورة التعلم أو الدورة الدراسية، مع ضرورة الانتباه إلى أن هناك أيضا كفايات أو أهداف أخرى نفسية وعاطفية، ونفسحركية للتعلم . انظر(بلوم، وآخرون،1985)

 

 

 

 

 

 

قضايا عملية في التصميم التربوي: ( Pragmatic issues in pedagogic design )

اشرنا إلى إن وجود نهج مبدئي  يتم الاستناد إليه في التصميم التربوي أمر ضروري جدا، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيا، فكثيرا من القرارات التي يتم اتخاذها في عملية التصميم، قد لا تكون منبثقة من النظريات والدراسات، بل من قضايا عملية وواقعية، وتؤثر بشكل مباشر في عملية التصميم، ومن ذلك:

1- الكفاءة والفعالية.
2- التكاليف.
3- ضمان الجودة.
4- نسبة الطلاب / المعلم.
5- تنمية قدرات الموظفين.
6- دعم الطلاب (وجها لوجه).
7- الدعم التقني.
8- إدارة الدعم.

في ضوء ما سبق، يمكننا القول إن مراعاة الأصول التربوية (البيداغوجية) عند بناء وتصميم نماذج التعلم الالكتروني، يسهم في تحديد كيفية إشراك المتعلمين في المهام ذات المغزى، وفي إعطاء التغذية الراجعة السريعة، وتشجيع التفكير من خلال الحوار مع المعلمين والأقران، وتأكيد التقييم المستمر، كما ويشجع على إنشاء مجتمع من المتعلمين، وذلك من خلال المناقشات، وأي نموذج تعلم إلكتروني، يفترض أن يصف كيف تحقق التكنولوجيا كل مرحلة من هذه المراحل الفنية.

ونظرا لشمولية التعلم الالكتروني، فانه يوفر بدوره نقطة انطلاق لتفكير أعمق للكيفية التي يمكن تعيينها لممارسة علم أصول التدريس في التعليم والتعلم، عند استخدام أدوات وأنظمة تكنولوجيا متقدمة، وعليه فانه من الممكن النظر إلى التعلم الالكتروني، على انه من النماذج ذات الفئات الواسعة، التي نستطيع من خلالها رسم فروع خريطتنا التربوية.

مع ذلك فان الأمثلة أو النماذج على التعلم الالكتروني الحالي المشتقة من الأطر التربوية الثلاثة المذكورة أعلاه وغيرها قليلة، كما أنه من غير الواضح تماما من هذه النماذج يعتبر نموذجا للتعليم الالكتروني. والمرشحة منها لذلك، في اغلبها ذات منحى تقني أو تكنولوجي يركز بشكل أساسي على الأدوات، ولا تتجاوز أطر التدريس الواسعة جدا.

لذلك، فان فحص مدى صلاحية أي نموذج من نماذج التعلم الالكتروني المستخدمة، يستدعي الاجابة على أسئلة رئيسة منها:

1- هل يتميز النموذج بتحليله لنتائج التعلم، بحسب وحدات مسألة الموضوع ؟

2- هل يتميز النموذج بامتلاك فعالية لأنشطة التعلم والتعليم التي يضطلع بها المتعلمون؟

3- هل يحقق النموذج نتائج مهمة بناء على آراء المعلمين والأقران؟     

4-  هل يتميز النموذج بمناقشة نشطة عبر مجموعات المتعلمين؟

5-  هل يتميز النموذج بالتركيز على تطوير الممارسة في العالم الحقيقي؟

6- هل يحقق النموذج الاهداف التعليمية؟

7- هل يتضمن النموذج آلية أو نهجا لقياس مدى تحقق الأهداف التعليمية؟

 

 

 

المراجع:                                                                   

 

 

 

 

  • أبو خطوة، السيد.(2010). "مبادئ تصميم المقررات الالكترونية المشتقة من نظريات التعلم وتطبيقاتها التعليمية"، دراسة مقدمة إلى مؤتمر "دور التعلم الالكتروني في تعزيز مجتمعات المعرفة" المنعقد بمركز زين للتعلم الالكتروني - جامعة البحرين في الفترة من6 -­8 /4/ 2010م http://www.econf.uob.edu.bh/regApp/participants/papers/
  • بحمد، إسراء و شبيب، حسن .2010. "البنائية كطريقة في الدرس الفلسفي" http://heliologos.wordpress.com
  • بلوم، بنجامين وآخرون.(1985).  تصنيف إلاهداف التربوية: تصنيف الغايات التربوية في المجال المعرفي، ترجمة محمد الخوالدة وصادق عودة، ط.1. دار الشروق. جدة
  • حاتم سليمان، (2009 )" التعلم الالكتروني والتعليم عن بعد"  http://helearning.wordpress.com
  • الربيعي، محمود دأود،2009،  تصميم التعليم والتدريس،  www.hussein-mardan.com/mhmod03.htm
  • الزغلول، عماد.(2003).  نظريات التعلم. ط.1. دار الشروق للنشر والتوزيع.عمان. الاردن
  • عبد الهادي، محمد، 2008، التصميم التعليمي، مجلة التعليم الالكتروني بجامعة المنصورة، العدد الرابع.mansvu.mans.edu.eg/emag/show_topic.php?id=18
  • العطيوي، صالح(1431 ) دراسة العلاقة بين تقنية المعلومات المجلة العربية للدراسات إلامنية، ص ص 125 – 166 ، مجلد: 25 عدد: 50). http://ipac.kacst.edu.sa:77/ipac20/ipac.jsp?session
  • العطيوي، صالح( بدون تاريخ) الشبكة العالمية للمعلومات والنظرية البنائية، كنموذج جديد في عصر العولمة لتعزيز التعليم والتعلم في البيئة التعليمية، ودور القيادة في المؤسسات التعليمية. http://faculty.ksu.edu.sa/aljarf
  • غانم، محمد ، 2004، الوجيز في العلاج النفسي السلوكي، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع
  • غزاوي، محمد ذيبان، 2007، تكنولوجيا التعليم والنظريات التربوية.
  • فهد طلق العتيبي( 1983)،  تاريخ تقنيات التعليم. http://faculty.ksu.edu.sa/mshm

    المقدمة:

    هذه الورقة عبارة عن ترجمة لدراسة مكتبية لتيري مايز وسارة دي فريتاس، (2004) دارت حول نظريات التعلم الالكتروني، وقد عمد الباحث في بعض مواقع الدراسة إلى اختصار الموضوعات واختزالها، في حين عمد في مواقع أخرى إلى التوسع في الموضوعات والقضايا والافتراضات التي يمكن البناء عليها، واستثمارها لتطوير التعلم الالكتروني، وادخل إليها إضافات وتوضيحات، وذلك بالرجوع إلى مصادر ومراجع أخرى ثبتت في نهاية الدراسة.

