العدد 34

الفجوة الرقمية و التخطيط للمشاريع المعلوماتية

الفجوة الرقمية و التخطيط للمشاريع المعلوماتية

المقدمة:

إن قضية تقليص وتخطي الفجوة الرقمية بات رهان من اجل اللحاق وتحقيق التنافس التميز على المستويين المجتمعي والمؤسسي، باعتبار أن تكنولوجيا الإتصالات والمعلومات(ICT)  أضحت أداة تستعمل لتفادى التهميش، حيث يقاس التقدم والتخلف تبعا لكميات استهلاك النظام المجتمعي للمعلومات وما يعود عليه بالفائدة.

وإزاء ذلك لا يمكن للدول والمؤسسات مهما ازدادت درجة تقدمها  أو انخفضت تجاهلها لتلك التحديات، إذ أن إلاشكالية بكاملها تعد مسألة بُعد نظر فإذا ما استمرت في إلانكفاء على إلاساليب التقليدية والمشاهد القديمة لمحأولة عبثاً إطالتها، دون إلاخذ بإلاعتبار لقضية إلاستشراف والتخطيط لمواجهة المجاهيل العصرية،  فان الأمر ليس اقل أن يكون من كارثة.

لذا فان الورقة تركز بشكل أساسي على مناقشة: كيف أدت المعلوماتية إلى توسيع الهوة بين الذي يملك ويتحكم في التكنولوجيا ويأخذ قراراته بناءاً على معلومات وبين الذي لا يزال يتخبط في مراحل التعاملات التقليدية، الأمر الذي يحتم ضرورة التدارس من اجل تأطير التطلعات الوطنية والتخطيط للمشاريع المعلوماتية المستقبلية لتقليص الفجوة الرقمية .

التطورات التكنولوجية وتعميق الفجوة الرقمية:

من المعلوم أن العالم يشهد طفرة تكنولوجيه كبرى في عالم المعلومات والاتصالات (المعلوماتية) تلقى بظلالها على بنية النظام المجتمعي الفكرية والسيكولوجية والحضارية ... الخ،. وبطبيعة الحال أدت مثل هذه الوضعية لانقسام دول العالم إلى دول متقدمة غنية تنتج وتستخدم تكنولوجيا المعلومات وأخرى اقل تقدما فقيرة مستهلكه للمعلومات، أو بمعنى أدق وانقسمت دول العالم إلى شمال متقدم يتجه إلى صناعات المعرفة ويقذف بصناعة اللامعرفة لجنوب متأخر.وبالتالي انتقلت القوة والتحكم في أسواق الاقتصاد للدول التي باتت تمتلك القدرة على التحكم في انسياب المعلومات.

ولنتفق مند البداية على أن مثل هذه الوضعية تجعلنا وجها لوجه أمام تحديين كبيرين يخدم كل من هما الآخر، أولهما يكمن في (المعرفة الالكترونية) وتعني البرامج والتسهيلات التي تكفل الانتفاع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأخر (المقدرة على الوصول) بمعنى البيئات التمكينية للنفاذ السريع لكافة الشرائح المجتمعية، وإزاء هذه المتغيرات والأوضاع ترى أن للباحثة أن تدلى بدلوها مساهمتاً منها في المحاولة لإيجاد مخرج لإشكالية (الفجوة الرقمية)، ولعل الكلمة المفتاح هي (التخطيط للمعلوماتية) ومن هذا المنطلق علينا أن نثير تساؤلات عدة إلا وهي وكيفية التخطيط لمشاريع تنموية من منظور معلوماتي؟ وهل يمكن المواجهة والاستعداد لتجسير الفجوة الرقمية..؟، وهل يتسنى لنا وضوح رؤية المستقبل في ضـوء المتغيرات الراهنة والمستجدة؟

وللإجابة على كل تلك التساؤلات وباقتضاب حيث سيكون لنا أكثر من عودة لذلك في متن الورقة، يمكننا القول أن تكنولوجيا المعلومات تعد أحد العوامل المؤثرة على إحداث تغيرات في المجتمع وقوة فاعلة في التطور التنموي الذي من شأنه التقليل من حده الفجوة الرقمية، إذ أن هذه النوعية من الدراسات تعد أداة منطقية لقياس تطور البنية التحتية للمجتمعات وهي تزود بالقدرة على المقارنة بين المستويات التطورية لدول العالم ومدى تكيفها مع معطيات التطورات التكنولوجية. وقد يبدو الحديث لأول وهلة عن سياسة تنموية معلوماتية شائكا وتعترضه الكثير من العوائق التي تحد محاولات التخطيط وإمكانية التطبيق وتجعل منه أمرا مستحيلا وصعبا للغايـة إلا أنها ليست بدرجة السوء والدليل على ذلك يتجسد كما سيتضح لاحقـا في خيـار الخطط الدولية للمعلوماتية كخيار حيوي مستقبلي من اجل تحقيـق التنميـة والتقدم الذي اتخذته العديد من الدول.