    ربما لن نغالي إن قلنا، انه لا يوجد هناك نماذج للتعلم الالكتروني في حد ذاتها، إنما هناك فقط تحسينات على نماذج التعلم، حيث يشار إلى أن هناك نماذج لا يمكن اعتبارها نماذج تعلم الكتروني فعالة، بقدر ما هي نماذج تركز مباشرة على ما يسمى(Technology affordances) ، التي تدور حول قدرة الفرد على الاندماج مع التكنولوجيا، أي أنها تصب اهتمامها فقط على التفاعل بين الإنسان والحاسوب ولغته الخاصة، ورموزه وأيقوناته..، وبشكل عام تتعلق قدرة الفرد على الاندماج مع التكنولوجيا، بإدراكنا البصري للأشياء المحيطة بنا، وهي تنص على أن نظرتنا إلى الأشياء المحيطة بنا ومعالجتنا الحسيه لها، تختلف من شخص لآخر، ولا يجب أن تقتصر على الأشكال والوجوه والعلاقات المكانية لهذه الأشياء، بل يجب أن تنصب على المعاني والأدلة والقرائن، التي تشير وتقود إلى إمكانيات ووجوه عمل هذه الأشياء، وقد استثمرت هذه النظرة كما أشرنا لتصميم التفاعل بين الإنسان والحاسوب.

     

    مع ذلك، فإنه باستخدام التكنولوجيا، بالإمكان خلق بيئات وإيجاد أوضاع للمتعلمين، تمكنهم من الحصول على المعرفة والتعلم، كما لو كانوا داخل الحرم الجامعي، وبالإمكان أيضا تحقيق نتائج أفضل للتعلم، وإجراء تقييم أكثر فعالية لهذه النتائج، كما أنها (التكنولوجيا) تعتبر الأساس الذي ينطلق منه التصميم التعليمي، بل تعد الوسيلة الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتحقيق بيئات تعلم مناسبة للمتعلمين، حيث يسمح التعلم الالكتروني للمتعلمين عن بعد، بالتفاعل مع بعضهم البعض، مع تمثيلات أو تصورات للموضوع في شكل، قد لا يستطيع المتعلمون تحقيقه دون التكنولوجيا، لذلك فانه من الأهمية بمكان، عدم تبني وجهة نظر ضيقة لما يشكله التعلم الالكتروني، أو لقيمته الرئيسة.

    والأمر الأهم من ذلك، أنه عند تنفيذ التعلم الالكتروني كنهج، يجب أن تكون الافتراضات التي يقوم عليها واضحة، وأي نموذج من نماذج التعلم الالكتروني يحتاج إلى مبادئ تربوية ذات قيمة، تضاف إليه و يستند إليها وتتعلق بتشغيله، كما أن توضيح الأسس والافتراضات من وجهات نظر مختلفة، حول التعلم ومواءمة المناهج النظرية وأساليب التعليم من خلال تصميم واقعي، يساعد على التحقق من صحة التطبيقات التعليمية المستندة إلى وجهات النظر هذه.

    فإطار النظري لتصميم التعلم الالكتروني، والتأكيد على التفاعلية والتبادلية بين النماذج التربوية والاستراتيجيات التعليمية، وتقنيات التعلم، أمر في غاية الأهمية، كما أن الربط بين النظرية والتطبيق في تصميم وتطوير أي نظام تعليمي أمر مهم أيضا.

    لذلك فان نجاح نظام التعلم الالكتروني وفاعليته في أية مؤسسة تعليمية، لا يقتصر على الإعداد المادي والمكاني للبيئة التعليمية، أو على وجود أو عدم وجود نظام إدارة التعلم ((LMS)  (Learning Management System، بل يتعدى ذلك ليشمل أمورا أخرى كثيرة تتعلق بالتصميم والإعداد العلمي والفني لهذه البيئة، مع مراعاة الأسس التربوية والنفسية للفئة المستهدفة، كما ينبغي أن تصمم هذه البيئة فنيا في ضوء مبادئ علم الاتصال، ونظريات علم النفس (التعليم والتعلم)، وذلك لضمان توافق هذه البيئة التعليمية مع خصائص المتعلمين، بحيث تكون ملبية لاحتياجاتهم وطموحاتهم النفسية. (سليمان، 2009 )

    هذا ويمكن تعريف التصميم التعليمي بأنه خطوات منطقية وعلمية تتبع لتصميم التعلم وإنتاجه وتنفيذه وتقويمه، آخذة بالاعتبار حاجات المتعلم والأهداف وتطوير الأنظمة الناقلة لمواجهة هذه الحاجات والاهتمام بتطوير الفعاليات التعليمية وتجريبها وإعادة فحصها، أو هو هندسة العملية التعليمية التي تتوخى التطوير المنهجي لإجراءات علمية ودافعية، تهدف إلى تحقيق الفعل التعليمي في فضاء مكاني وزماني محددين (الربيعي، 2009 )، وهو يعتبر جسرا يصل بين العلوم النظرية ( العلوم السلوكية والمعرفية)، والعلوم التطبيقية ( استخدام التكنولوجيا والتقنية في عمليات التعليم والتعلم)، من هنا نستطيع القول أن التصميم التعليمي، ضمان لتلافي وتجنب أي تضارب بين المنهج الذي نعلمه، وطرق التدريس التي نستخدمها، وبيئة التعلم التي نختارها، وإجراءات التقييم التي نعتمدها. (أبو خطوة، 2010)

    وعليه، ولكي يكون تصميم التعلم الالكتروني هادفاً و فعالاً، فان الأمر يتطلب اعتماد نهج يستند إليه، ويتطلب أن يكون لدى مطور التعلم الالكتروني أو المدرب، الوعي للأسس النظرية الكامنة وراء التصميم التعليمي، والقدرة على الربط بين النظرية والتطبيق على نحو منهجي، فتصميم ممارسات التعلم الالكتروني بالاستناد إلى أطر نظرية، من شانه تمكين مطوري التعلم الالكتروني والمدربين من امتلاك المعرفة والأدوات اللازمة لممارسة التعليم الالكتروني باحتراف، وبعناية، وتنسيقه وتنظيمه بشكل هادف، لتعزيز اكتساب المعرفة الهادفة ذات المعنى.( Dabbagh,2005)

     مهما يكن، فان هذه الدراسة تستهدف إطلاع ممارسي التعلم الالكتروني والمصممين والمنفذين، ومقرري السياسات، وأصحاب العلاقة، الراغبين في الحصول على قدر أكبر من الفهم حول الربط بين النظرية والممارسة معاً، وبخاصة أن إصلاح الممارسة يتطلب فهما للمبادئ التي يفترض أن تكون في هذه الممارسة، ويشار في هذا الصدد إلى "أن التقدم المستقبلي في التعلم الالكتروني سوف يأتي من فهم أفضل لديناميات التعليم والتعلم، وليس من تحسين أكثر للتكنولوجيا أو من توظيفها. ( Ravenscroft. 2001)

    لذلك فهي ستركز على دراسة الأطر التربوية للتعلم الالكتروني، ووضع الافتراضات الأساسية حول التعلم، التي ينبغي أن توفر الأساس المنطقي لهذه التكنولوجيا، وستسعى أيضا إلى توضيح كيف أن قرارات التصميم، يجب أن ترتكز على نوع من النظرية، (حيث يشار إلى نظريات التعلم تساعد على هندسة الموقف التعليمي، وتضيف أبعادا جديدة لمجال التقنيات التربوية). (غزاوي، 2007، ص56)

    مما سبق تتضح أهمية مثل هذه الورقة، كما وتكمن أهميتها في التوجه الجدي الحالي نحو التعلم الالكتروني بأشكاله المختلفة، الأمر الذي يدفعنا كمسئولين وممارسين ومصممين ومنفذين، إلى الاهتمام بإلاطر والخلفيات النظرية التربوية للتعلم الالكتروني بأشكاله المختلفة، عند تصميم وممارسة وتنفيذ هذه الأشكال .