وقد لا يخفي على احد المعنى المفاهيمي لمصطلح الفجوة الرقمية الذي يعني الدلالة على الفجوة الناشئة بين من يملك تكنولوجيا المعلومات الحديثة والأدوات القائمة على تيسيرها وبين من لا يزال يتخبط في مراحل الحياة البدائية، أي بمعنى أدق هي فجوة بين القادرين على استخدام وسائل وأدوات حديثة للاتصال والوصول إلى المعلومات وبين الغير قادرين على ذلك، فهي فجوة ناشئة بين هؤلاء الميسر والمسير لهم استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبين هؤلاء غير الميسر والمسير لهم ذلك. فمثلا في مجتمع كالولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا باعتبارها مجتمعات غنية لا يوجد مكان لمثل هذه الفجوة أو لا يفسح لها ظهورا، بينما يلاحظ أنها تنتشر لدرجة الوباء، حيث تتسع في مجتمع كأثيوبيا وبنجلاديش كمجتمعات فقيرة.

ومن الجدير بالذكر أن ظهور وشيوع مصطلح الفجوة الرقمية يرجع لعام 1995 بالولايات المتحدة الأمريكية عند صدور تقريـر وزارة الخارجيـة الأمريكية بعنـوان " السقـوط من فتحـات الشبكــة" "Falling through the net" والذي لفت الأنظار للفارق الكبير في المجتمع الأمريكي لاستخدام الحاسب والانترنت، ثم انتشر المصطلح عالميا ليعبر عن الفوارق بين العالم المتقدم والعالم النامي. وتتعدد وجهات النظر بشأن التصنيفات الموضوعية للفجوة الرقمية، فيرى السياسيون أنها إشكالية تندرج ضمن قضايا الاقتصاد السياسي، أما الاقتصاديون فيرون أن الفجوة الرقمية إشكالية اقتصادية ناجمة عن عدم قدرة المجتمعات على اللحاق بركب اقتصاد المعرفة، في حين التربويون يرون الفجوة الرقمية قضية تعليمية، ومظهراً لعدم المساواة في النفاذ إلى فرص التعليم، بينما رجال الاتصال يرون أن الفجوة الرقمية تعني عدم توافر البيئات التمكينية التجهيزية متمثلة في شبكات الاتصال، والفلاسفة يرون الفجوة الرقمية قضية أخلاقية تحتاج إلى إعادة النظر في مفهوم العدالة عالميا.

ولعله من الطرح أعلاه يمكن استخلاص ثلاث تعريفات للفجوة الرقمية من حيث مدى تغطيتها لدورة اكتساب المعرفة، أولهم يحصر المفهوم في النفاذ إلى مصادر المعرفة من حيث توافر البنية التحتية، وثانيهم يشتمل على النفاذ إلى مصادر المعرفة استيعابها من خلال التعليم والتدريب وتوظيف هذه المعرفة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ولعل ثالثهم يغطي دورة اكتساب المعرفة من حيث النفاذ إليها واستيعابها وتوليد معرفة جديدة من خلال مؤسسات البحث والتطوير .

وهنالك جملة مؤشرات دلالية عن الفجوة الرقمية تعد بمثابة تحديات منها على سبيل المثال لا الحصر: معدل إنتاج صناعة المحتوى من حيث عدد ما يبث سنوياً من معلومات الكترونية، وعدد مواقع الشبكة العنكبوتية، وكذلك مدى توافر أدوات المواد الخام لصناعة المحتوى وهي قواعد البيانات وبنوك الصور والأرشيفات الالكترونية وحجم مقتنيات مكتبات المتاحف، ومدى توافر أدوات إنتاج المحتوى وتشمل أدوات تصميم البرامج وصفحات العنكبوتية وأدوات النشر الالكتروني وآلات البحث، بإلاضافة إلى توافر العنصر البشري في التخصصات المختلفة لصناعة المحتوى وكذلك توافر شبكات اتصالات ذات السعة العالية.

ولا شك أن المتأمل للتحديات المعلوماتية تلك يلاحظ جلياً أن التطور التكنولوجي لم يعد تطوراً تكنولوجياً بحثـاً يتعلـق بالآلة أو الوسيلة أو المنتج فحسب بـل امتد ذلك إلى جذور المجتمع وبنيانه المعرفي، إذ إن للثورة المعلوماتية مقاييس وقيماً جديدة اختلفت عما كانت في السابق رغم الدور المؤثر المتميز للمعلومات على دول العالم وشعوبها، إلا أنها أسهمت في توسيع الهوة بين الذي يملك ويتحكم في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويأخـذ قراراتـه على معلومـات ومعرفة وبين الذي مازال لم يتخط مرحلة المجتمع الصناعـي، وبالتالي فإن هذا الدور لصالح الدول الغنية معلوماتياً مما يزيد من الدول الفقيرة فقراً على فقرها.

إذ إنَّ هذا الدور أدّى مع نهايات القرن العشرين لترسيخ صورة التبعية التكنولوجية التي انقسم العالم معها إلى شمال متقدم وجنوب متخلف يفصل بينهما منطقة تدور فيها مجموعة من الدول تحاول اللحاق بركب الدول الصناعية المتقدمة، ولاشك أن للأثرياء نصيب الأسد في الإفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فهم الذين ينعمون بامتلاك المعلومات بينما الفقراء لا يستطيعون التقدم الفعال والنفاذ السريع للمعلومات إلا بشكل متواضع، ولعل هؤلاء يمثلون أهل المناطق الريفية والنائية سواء كانوا على المستوى المجتمعي الواحد أم المستوى الدولي فإن استفادتهم تتسم بالبطء، إذ ما قورنت بالمناطق الحضرية أو ذات الكثافة السكانية.

وفي هذا الصدد من الملاحظ انحياز معظم الشركات التي تضطلع بنشاط معلوماتي اتصالي للمناطق الأكثر كثافة سكانياً والأوفر مادياً، الأمر الذي يؤدي إلى إيجاد فجوة أو صدع رقمي معرفي بين الذين يملكون Haves والذين لا يملكونHaven’t بناء على قدرتهم في الوصول إلى المعلومات واستخدامها وتحديثها، ولعل هذا ما يؤدي إلى زيادة تعميق الفجوة، التخلي عن المجانية واعتبار المعلومات مورداً يخضع لقوانين السوق إنتاجاً وتوزيعاً، الأمر الذي أدى إلى ظهور دول غنية تمتلك السلع والخدمات وتقدر قيمة المعلومات وتقتنيها، وفي المقابل هناك دولٌ لا تزال تتخبط في مراحل التعاملات التقليدية. وتفتقر حتى إلى ضرورات الحياة وتعتبر تكنولوجيا المعلومات من الكماليات التي يصعب التطلع إلى تحقيقها.

لعله لا يكفي لتحديد عمق الفجوة الرقمية مجرد النظر إلى مدى توافر بنى أساسية للمعلوماتية وشبكة اتصالية بل يضاهيه أهمية النظر إلى نوعية العنصر البشري المتعلم والمؤهل للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة وهذا بدوره يرتبط بمستويات الدخل والتعليم والثقافة ، وقد أثر ذلك في خلق تفاوت ليس فقط بين مناطق العالم وإنما على المستوى المجتمعي الواحد، فهنالك تباينا ملحوظا في الوصول إلى استخدام ألانترنت بين أصحاب الدخول المرتفعة والمنخفضة، والمجموعات العمرية وسكان المدن والريف. وإزاء لفرضية تكنولوجيا المعلومات تعد أدة قوة لتحقيق الإصلاحات فمع انتشارها ستتمكن العديد من الحكومات من نشر خدماتها وتوصيلها للعامة على مختلف أرجاء المناطق الريفية والصحراوية النائية.