    وقبل البدء باستعراض نظريات التعلم الالكتروني، سنتناول فيما يلي تعريفا لأهم المصطلحات المستخدمة في هذه الورقة:

    - التعلم الالكتروني، هو تقنية تعزز التعلم وتصف استخدام التكنولوجيا لدعم وتعزيز ممارسات التعلم. ( Nichols, 2003)

    -  نظريات التعلم، وهي عبارة عن نماذج تقدم أسسا واقعية تجريبية للمتغيرات التي قد تؤثر في عملية التعلم، وتقدم توضيحات حول  السبل التي يمكن أن يحدث بها هذا التأثير.
    -الأطر التربوية، تصف المبادئ العامة التي يتم من خلالها يتم تطبيق النظرية على ممارسات التعليم والتعلم. (عرفة،2010)

    - نماذج التعلم الالكتروني، وتتعلق بالأدوار التي تلعبها التكنولوجيا في دعم التعلم، سواء على مستوى المبادئ التربوية، أو على مستوى الممارسة التفصيلية في تنفيذ تلك المبادئ.

    - التصميم التعليمي: هو ذلك العلم الذي انبثق عن العلوم النفسية السلوكية والعلوم الإدراكية المعرفية، ومن خلاله يتم الربط بين نظريات التعليم والتعلم، وبين تطبيقاتها في الواقع، الأمر الذي من خلاله يتم تكوين حلقة اتصال بين النظريات التربوية وبين التكنولوجيا الحديثة، وذلك بهدف تسهيل وتفعيل العملية التعليمية بمهامها المختلفة ( نقل المعرفة، اكتساب المهارات، وجودة الموقف التعليمي) ويستهدف أيضا تحويل التعليم من الإطار النظري القائم على التذكر والحفظ فقط، إلى الشكل التطبيقي التي يتلمس فيه المتعلمون بأنفسهم الفاعلية في تطبيق ما تعلموه في حياتهم.( عبد الهادي، 2008)

     

     

     

    نظريات تقوم عليها عملية التصميم التعليمي الالكتروني:

    ربما من الصحيح القول، انه لا يوجد حتى الآن اتفاق حول الأسس النفسية والتربوية اللازمة لعملية التصميم، مع ذلك سيتم في هذه الورقة تحديد ثلاث مجموعات أو وجهات نظر واسعة، يمكن الاستناد عليها لفهم التعلم بشكل عام، والتعلم الالكتروني بشكل خاص، ومن ثم البناء عليها في التصميم، ووجهات النظر هذه هي :

  •  المنظور التجريبي (The associationist/empiricist perspective):التعلم كنشاط   (learning as activity) ويقوم على تراكم المعرفة المنظمة، ويركز على مكونات المهارة، والتعلم هنا عبارة عن عملية ربط للوحدات الابتدائية النفسية أو السلوكية، من خلال تسلسل النشاط.
  • وتشمل وجهة النظر هذه، تقاليد البحث في الترابطية ( Connectionism) التي تقوم  أساسا، على مفهوم الترابط، وأن كل العمليات العقلية تتكون من ارتباطات، وتدور النظريات الارتباطية عموما، حول العلاقات بين الأفكار والأفعال، ومن أشكال الارتباط الاقتران والتشابه والتضاد..ومن أبرز فروع هذه النظرية نظرية ثورندايك (Connectionism Thorndike's) التي تقوم على الارتباط بين المثير والاستجابة، ونظرية الاشتراط الكلاسيكي (Theory of Classical Conditioning) التي وضع أسسها بافلوف، وأضاف على سابقه وظيفة كل من المثير غير الشرطي (Uncondioned Stimulus)، والاستجابة غير الشرطية (Uncondioned Response)، فالسلوك وفق هذه النظرية يتشكل وفق مبدأ الانعكاس الشرطي، الذي يشترط أولوية المنبه الخارجي . (عبد الهادي، 2000)

    ومنها النظريات الوظيفية ( Functional Theories) أو الإجرائية، كنظرية الحافز (The Motivation Theory  ) للعالم هلHuyll)  ) التي تقوم على الفرضية القائلة "إن التعلم عملية متدرجة متزايدة وليست استبصارا مفاجئا (عبد الهادي،،2000)، ومنها أيضا النظريات المعرفية، التي ركزت اهتمامها الأول على سيكولوجية التفكير، ومشاكل المعرفة بصفة عامة، وعلى حل المشكلات وعلى الإدراك والشخصية، والجوانب الاجتماعية في التعلم، ومن أهم النظريات المعرفية، النظرية الجشطالتية التي تتلخص في أن الكل ليس مجرد مجموع الأجزاء التي يتألف منها (أو إضافة جزء لآخر)، بل هو نظام مترابط باتساق مكون من أجزاء متفاعلة، وهو منطقيا ومعرفيا سابق لأجزائه، انظر (علي، 2010). والنظرية السلوكية الإجرائية لسكنر (  Behavioral procedural theory) التي هي عبارة عن مجموعة العادات التي يتعلمها الفرد ويكتسبها أثناء مراحل نموه المختلفة، وتقسم السلوك أو التعلم إلى نوعين هما، السلوك أو التعلم الاستجابي، ويشير إلى جميع الأنماط السلوكية المكتسبة وفقا لمبدأ الاشتراط الكلاسيكي، وفيه ترتبط الاستجابة بمثيرات معينة في العالم الخارجي (المثيرات الشرطية)، والنوع الثاني هو السلوك أو التعلم الإجرائي، الذي يشير إلى جميع الاستجابات الإرادية المتعلمة التي تصدر عن الفرد على نحو إرادي، هذا ويرى سكنر أن السلوك الإجرائي، يحتل الجزء الأكبر من السلوك الإنساني، فمعظم الخبرات الحياتية والعادات التي يكتسبها الفرد تتكون بفضل الاستجابات الإجرائية، في حين أن قليلاً منها يتكون عن طريق الاستجابات الاستجابية. أي أن سكنر ذهب عكس ما ذهب إليه بافلوف، من أن السلوك يتشكل وفق مبدأ الانعكاس الشرطي، الذي يشترط أولوية المنبه الخارجي. (غانم، 2004،، ص36)  ووفقا لهذه النظرية فان السلوك إما أن يكون متعلما أو انه نتاج تعديله عبر عملية التعلم ( عبد الهادي، 2000)، لذلك اهتمت السلوكية الإجرائية، بتهيئة الموقف التعليمي، وتزويد المتعلم بمثيرات تدفعه للاستجابة، ثم تعزيز هذه الاستجابة ( غزاوي، ص55)

    ووفق هذا المنظور يتم تحليل الموضوع إلى علاقات محددة، ثم يتم التعبير عنها على صيغة أهداف سلوكية، وذلك عبر نظام محكم من التمييز لتحليل المهمة التعليمية، والتصنيفات وتسلسل الاستجابة. وفيه يتم ترتيب مهام التعلم في تسلسل، على أساس تعقيدها النسبي وفقا لتحليل المهمة، بدءا بأبسط المكونات، كشرط من شروط ومتطلبات القيام بمهام أكثر تعقيدا.( العتيبي،1983) و( الزغلول، 2003،، ص99)

    2- المنظور المعرفي (The cognitive perspective  ) ، التعلم كتحقيق للفهم (Learning as achieving under standing )

    كجزء من تحول عام في وضع نظريات علم النفس بدءا من الستينيات، أصبح ينظر إلى التعلم، وكذلك التصور، والتفكير، واللغة، والمنطق، على أنها نواتج اهتمام الفرد وذاكرته وعمليات تشكيله للمفاهيم.