فعلى سبيل المثال لا الحصر يعمل التليسنتر The Telecentre كخدمة معلوماتية على تنمية المجتمع وتطويره، بما له من خصائص ومميزات فريدة، حيث يبدأ بخدمات صغيرة ثم يتوسع ليشمل خدمات أوسع، إذ يكون استخدامه في بداية الأمر بإتاحة الوصول لخدمات الاتصالات العادية كالخدمات الهاتفية ثم يتوسع ليشمل الفاكس خدمات البريد ونسخ الصور..الخ على ألانترنت، فقد يستخدم في مجالات عدة كالتعليم والأعمال والتجارة والمؤتمرات عن بعد والتزويد بالبرامج التعليمية وإتاحتها للطلاب في المناطق النائية، مجمل القول يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي والرفاه الاجتماعي وتخطي فجوة الفقر للمجتمعات النائية والصحراوية. ومما لا يرقى لمستوى الشك إن التخلف العربي وضعف بنيته الاتصالية ناجمة في معظمها عن الصراع العربي الإسرائيلي، والتوجه المبالغ فيه نحو استخدام بنية اتصالية متطورة، ويقابلها نقص بيِّن في جامعات ومعاهد تكنولوجيا المعلومات اللازمة لإعداد الكوادر المؤهلة أو ما يعرف بالرأسمال البشري الفكري الوطني.

ولا يخفي على المتخصص تلك التبعات وراء هذه الفجوة التي تميز بين البشر خالقة مجتمعاً مكوناً من طبقتين Two-layered Society أناس أثرياء بالمعلومات Information Rich وآخرين فقراء للمعلومات Information Poor، وأن المجتمعات التي تتسم بالثراء هي التي تتمتع بمستويات عالية من التعليم والوصول إلى مصادر المعلومات في حين المجتمعات التي تعاني الفقر المعلوماتي تحصل على مستويات متدنية من التعليم والوصول إلى مصادر المعلومات وتميل أن تكون فقيرة من الناحية الاقتصادية. وبالرغم من أن فرضية الفجوة Information Gap Hypothesis تشير إلى أن الفقراء سوف يصبحون أثرياء ولكن الأثرياء يزدادون ثراء وبدرجة أسرع، الأمر الذي يتسبب في اتساع الفجوة بصورة مستمرة ويصبح عندها العصر محفوفاً بالمخاطر والتحديات والصراعات والتغيرات السريعة.

وبناء على الطرح أعلاه فإن التطــور التكنولوجي والتدفـق المعلوماتي الحادي لا يحمـلان في بـذورهما ترفـاً، لـذا لابـد من العمل من اجل الاستعداد للحـاق ورأب الصـدع الرقمـي "Divide Digital" من طريق الاستراتيجيات التخطيطية التي تتبني توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتقليص الفجـوة بين الذين لديهـم ثقافـة معلوماتية والذين لا يجيـدون حتى أبجـديـات الكتابـة والقـراءة، ففي كــل يـوم يـزداد فيه العالـم المتقدم تقدمـاً وتطـوراً تزداد أعـداد المـلايين الفقيـرة في العالـم الذيـن مازالوا يتعثرون في سياسات بدائية واقتصاديـات هزيلة.

 

 

 

أهمية التخطيط للمشاريع الوطنية للمعلوماتية:

هنالك العديد من التعبيرات الاصطلاحية للتخطيط للمشاريع الوطنية للمعلوماتية مثل خطة وطنية للحوسبة أو خطة وطنية للمعلوماتية ويقصد بذلك وثيقة أو مجموعة وثائق تلتزم بها الإدارة الحكومية، مهمتها تطوير هذه التكنولوجية بصورة مثلى للمجتمع مع تحديد دورها في العلاقة بين المجتمع والنشاط ألاقتصادي، والجدير بالذكر انه نتيجة للتخطيط الجيد في مجال المعلومات فان العديد من الدول النامية مثل كوريا الجنوبية وتايوان وسنغافورة وهونج كونج وماليزيا قد تمكنت من إقامة صناعات معلوماتية تنافس بها صناعات الدول المتقدمة ومن هنا تبرز أهمية الخطط الوطنية للمعلوماتية ودورها الكبير في تنمية تكنولوجيا المعلومات واستخداماتها في المجتمع بصورة تمكن من الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق رفاهية المجتمعات .

إذ أن مفهوم التخطيط الاستراتيجي للمعلومات مفهوم حديث نسبيا، وقد لا يتضح للكثيرين أهميته وتأثيره الايجابي الكبير على الأداء إلا أن وضع خطة إستراتيجية معلوماتية وإتباع منهج علمي سليم في تطوير نظم المعلومات ستحقق حتما المتطلبات، وتشتمل عمليات التخطيط الاستراتيجي للمعلوماتية على ثلاثة محاور رئيسية كما يلي

  • صياغة ووضع الخطة الإستراتيجية للمعلوماتية .
  • تنفيذ الخطة الإستراتيجية ووضع السياسات والخطط اللازمة لتنفيذها.
  • متابعة وتقويم تنفيذ الخطة الإستراتيجية.

 

لا شك أن للخطط الإستراتيجية والتخطيط الجماعي والتضامن يؤثران في تطوير أهداف وغايات تسهم في مواجهة تلك التحديات التي سبق الإشارة إليها، ومن ثم تخطي العقبات بحل المشكلات، ومن شأنها تقديم خدمات أفضل نتيجة لتركيزها على التعاون بين النظم المؤسسية الحكومية وغير الحكومية بالدولة، لأن التركيز على التعاون والتنسيق والتشاور المستمر والتخطيط الاستراتيجي للمشاريع المعلوماتية حتما يوصل لمستقبل أفضل، إذ إن تشارك الحكومة أو القطاع العام والقطاع الخاص أو الأهلي يؤدي لرسم استراتيجيات وسياسات لتطوير الموارد المعلوماتية، وبالتالي تشجيع الانتفاع من الأنظمة المعلوماتية المتاحة من خلال تنشيطها وتفاعلها للحصول على تحقيق نموٍ أكثر فعالية في الخدمات.

ولا يخفي على القارئ المتأمل إن التخطيط للمشاريع المعلوماتية في العديد من الدول الأقل تقدما لا يزال في مراحله الأولى مما جعله في حالة من انعدام الخبرة، وهذا ما أكدته خلال السنوات الماضية من ناحية توصيات الاجتماعات التحضيرية للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، ومن ناحية أخرى تقرير الألفية الثالثة حول ضرورة وأهمية التزام حكومات الدول بوضع خطط وطنية شاملة من أجل تنمية المعلومات وتكون في إطار تشاركي بين القطاعين العام والخاص وكافة مؤسسات المجتمع المدني، من أجل الوصول لتنمية سليمة ومستدامة وتطويع أو توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات Information and Communication Technologies (ICT) والبيئات الافتراضية لكي تلبي المتطلبات الخاصة للمجتمعات المحلية المختلفة، وتواكب مرحلة التنمية الاقتصادية الوطنية وخصائصها البنيوية.

ولعله من هنا يبرز الدور الأساسي للقطاع الخاص بشكل أكثر وضوحاً في قنوات عدة أولها تنمية الرأسمال الوطني الفكري بمعنى أدق الاستثمار في التدريب وتزويد الطاقات البشرية بالخبرات اللازمة، لجعلها قادرة على تلقي المعلومات ونقلها ومن ثم المساهمة في نشر تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مثل الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية والصحة والتعليم الالكتروني، كما أن للشركات الإقليمية دوراً هاماً في المساعدة على تحقيق النفاذ الشامل إلى المعلومات، ودعم الجهود التي تبذل لبناء مجتمع المعلومات وتعزيز التعاملات الرقمية، من طريق تعزيز النفاذ السريع للمعلومات محليا المتمثل في مقاهي الانترنت ومراكز ووسائط الإعلام المجتمعية التي يتم إنشاؤها بجهود مشتركة بين القطاعين العام والخاص.

ويعد التخطيط السليم للمشاريع المعلوماتية من أساسيات النهوض والتقدم المجتمعي وتطوير النظم المؤسسية، بحيث يجعلها تحقق أهدافها وغاياتها ومن ثم تحسين الكفاءة والأداء، هذا فضلا عن إنه ييسر الاستغلال الأمثل للموارد والثروات مع تخفيض الهدر، إضافة لتوفير مناخ يعطي أفضل مردود ويساعد على حسن التخطيط واتخاذ القرارات الأصلح والأنسب لحاجة المؤسسة والمجتمع، وبالتالي فإن صياغة الخطط تشمل:-

  • النسق المجتمعي المستهدف بالخطة.
  • الأهداف والرؤية المستقبلية.

إضافة إلى انقسام الخطط إلى أقسام خطط على مستوى وطني، وخطط على مستوى مؤسسي، وعادة ما تكون الخطط على المستوى الوطني مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالخطط على مستوى النظام المؤسسي بالمجتمع كما هو مبين بالشكل (2) بحيث يعمل كل منهم في إطار تكاملي محققا للأهداف والغايات التي أنشئ من أجلها.