    وضمن هذا المنظور الواسع، هناك مجالات فرعية تتعلق بالبحث المعرفي يمكن إبراز تأثيرها بشكل خاص، مثل نظريات معالجة المعلومات، من خلال حل المشكلات، والتفكير المنطقي، ومستويات التجهيز في الذاكرة، والكفايات العامة للتفكير، والنماذج العقلية (Mental models)، وعمليات ما وراء المعرفة (Meta cognitive processes ).

    والموضوع الأساسي للتعلم هنا، يتمثل بنمذجة (Modeling ) عمليات التفسير وبناء المعنى، والتركيز بصفة خاصة على نماذج لاكتساب المعرفة، شبيهة بنماذج برامج الحاسوب، ويحدث اكتساب المعرفة هنا كنتيجة للتفاعل بين الخبرات الجديدة، وهياكل الفهم التي تم إنشاؤها مسبقا.

    وقد شهد موضوع اكتساب المعرفة والإدراك انطلاقاً وتحولاً من نموذج تعريفي إلى نموذج إجرائي مترجم، وشدد النهج السائد في التعلم المعرفي على نحو متزايد، على افتراضات بنائية يتم فيها اكتساب الفهم من خلال عملية نشطة، لخلق فرضيات وبناء أشكال جديدة من الفهم من خلال النشاط.

     فالتطور ألمفاهيمي وفق المنظور البنائي المعرفي (Cognitive constructivist perspective )، يحدث من خلال النشاط الفكري، بدلا من استيعاب المعلومات، أي أنه ينبغي لنا النظر إلى المفاهيم كأدوات، ويجب أن نفهمها من خلال الاستخدام، بدلا من أن نتسلمها من خلال التعليم ككيانات قائمة بذاتها، فجوهر البنيوية يتمثل، إذن في أن بحث المتعلمين عن المعنى من خلال النشاط، يعتبر أمرا مركزيا.

    3- المنظور الاجتماعي (The situative perspective  ) ، التعلم كممارسة اجتماعية (Learning as social practice

    يرى المنظور الاجتماعي في التعلم، أن المتعلم يخضع دائما لمؤثرات من الإعداد الاجتماعي والثقافي، تتدخل في تحديد نتائج تعلمه ولو جزئيا، عندما يحدث التعلم. وهذه النظرة للتعليم تركز على الطريقة التي يتم بها توزيع المعرفة اجتماعيا، وعندما ينظر إلى المعرفة على أنها تحدث من خلال مجتمعات الممارسة، فان نتائج التعلم تنطوي على قدرات الأفراد على المشاركة في تلك الممارسات بنجاح، وينزاح التركيز عن التحليلات لعناصر المهام الفرعية، وينصب على أنماط الممارسة الناجحة.

      وهنا لا بد من القول، انه من الضروري عدم فصل نظريات التعلم المعرفية والسلوكية عن الاجتماعية، فمثلا هناك افتراض كامن وراء كل من وجهتي النظر البنيوية والاجتماعية، هو أن التعلم يجب أن يكون شخصيا وذا مغزى، فالنشاط، والدافع، والتعلم، جميعها متصلة بالحاجة إلى وجود شعور إيجابي بالهوية، التي تشكلها القوى لاجتماعية.

    -  كيف تحدد النظرية التربوية نتائج التعلم؟ (Mapping learning theory to learning out comes  )

    بإمكان نظريات التعلم أن تسهم إسهاما واضحا في تحديد نتائج التعلم وفي رسم خرائط لها:

    فالمنظور التجريبي مثلا يؤكد على تحليل المهمة، وتحديد تسلسل مكونات المهارات من البسيط إلى المركب، وهو يوفر بدرجة عالية ومركزة مجموعة من الأهداف المتعلقة بتعلم الكفايات أو المهارات، أما المنظور المعرفي فيشدد على تطوير المفاهيم، وعلى أهمية تحقيق فهم المبادئ الواسعة الموحدة للمجال، الأمر الذي يشجع على تأطير نتائج التعلم من حيث التعريف المعرفي، وذلك بهدف تعليم الطلبة كيفية التعلم، وتشجيعهم و تطوير الحكم الذاتي لديهم، وفيما يخص وجهة النظر الاجتماعية، فإنها تشجع على تعريف أهداف التعلم من حيث تطوير الممارسات التصحيحية، وتركز أيضا على نتائج التعلم التي تعتمد على التعلم التعاوني، وعلى إنشاء علاقات مع الأقران، الأمر الذي يشجع على صياغة نتائج التعلم، من حيث الممارسات الأصيلة، كصياغة وحل المشكلات الواقعية.

    - النظرية التربوية وتحديد بيئات التعلم وتصميمها؟ ( Pedagogic design: designing the  learning environments)

    يتعلق التصميم  التربوي (البيداغوجي) لبيئات التعلم، بقدرتنا على  تحديد الافتراضات التي تقوم عليها طبيعة التعلم، لتصميم بيئات هذا التعلم، وهي مرحلة حاسمة في عملية التصميم، يتم فيها تفكيك نظرية التعلم، وتجزئتها من نهج عام مفتوح، إلى نهج تربوي مفصل، حيث يتم تحديد المهمات الفرعية المطلوبة من المتعلم لتحقيق الهدف التعليمي، ويشمل ذلك التعرف إلى مكونات المحتوى التعليمي من إجراءات، ومفاهيم، ومبادئ، وحقائق، ثم التعرف إلى العلاقات التي تنظم هذه المكونات لنتمكن من التحكم بها، بعد ذلك يتم تحديد طريقة تحليل المحتوى، وأخيرا تحليل المحتوى وموضوعاته.

    ويمكننا تلخيص آثار النظريات الثلاث على التصميم التربوي لبيئات التعلم على النحو التالي:

     - تؤكد وجهة النظر التجريبية على:

    1- إجراءات (روتينات) تنظيم النشاط، التي تتعلق بتحديد الإجراءات الخاصة بتنفيذ نشاط معين،وهي تستهدف تزويد المتعلم بتجربة ممتعة، تشجعه على المشاركة والاستمرار في تنفيذ النشاط ، والخطوة الأولى لتنفيذ هذه الروتينات هو بناء علاقة مفتوحة مع المعلم. ( Rash and Toelle, 2010  )  

    2- أهداف محددة وواضحة، وتغذية راجعة متنوعة ( إعلامية، وتصحيحية، وتفسيرية، وتعزيزيه، وداخلية، وخارجية، فورية، ومستمرة، ونهائية مؤجلة). (Moss and Shafer, 2010)

    3- المسارات الفردية، ويتم هنا التركيز على الإجراءات، الملائمة لأداءات الفرد وخبراته السابقة.