 

 

 

خطة إستراتيجية للقوى البشرية

خطة إستراتيجية للتطوير إلاداري

خطة إستراتيجية لتطوير العمل وإلاداء لتحقيق إلاهداف والغايات

أهداف وغايات المنشأة

خطة إستراتيجية معلوماتية

تتسق مع بقية الخطط الإستراتيجية

خطة التدريب والتوظيف

خطة بناء مركز معالجة البيانات

خطة تدبير إلاحتياجات والموارد

أهداف وغايات خطة المعلوماتية

خطة تطوير نظم المعلومات

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (2) تطوير الخطة الإستراتيجية للمعلوماتية وعلاقتها بالخطة الإستراتيجية العامة لتطوير أداء العمل

وفي هذا الصدد هنالك متطلبات لإعداد الخطة الوطنية للمعلوماتية يراها البعض تتحدد في أهداف الخطة ثم حصر المراكز البحثية العلمية ثم تحديد أدوار ومهام تلك المؤسسات في تحقيق الأهداف وتكليف جهاز مركزي للمعلومات للقيام بالمتابعة، وبعد ذلك إيجاد برنامج مفصل للتنفيذ بجدول زمني للالتزام به وبدون ذلك ستكون المشاركة شكلية، وهناك من يرى فيما يخص الإعداد للخطة بإمكانية التخطيط لها من خلال عقد مؤتمر وطني يضم الخبرات والتخصصات المختلفة ذات الصلة ويتم من خلاله تحديد المسؤوليات التنفيذية الأولى ورسم الإطار العام.

وبناء على أهمية التخطيط للمشاريع الوطنية للمعلوماتية في شكلها التكاملي بين القطاعين (العام – الخاص)، فقد عقدت عدة حلقات دراسية وورش عمل على المستوى العالمي تستهدف مساعدة المسئولين في القطاع الخاص والحكومي على فهم العلاقات بين السياسات الوطنية ومصادر المعلومات الدولية، والخدمات والبنى التحتية وكيفية تفعيل الموارد المعلوماتية من أجل تسريع وتسهيل تنفيذ الخطط الوطنية والسياسات والمشاريع المعلوماتية المستقبلية، ولعل أهمها الحلقة الدراسية التي عقدتها لجنة منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي الخاصة بالبنية التحتية للمعلومات في باريس من 3-4 أبريل 1995.والجلسة الخاصة بمبادرات بناء المعلومات التحتية الوطنية والدولية، التي تتضمن الخروج بمشاريع مستقبلية عن التخطيط لخصخصة المعلومات بالفترة من 25-27 يناير 1996.

ومن الجدير بالذكر إن النجاح في عملية التخطيط والتجهيز لخطط المعلومات يتوقف على نجاحها توافقها مع المتطلبات والاحتياجات الفعلية وسرعة التطبيق التي ترتبط بوجود بنى أساسية بالدولة. إذ إن هذه العملية في مُجملها تعكس السياسة الوطنية للمعلومات التي تنتهجها الدولة لتحقيق مجتمع معلوماتي معرفي كما ينبغي أن يكون، من طريق جملة وظائف ومكونات من أهمها تنظيم وطني للمعلومات وخدمات معلوماتية في إطار تراسل للمعطيات الحديثة لخلق قطاع معلومات قائدٍ لباقي القطاعات المجتمعية في الدولة.

لذا يرى الكثيرون أنه من الأفضل إلحاق مسؤولية التخطيط لجهة عليا في الدولة، حيث نجدها في كثير من الدول مثل بلجيكا وفرنسا وتركيا ملحقه بمكتب رئاسة الوزراء، أو وزارة الصناعة والتخطيط كما في هولندا والسويد.ومن الملاحظ على تلك الجهات ذات المسؤولية التخطيطية للمشاريع المعلوماتية تتراوح اختصاصاتها بين كونها جهة إشرافية إلى استشارية إلى كونها صانعة للسياسة المعلوماتية، بهدف إتاحة خدماتها بشكل يتكامل مع باقي استراتيجيات التنمية. وينعكس حسن الإعداد والتكامل بين الاستراتيجيات التنموية والسياسات المجتمعية، في العديد من الدول الصناعية الجديدة على إيجاد خطط جيدة في مجال تكنولوجيا المعلومات على مدى العقود القليلة الماضية، بحيث أدت إلى إقامة صناعة معلوماتية تنافس بها صناعات الدول المتقدمة.

باعتبار أن تكنولوجيا المعلومات هي ذلك المزيج من تكنولوجيا معالجة المعلومات وتكنولوجيا المعلومات وتكنولوجيا نقل وتوزيع المعلومات وجميع هذه التكنولوجيات قد شهدت تطوراً كبيراً وسريعاً في العقود القليلة الماضية ، حيث استخدمت في مختلف القطاعات المجتمعية ، فعلى سبيل المثال لا الحصر الحواسيب الشخصية قد أصبحت الآن أداة إنتاج أساسية وحيوية لكل فرد في المجتمع يستخدمها لتنظيم وجدولة أعماله وللاتصال والتواصل وتبادل المعلومات، وتبرز أهميتها "تكنولوجيا المعلومات" بصورة خاصة في مجالات التجارة والاقتصاد والشئون المالية نظرا لاعتماد المعاملات في هذه المجالات على توفر المعلومات وسرعة الحصول عليها ودقتها، فالتخطيط للإنتاج والتوزيع لم يعد عشوائيا، بل أصبحت يعد بناء على معطيات معلوماتية فورية.

ونظرا لما تتمتع به تكنولوجيا المعلومات من خصائص ايجابية كثيرة لو أمكن الاستفادة منها فان الدول الأقل تقدماً لاستطاعت تضييق الفجوات (العلمية والتكنولوجية والاقتصادية) بينها وبين الدول الأكثر تقدما فهذه التكنولوجيا لها تأثير ايجابي كبير يزيد من الإنتاجية على كافة المستويات المؤسسية والمجتمعية، كذلك فإنها تيسر الاستغلال الأمثل للموارد والثروات الشحيحة مع تخفيض الهدر منها، كما أن بإمكانها توفير مناخ يعطي أفضل مردود من الرأسمال الوطني الفكري، وأيضا فان هذه التكنولوجيا تساعد على حسن التخطيط وعلى اتخاذ القرارات الأصلح والأنسب للحاجة المجتمعية

 

الإفادة والتدارس من الخطط الدولية للمعلوماتية:

من المفيد والمجدي أخذ العبر واستلهام الدروس، من التجارب الدولية التي أخذت على عاتقها انتهاج طريق المبادرات المعلوماتية، وتبني سياسات واستراتيجيات منذ أكثر من قرن أو ما يزيد عن ذلك، إضافة لدول أخرى تيقظت وعملت على اللحـاق بالركـب بتبني السياسات وصياغـة الرؤى المستقبلية في غضون العقـود القليلـة الماضية لتصبح في مصـاف الدول المتقدمة، من خـلال انتهاجها لطريق التخطيط للمعلوماتية، إذ لا يخفي على القارئ المتتبع أن اليابان تعد من أوائل دول العالم السباقة لموضوع التخطيط للمشاريع الوطنية للمعلوماتية والتي ترجع أول خططها إلى مطلع السبعينيات، حيث صدرت الخطة الوطنية للمعلوماتية في اليابان عن المعهد الياباني لتطوير استخدام الحاسبات عام 1972، وكانت تحت عنوان خطة مجتمع المعلوماتية : التوجه الوطني نحو عام 2000 ، وجاءت هذه الخطة بدعم من وزارة الصناعة والتجارة الدولية اليابانية وتضمنت استثمار حوالي 65 بليون دولار في مشاريع معلوماتية خلال الفترة ما بين 1972 وعام 1985.

ومن الملاحظ انه في مضمون أي خطة وطنية معلوماتية تقع أهدافها التي تسعى إلى تحقيقها، ولهـذه الأهداف عادة توجهان اثنان اقتصادي وآخر اجتماعي، حيث يشتمل الاقتصادي على جعل التكنولوجيا وسيلة أو أداة للدعم الاقتصادي الذي يتكون بدوره من عمليتين : العملية الأولى التي تقدم عمق الفهم والإدراك والقدرة على الإبداع والتطوير ، والعملية الثانية التي تختص بالتصنيع والإنتاج والاستخدام ويكون ذلك على المستويين الداخلي والخارجي، على مستوى نظام مؤسسات الدولة للقطاعين العام والخاص، وعلى المستوى الخارجي الدولي الذي يتمثل في التعاون مع مؤسسات الدول الأخرى وتبادل الخبرات.

بينما يركز التوجه الاجتماعي بالأساس على مسألة الإنسان في مجتمع المعلومات، ومن الملاحظ على معظم الخطط الوطنية سواء كانت للدول المتقدمة أم الصناعية الجديدة أم حتى النامية جميعها تتضمن أهدافا اقتصادية أو ذات التوجه الاقتصادي، فيما عدا البعض منها كاليابان التي اهتمت بالنواحي الاجتماعية في التخطيط للمعلوماتية، فأحد عوامل نجاحها في التكنولوجيا، عموماً يكمن في مقدرتها على اقتناع شعبها بهدف التفوق التكنولوجي وسعيه إلى ذلك. إضافة لفرنسا التي يرجع اهتمامها بذلك كانعكاس طبيعي لتاريخ شعبها ومشاعره وارتباطه بالروح الوطنية التي تعززها الثقافة الفرنسية المتراكمة عبر العصور. كذلك البرازيل حيث حرصت على توافق الحوسبة في المجتمع البرازيلي مع الثقافة البرازيلية، وكانت بداية خطتها مع 1984 التي جاءت مرتبطة ومتكاملة مع السياسات المجتمعية الأخرى.