  • تؤكد وجهة النظر المعرفية على:
  • البيئات التفاعلية لبناء الفهم.
  • تشجع التجريب واكتشاف المبادئ العامة.
  • تقديم الدعم للتفكير، وذلك من خلال استخدام التصورات في وضع نماذج للظواهر الحسية والاجتماعية والرياضية وتفسيرها، وإشراك المتعلم وتحفيزه على مشاركة الآخرين في تكوين تصورات غير لغوية، وتقديم التعزيز والتغذية الراجعة، التي تعد عامل فعال في تشجيع الانجاز والفهم.
  • تؤكد وجهة النظر الاجتماعية على:

  • البيئات التشاركية في الممالتدريس:جتماعية للتحقيق والتعلم.
  • دعم وتنمية شعور المتعلمين بهويتهم وجعلهم قادرين وواثقين.
  • الحوار الذي يسهل ويساعد على تطوير تعلم العلاقات.
  • النظريات التربوية وتصميم التدريس :

     تصميم التدريس المستمد من منظور تجريبي (The Pedagogy derived from the associative perspective )، تصميم النظم التعليمية ((ISD) Instructional Systems Design)

    هناك الكثير مما يسمى بالتعلم الالكتروالمهمة.زال يعتمد على التصميم التعليمي التقليدي، الذي يستند إلى وسائل تكنولوجية رديئة التصميم، ولا يأخذ بالحسبان استخدام الوسائل التكنولوجية التفاعلية المتعددة. والقاعدة الفكرية لتصميم النظم التعليمية (ISD) تتكون من المبادئ المقبولة على نطاق واسع، في إطار الثقافة التنظيمية للتدريب، وهذه القاعدة مستمدة من المنظور السلوكي، لكنها تركز بشكل خاص على تحليل المهمة .

    وتتألف عملية تحليل المهمة من مبادئ توجيهية، وإجراءات لازمة لتحليل المهام المعقدة في تعلم التسلسلات الهرمية، وصفات تفصيلية لتصميم برامج تعليمية على أساس التسلسل الهرمي.

    ويحدد روبرت جانييه (1985) المبادئ النفسية التي تستند إليها عملية تحليل المهمة، ويضع أساسا لنهج تعليمي يقوم على أساس التحليل المتكرر للمعرفة والمهارة، ويشير إلى أن تحليل المهمة يتكون من عدة خطوات :

    1-  تحليل المجال في التسلسل الهرمي إلى وحدات صغيرة.
    2- تسلسل الوحدات، بحيث لا يتم تدريس مجموعة من الوحدات حتى يتم فهم الوحدات المكونة لها منفردة.

    3- تصميم نهج تعليمي لكل وحدة في التسلسل.

    كما ويشير جانييه وغيره، إلى أن المستويات العليا من المهارات يتم تعلمها بسهولة أكبر، عندما تكون مهارات المتعلمين الثانوية المنخفضة في التسلسل الهرمي قد تم إتقانها.

    تصميم التدريس المستمدة من المنظور المعرفي (The Pedagogy derived from the cognitive perspective ) : بيئات التعلم البنائي ونظم النشاط (Constructivist learning environments and activity systems)

    من المعروف أن البنائية ترتبط بشكل مباشر بالمنظور المعرفي، وقد شددت في الواقع على التعلم من خلال العمل، وأهمية التغذية الراجعة، وهي تميل جزئيا نحو التقليد السلوكي، وفي تركيزها على المهام الحقيقية تأخذ الكثير من موقف المنظور الاجتماعي، مع ضرورة التمييز بين البنائية المعرفية، المستمدة من التقاليد، والبنائية الاجتماعية والثقافية.

    و تقوم كذلك على افتراض أن المتعلمين لا ينسخون أو يستوعبون الأفكار عن العالم الخارجي، ولكنهم يبنون المفاهيم من خلال التجريب والأنشطة الشخصية والملاحظة، فوجهة النظر البنيوية هذه، تؤكد إذن على فهم المفاهيم العامة، والقدرة على التفكير، وتنكر حفظ الأفكار والمفاهيم أو نسخها، دون إعمال الفكر.

    وفي هذا الصدد يشار إلى أن ( النظرية البنيوية أو البنائية ترتبط ارتباطا وثيقا بالشبكة العالمية للمعلومات عموما، وبالتعلم الالكتروني بشكل خاص، حيث يشار إلى انه عندما تم بناء هذه الشبكة وتصميمها، تم بناؤها طبقاً للنظرية البنيوية، فالمعلومات الموجودة عليها تتمتع بتشعبها اللامحدود، وهي تؤمن للمستخدم القدرة على استخدام معظم حواسه للتفاعل والتعامل مع تلك المعلومات بعمق، بحيث يتسنى له الوصول إلى معارف جديدة أخرى، أضف إلى ذلك أنها تتميز بتوفير الاتصالات التي تتناسب مع النظرية البنيوية ،كمنتديات النقاش، وغرف المحادثة التزامنية وغير التزامنية).( عطيوي، صالح، بدون تاريخ )

    وهنا تبرز نقطة حاسمة تتعلق بالتعلم الالكتروني، تتمثل بان مجرد عرض الموضوع باستخدام الوسائط المتعددة، يقوم على فكرة قد تكون فقدت مصداقيتها، وأن تمثيل طبيعي وأكثر حيوية للمعرفة، من شأنه أن يؤدي إلى تعلم  أفضل، وهذا يتوقف على التصميم التعليمي الجيد لنماذج التعلم الالكتروني، الذي يتيح بناء المفاهيم من خلال التجريب والأنشطة الشخصية والملاحظة، وضمن بيئات تفاعلية غنية. 

    وقد أظهرت العديد من الدراسات، أن قدرة الطلاب على فهم شيء جديد، يعتمد على ما يعرفونه بالفعل، ولا يمكن للمعلمين بناء الخبرات عن طريق تزويد المتعلمين بالمعارف والخبرات لحفظها، بل يجب بناء المعرفة الجديدة على أسس من الأطر القائمة بالفعل، من خلال نشاط حل المشاكل، والتغذية الراجعة...

    ويمكن تلخيص وجهة النظر البنائية في التعلم عن طريق التأكيدات التالية :

    1- المتعلم يبني المعرفة بنشاط، من خلال تحقيقه للفهم.

    2- التعلم يعتمد على ما يعرفه المتعلم، أو ما يمكنه القيام به بالفعل.

    3- التعلم ذاتي التنظيم، أي أن التعلم نفسه بإمكانه أن يلعب دوراً مهما في توجيه الأنشطة المعرفية، و يسـاعـد فـي تحقيـق مستويات مرتفعة من التحصيل الأكاديمي، ويستهدف مد وتوسيع معرفة الفرد، وكذلك الاحتفاظ بهذه المعرفة، وتدعيم دوافع الفرد للوصول إلى الهدف.

    4 - التعلم يكون موجها نحو هدف معين، ومحدد مسبقا.
    5- التعلم عملية تراكمية، أي أنه تجميع وتراكم للعادات والمهارات والمعلومات والاتجاهات وتوظيف لهذه الذخيرة التعليمية من أجل إحراز المزيد منها والبناء عليها.

    أما مبادئ التصميم البنائية فتتمثل بـ :
    1-  امتلاك المهمة، من خلال تحديدها بشكل واضح، وإعطاء الادوات اللازمة لإنجازها بنجاح.

    2- التدريب ووضع نماذج لمهارات التفكير.

     3- السقالات ( Scaffolding)، وهي إستراتيجية تدريس مؤقتة، يقدم المعلم من خلالها مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تزيد من مستوى فهم المتعلم، بالقدر الذي يسمح له بمواصلة أداء الأنشطة ذاتيا، حيث ترى البنائية، بان هناك فجوة قد تحدث بين معرفة الطالب ومعرفة المعلم، ويتم ردم هذه الفجوة، من خلال برامج التسقيل التي يستخدمها المعلم بشكل مؤقت لمساعدة الطالب بالربط بين المعرفتين.( بحمد، وشبيب،2010)، ولكي تكون السقالات فعالة، يجب توفير أو تصميم أنشطة تعلم وتعليم مناسبة لتزويد السقالات واغنائها، ويجب أن يكون المعلمون خبراء بما فيه الكفاية في مجالهم لتحديد احتياجات الفرد التعليمية، ومهرة بما فيه الكفاية لضبط وجهات نظر المشاركين، وقادرين على التبديل بين وجهات نظر المبتدئين، وذوي الخبرة بشكل حيويي ومستمر.( Stuyf , 2002 )

    4-  التعلم بالاكتشاف الاسترشادي،حيث يكتشف الطلاب المعرفة ويطورون الفهم الخاص بهم  دونما حاجة إلى توجيه، ودور التعليم هو توفير بيئة مناسبة تساعد على اكتشاف التعلم .

    5- إعطاء فرصة للتفكير والاستجابة.

    6- مشاكل سوء التنظيم، فمن شأن تطبيق هذا المبدأ تعزيز المهارات المعرفية لدى المتعلمين، حيث يوظفون معارفهم بطريقة مفيدة لحل مشاكل سوء التنظيم، بدلا من تخزين المفاهيم في ذاكرتهم كما هي، وكذلك تعزيز مهاراتهم ما وراء المعرفية، حيث يتطلب ذلك أشخاصا قادرون على توظيف مهاراتهم وراء المعرفية مثل استراتيجيات التغيير، وتعديل الخطط والأهداف، وكذلك  إعادة التقييم من أجل التوصل إلى الحل الأمثل، و يعزز هذا المبدأ مهارات الحجج والبراهين أيضا، حيث يتطلب حل مشاكل سوء التنظيم طرقا منطقية مقنعة للآخرين، ويستدعي تقديم أدلة وبراهين مقنعه على حلها.

    وفي أدبيات البحث نجد أن هناك زيادة في التركيز على تصميم الأساليب والبيئات المتمحورة حول الطالب، كالبحث عن المشكلات القائمة، والمشاريع القائمة، وتحقيق مهام وإنتاج بيئات بنائية تربوية موجهة ومنتجة، مع التركيز على الاستجابة(التفكير) والتغذية الراجعة.(عطيوي، بدون تاريخ)  

     

     

    كيف تسهم نظرية النشاط في تصميم بيئات التعلم:(How activity theory inform the design of learning environments )

    برز خلال السنوات الماضية تفكيرا جديدا حول طرق التدريس من خلال تأثير نظرية النشاط، وقد بدأ الباحثون بتحديد كيف يمكن لنظرية النشاط أن تسهم في تصميم بيئات التعلم. ولا تركز هذه النظرية على الفرد المتعلم كوحدة تحليل، بل هناك وحدة تحليل اجتماعية أكبر، هي المجموعة، التي تسعى إلى متابعة تحقيق هدف معين بطريقة هادفة.

    هذا وقد وضع عالم النفس السوفيتي فيجوتسكي (Vygotsky) الأساس لهذه النظرية ( نظرية النشاط ) وطورما يسمى بمفهوم منطقة التنمية القريبة (The Zone of Proximal Development (ZPD) )، وأصبح المصطلح جزءا من التفكير السائد في علم أصول التدريس، وتعرف منطقة التنمية القريبة، بأنها المسافة بين تطور المتعلم المفاهيمي الحالي، المتمثلة بقدرته الحالية على حل مشكلة ما بشكل مستقل، وقدرته المحتملة، والمتمثلة بما يمكن أن يحققه في ظل تلقيه للتوجيه أو تعاونه مع أقرانه الأكثر قدرة، وتقاس هذه المنطقة (منطقة التنمية القريبة)، بقدرة المبتدئين على زيادة مسؤوليتهم نسبيا حتى يتمكنوا من المهارات والقواعد، والمعرفة، والاستيعاب، وخلق الأدوات المعرفية اللازمة للتعلم الذاتي، ومن إدارتها بمفردهم". (العطيوي، 1431هـ )

    وقد انعكس موضوع البنيوية في الطريقة التي تؤثر بها فكرة (ZPD) بشكل مباشر على تصميم بيئات التعلم، ويمكن تلخيص تصميم بيئات التعلم المستندة على شبكة الانترنت من خلال توظيف العناصر التالية:

  • أنشطة التعلم التي تشكل جزءا حقيقيا أو مفتعلا من أنشطة النظم، مع الانتباه إلى الأدوات والتفاعلات المميزة للحالات الفعلية.
  • التفاعل المنظم بين المشاركين.
  • التوجيه من قبل خبير.
  • مراقبة خبرات المتعلمين المتزايدة باستمرار.  
  • ما  دور السقالات ( Scaffolding) كمبدأ من مبادئ التعلم والتعليم البنائية ؟

    اشرنا إلى أن السقالة، عبارة عن إستراتيجية تدريس مؤقتة، يقدم المعلم من خلالها مجموعة من الأنشطة والبرامج التي تستهدف ردم الفجوة بين معرفة الطالب ومعرفة المعلم، من خلال برامج التسقيل، التي يستخدمها المعلم بشكل مؤقت لمساعدة الطالب على الربط بين المعرفتين .( بحمد، وشبيب، 2010)

    ولكي تكون السقالات فعالة، يجب توفير أو تصميم أنشطة تعلم وتعليم مناسبة لتزويد السقالات واغنائها، ويجب أن يكون المعلمون خبراء بما فيه الكفاية في مجالهم لتحديد احتياجات الفرد التعليمية، ومهرة بما فيه الكفاية لضبط وجهات نظر المشاركين، وقادرين على التبديل بين وجهات نظر المبتدئين وذوي الخبرة بشكل حيويي ومستمر. ( Stuyf , 2002 )

    وهنا لا بد من الإشارة إلى أن معظم المعلمين، ربما بحاجة إلى توجيه في فن السقالات، وتعلم استخدامها، ومراقبة البريد الالكتروني، ومنتديات النقاش، وأدوات الاتصال المتزامن، ودعم مشاركة الطلاب.

    وعليه فان التعلم الهادف والمنسق، يمكن تنظيمه وقيادته من المعلم، آليا عن طريق البرنامج التعليمي القائم على الحاسوب، فالتعلم الالكتروني في حد ذاته ،يمكن اعتباره، على حد سواء، أداة ونتيجة لنظام محاكاة النشاط، يتم فيه تقديم المشاركين ليتعلموا كيفية تنفيذ الإجراءات والعمليات، كما أن بيئة التعلم الالكتروني الفعالة تشتمل على مجموعة متنوعة من دعم الأداء، وغيرها من الموارد لمساعدة المتعلمين على التقاط الممارسات المجتمعية.

    -  الجانب التعليمي المستمد من المنظور الاجتماعي : مجتمعات الممارسة (  Communities of practice)

    عند الحديث عن الجانب التعليمي المستمد من المنظور الاجتماعي، أو ما يسمى بمجتمعات الممارسة(Communities of practice)، نجد أن هناك ثلاثة مستويات للتعلم من خلال مجتمعات الممارسة:                                                                   
    في المستوى الأعلى ، المنظور الانثروبولوجي الاجتماعي أو الثقافي(Social anthropological of cultural perspective)، الذي يؤكد على الحاجة إلى التعلم لتحقيق الشكل المرغوب من المشاركة في المجتمع الأوسع.

    وجوهر الممارسة الاجتماعية يتم من خلال المشاركة في بعض الأنشطة المشتركة، وتجميع الناس من اجل تطوير ممارساتهم والتشارك بها، ويمكن أن يبنى مجتمع الممارسة حول مسعى مشترك يحتاج لفترة زمنية قصيرة إلى حد ما.                                                   

    ومن السمات المميزة لهذه المجموعات، أنها تسمح لأكبر نطاق من التفاعلات بين النفسية (أو الشخصية) والاجتماعية في تحديد الممارسة من قيام المجتمعات الراسخة، و من المرجح هنا أن يكون تأثير الأفراد، والعلاقات الفردية أكبر.

    في المستوى الثاني من التعلم الاجتماعي تأتي مجموعات التعلم (Learning group)، التي تتمتع بخصائص، تعتبر محددات قوية لطبيعة التعلم الذي يحدث فعلا في المؤسسات التعليمية، حيث يعتبر التعلم وفق هذا المستوى، جزء لا يتجزأ من السياق الاجتماعي، الفصل الدراسي ( غرفة لصف)، أو في مجموعة البرنامج التعليمي، أو مجموعة النقاش الافتراضية...

    وعادة ما يكون المتعلم هنا شعورا قويا مع تحديد هذه الجماعات، ويظهر حاجة قوية للمشاركة كعضو كامل العضوية، وهذه المجموعات يمكن أن يكون لها خصائص مجتمع الممارسة، ولكن الممارسة هنا، تكون ممارسة التعلم نفسها، في وضع تعليمي أو تدريبي معين، أو بالأحرى هي الممارسة التربوية، التي قد تركز أو لا تركز على التعلم.

    وهنا لا بد من الإشارة إلى أن هناك العديد من جوانب سلوك الطالب، التي تحددها الأهداف الاجتماعية، والتي قليلا ما تركز عليها المناهج الدراسية، ولكن بإمكانها فعل الكثير فيما يتعلق باحترام الأقران وتقديرهم،  ويمكن تحقيقها من خلال ما يسمى بالمنهاج الخفي.

    المستوى الثالث، هو مستوى العلاقات الفردية (Individual relationships)، فمعظم التعلم يحدث بدافع المستويين أعلاه، ويكون في الواقع بوساطة أو من خلال علاقات مع أفراد من المجتمعات أو الجماعات المعنية، هذا مع العلم أن التصنيف الاجتماعي لهؤلاء الأشخاص يختلف وفقا لسياق وطبيعة الحوارات الخاصة، ففي بعض الأحيان تكون عضوية المجموعة أكثر بروزا، وفي حالات أخرى يكون التعاطي مع الخصائص الشخصية أكثر أهمية، فهذه العلاقات تختلف وفقا لخصائص المجموعات المعنية ، والسياق الذي تعمل في إطاره، وقوة العلاقات.

    التعلم الشبكي في مجتمعات الممارسة:

    (Networked learning in Community of practice)

     يوصف التعلم من خلال الشبكات، بأنه تبادل المعرفة للتطور المهني المستمر، ويصف دورة التعلم، والانتقال من خلال مراحل التخريج أو الإفصاح عن المعرفة الضمنية، والتقاسم والمناقشة والتنقيح ثم الاستيعاب، هذا ويمكن تصنيف مهمات التعلم من خلال الانترنت كالآتي:

    مهمات عامة:
    1- التعامل مع التقنيات.
    2- التعامل مع الأمثلة و الأساليب.
    مهمات لمتعلم واحد بمفرده:

  • قواعد البيانات على "الانترنت".
  • المجلات عبر "الانترنت".
  • التطبيقات الحاسوبية.
  • جماعات المصالح والاهتمامات.
  • البرمجيات.
  • المكتبات الالكترونية.
    مهمات لمتعلم مع متعلم آخر:
    1- عقود التعلم.
    2- المقابلات.
  • 3- تحديد المهام التعاونية.

    4- لعب الأدوار.
    مهمات لمتعلم واحد مع متعلمين عديدين:
    1- الندوات.

    2- المحاضرات.
    3- لعب الأدوار.
    4- المسرحيات.
    5- المقابلات.

     

     

    مهمات لمجموعة متعلمين مع مجموعة متعلمين

    1- مجموعات الحوار.

    2- مجموعات النقاش.

    3- الألعاب.

    4- المحاكاة.

    5- دراسات الحالة.

    6- تبادل الأفكار (العصف الذهني).

    7- جماعات المشروع.

     

     

    التصميم التربوي للتقييم:( Pedagogic design of assessment)

    عند الحديث عن التصميم التربوي للتقييم، نجد أن هناك علاقة قوية بين وجهات النظر المختلفة في التعلم، والطريقة التي يتم  من خلالها وصف نتائج التعلم، ومصممي المناهج و الممارسين، غالبا ما يفكرون في كيفية التقييم، ويولونه اهتماما خاصا، وببساطة تؤكد وجهات النظر التربوية الثلاثة، على جوانب مختلفة حول ما ينبغي أن يقاس، وكيف يقاس.

    فوجهة النظر التجريبية، تؤكد على تقييم المعرفة أو مكونات المهارة، أما وجهة النظر البنيوية، فتؤكد على  تقييم الفهم التصوري الواسع، و تقييم الأداء الموسع، وعلى اعتماد نوع من التمييز، وفيما يتعلق بالتعلم الاجتماعي أو ما يسمى بمجتمعات الممارسة، فتؤكد على تقييم المشاركة، وصحة الممارسة، وعلى تقييم الأقران.

    وعليه فانه مطلوب عند تحليل التعلم الالكتروني في سياق تصميم المناهج، النظر في طبيعة مخرجات التعلم التي نسعى إليها، وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة إلى وعندما وضع بلوم (1956) تصنيفه الشهير، وضعه أصلا لتصنيف تعقيد الأسئلة في التقييم، ولكنه أصبح يستخدم كنظام عام لتصنيف نتائج التعلم، وقد تضمن الكفايات أو الأهداف المعرفية الأساسية التالية: المعرفة، والفهم، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقييم، ويلجأ الممارسون عادة إلى استخدام هذه الأفعال من تصنيف بلوم لتحديد النتائج المرجوة من دورة التعلم أو الدورة الدراسية، مع ضرورة الانتباه إلى أن هناك أيضا كفايات أو أهداف أخرى نفسية وعاطفية، ونفسحركية للتعلم . انظر(بلوم، وآخرون،1985)

     

     

     

     

     

     

    قضايا عملية في التصميم التربوي: ( Pragmatic issues in pedagogic design )

    اشرنا إلى إن وجود نهج مبدئي  يتم الاستناد إليه في التصميم التربوي أمر ضروري جدا، إلا أن ذلك قد لا يكون كافيا، فكثيرا من القرارات التي يتم اتخاذها في عملية التصميم، قد لا تكون منبثقة من النظريات والدراسات، بل من قضايا عملية وواقعية، وتؤثر بشكل مباشر في عملية التصميم، ومن ذلك:

    1- الكفاءة والفعالية.
    2- التكاليف.
    3- ضمان الجودة.
    4- نسبة الطلاب / المعلم.
    5- تنمية قدرات الموظفين.
    6- دعم الطلاب (وجها لوجه).
    7- الدعم التقني.
    8- إدارة الدعم.

    في ضوء ما سبق، يمكننا القول إن مراعاة الأصول التربوية (البيداغوجية) عند بناء وتصميم نماذج التعلم الالكتروني، يسهم في تحديد كيفية إشراك المتعلمين في المهام ذات المغزى، وفي إعطاء التغذية الراجعة السريعة، وتشجيع التفكير من خلال الحوار مع المعلمين والأقران، وتأكيد التقييم المستمر، كما ويشجع على إنشاء مجتمع من المتعلمين، وذلك من خلال المناقشات، وأي نموذج تعلم إلكتروني، يفترض أن يصف كيف تحقق التكنولوجيا كل مرحلة من هذه المراحل الفنية.

    ونظرا لشمولية التعلم الالكتروني، فانه يوفر بدوره نقطة انطلاق لتفكير أعمق للكيفية التي يمكن تعيينها لممارسة علم أصول التدريس في التعليم والتعلم، عند استخدام أدوات وأنظمة تكنولوجيا متقدمة، وعليه فانه من الممكن النظر إلى التعلم الالكتروني، على انه من النماذج ذات الفئات الواسعة، التي نستطيع من خلالها رسم فروع خريطتنا التربوية.

    مع ذلك فان الأمثلة أو النماذج على التعلم الالكتروني الحالي المشتقة من الأطر التربوية الثلاثة المذكورة أعلاه وغيرها قليلة، كما أنه من غير الواضح تماما من هذه النماذج يعتبر نموذجا للتعليم الالكتروني. والمرشحة منها لذلك، في اغلبها ذات منحى تقني أو تكنولوجي يركز بشكل أساسي على الأدوات، ولا تتجاوز أطر التدريس الواسعة جدا.

    لذلك، فان فحص مدى صلاحية أي نموذج من نماذج التعلم الالكتروني المستخدمة، يستدعي الاجابة على أسئلة رئيسة منها:

    1- هل يتميز النموذج بتحليله لنتائج التعلم، بحسب وحدات مسألة الموضوع ؟

    2- هل يتميز النموذج بامتلاك فعالية لأنشطة التعلم والتعليم التي يضطلع بها المتعلمون؟

    3- هل يحقق النموذج نتائج مهمة بناء على آراء المعلمين والأقران؟     

    4-  هل يتميز النموذج بمناقشة نشطة عبر مجموعات المتعلمين؟

    5-  هل يتميز النموذج بالتركيز على تطوير الممارسة في العالم الحقيقي؟

    6- هل يحقق النموذج الاهداف التعليمية؟

    7- هل يتضمن النموذج آلية أو نهجا لقياس مدى تحقق الأهداف التعليمية؟

     

     

     

    المراجع:                                                                   

  • Terry Mayes & Sara de Freitas, (2004), JISC e-Learning Models Desk Study, Stage 2: Review of e-learning theories, frameworks and models. http://www.jisc.ac.uk/uploaded_documents/Stage%202%20Learning%20Models%20(Version%201).pdf
  • Dabbagh, N. (2005). Pedagogical Models for E-Learning: A Theory-based Design Framework.  International Journal of Technology in Teaching and Learning,  1(1), 25-44. http://www.sicet.org/ijttl/issue0501/DabbaghVol1.Iss1.pp25-44.pdf
  • J.J.Gibson, 2008, Gibson's affordances, New World Encyclopedia. http://www.newworldencyclopedia.org/entry/J.J.Gibson
  • Mark Nichols, (2003)"A theory for eLearning". http://citeseerx.ist.psu.edu/viewdoc/download?doi=10.1.1.92.4852&rep=rep1&type=pdf
  • Moss. K. and. Shafer. S. 2010 "Incorporating Active Learning Theory into Activity Routines",   http://www.tsbvi.edu/seehear/winter06/learning.htm
  • Rash, Ann and Toelle, Nancy, 2010 " New Teacher Series: Getting Started with Activity Routines" http://www.tsbvi.edu/seehear/fall02/activity-routines.htm
  • Ravenscroft  , A. (2001). Designing E-learning Interactions in the 21st Century: revisiting and rethinking the role of theory. European Journal of Education, 36 (2), 133-156
  • Stuyf, Rachel R. Van Der  2002 "Scaffolding as a Teaching Strategy", http://condor.admin.ccny.cuny.edu
  •  

     

     

     

  • أبو خطوة، السيد.(2010). "مبادئ تصميم المقررات الالكترونية المشتقة من نظريات التعلم وتطبيقاتها التعليمية"، دراسة مقدمة إلى مؤتمر "دور التعلم الالكتروني في تعزيز مجتمعات المعرفة" المنعقد بمركز زين للتعلم الالكتروني - جامعة البحرين في الفترة من6 -­8 /4/ 2010م http://www.econf.uob.edu.bh/regApp/participants/papers/
  • بحمد، إسراء و شبيب، حسن .2010. "البنائية كطريقة في الدرس الفلسفي" http://heliologos.wordpress.com
  • بلوم، بنجامين وآخرون.(1985).  تصنيف إلاهداف التربوية: تصنيف الغايات التربوية في المجال المعرفي، ترجمة محمد الخوالدة وصادق عودة، ط.1. دار الشروق. جدة
  • حاتم سليمان، (2009 )" التعلم الالكتروني والتعليم عن بعد"  http://helearning.wordpress.com
  • الربيعي، محمود دأود،2009،  تصميم التعليم والتدريس،  www.hussein-mardan.com/mhmod03.htm
  • الزغلول، عماد.(2003).  نظريات التعلم. ط.1. دار الشروق للنشر والتوزيع.عمان. الاردن
  • عبد الهادي، محمد، 2008، التصميم التعليمي، مجلة التعليم الالكتروني بجامعة المنصورة، العدد الرابع.mansvu.mans.edu.eg/emag/show_topic.php?id=18
  • العطيوي، صالح(1431 ) دراسة العلاقة بين تقنية المعلومات المجلة العربية للدراسات إلامنية، ص ص 125 – 166 ، مجلد: 25 عدد: 50). http://ipac.kacst.edu.sa:77/ipac20/ipac.jsp?session
  • العطيوي، صالح( بدون تاريخ) الشبكة العالمية للمعلومات والنظرية البنائية، كنموذج جديد في عصر العولمة لتعزيز التعليم والتعلم في البيئة التعليمية، ودور القيادة في المؤسسات التعليمية. http://faculty.ksu.edu.sa/aljarf
  • غانم، محمد ، 2004، الوجيز في العلاج النفسي السلوكي، المكتبة المصرية للطباعة والنشر والتوزيع
  • غزاوي، محمد ذيبان، 2007، تكنولوجيا التعليم والنظريات التربوية.
  • فهد طلق العتيبي( 1983)،  تاريخ تقنيات التعليم. http://faculty.ksu.edu.sa/mshm
  •  
  •  
تنزيل المقالة :