ومن الجدير بالملاحظة أن للتعليم في مجال الخطط المعلوماتية وجهين، يتعلق الأول بحقيقة أن التعليم هو الوسيلة التي تقدم المهارات الإنسانية اللازمة للتكنولوجيا المعلوماتية، أما الوجه الثاني فيرتبط بما تقدمه المعلوماتية للتعليم من وسائل تعزيز كفاءته وتزايد انتشاره وتقلل من تكاليفه المتمثلة في وسائل التعليم عن بعد، ومن الجدير بالملاحظة في هذا الصدد اهتمام فرنسا بالبحث العلمي والعمل على زيادة المراكز البحثية، ويضاف إلى ذلك بريطانيا التي تـقـدم دعماً لما يزيد عن مائه مشروع بحثي في مجال المعلوماتية خلال 5 سنوات، ويتضح من أولويات التكنولوجيا لدى اليابان الاهتمام باستخدام الحواسيب لحل المشاكل الصناعية التقليدية، ولعل هذه تتناسب مع الأولويات للـدول المتقدمة ولكنهـا لا تتماشـى مـع أهـداف الدول الطامحة إن صح التعبير أو المتقدمـة الجديـدة .

فعلى سبيل المثال لا الحصر من الملاحظ على سنغافورة أنها قامت من خلال هيئة التطوير المعلوماتي بوضع خطة معلوماتية عام 1991م ، وتهدف الخطة إلى تحويل سنغافورة إلى جزيرة ذكية. وتتكون محاور الخطة من التالي : (وضع خطوط اتصال رئيسة، تنمية الاقتصاد، تنمية الكوادر الوطنية ، توفير الراحة للأشخاص، ربط المجتمع داخلياً ودولياً). بينما في ماليزيا فان الخطة الوطنية لتكنولوجيا المعلومات يشرف عليها رئيس الوزراء من خلال هيئة وطنية لتكنولوجيا المعلومات، حيث يتولى رئاستها. وتشمل هذه الهيئة أعضاء من القطاع الخاص، والقطاع العام، وقطاعات الاهتمام الخاص التي تشكل مراكز التفكير والنصح للحكومة. وتنسق هذه الهيئة بين الهيئات الأخرى في مستوى الولايات. كما تم إنشاء هيئة لمتابعة تنفيذ المحاور الرئيسة، والتحول إلى العالم الالكتروني ، وهي: (الاقتصاد الالكتروني، التعلم الالكتروني،الحكومة الالكترونية، المجتمع الالكتروني، السيادة الالكترونية )

ومن الملاحظ على المبادرات الهندية بأنها تطبيقات رائدة لأنها قوبلت باستحسان المواطنين ورضاهم وقبولهم وتجسدت تحديدا في ولاية اندهرا بردش التي اتخذت من تكنولوجيا المعلومات أداة مهمة لدعم مهمة الحكومة وجعلها حكومة رقمية ذكية متميزة بالشفافية ومتجاوبة تفاعلية ذات مسؤولية أخلاقية وتعتبر هذه الولاية الهندية أول ولايات الهند تصمم برامج للحوسبة الرقمية يغطي كل المستويات الإدارية من اصغر مستوى – مكاتب إدارية داخل القرية إلى أعلى المستويات الرسمية بالدولة وعملت على جعل كافة إجراءات التسجيل تتم بواسطة برامج محوسبة، وان نظام التوثيق المحوسب يبسط المعاملات يجعلها متاحة بسهولة ويسر ويوظف في تسليم الشهادات القانونية وتسجيل الولادات والوفيات...الخ. وقد تم ترسيخ أو إرساء كافة التطبيقات والواجهات البرمجية بمختلف الأقسام الإدارية الرسمية، وقد بلغت التكاليف الأولية ما يقارب 214000دولار أمريكي يشمل ذلك تركيب وبناء التجهيزات والبرمجيات واللوازم الخارجية لتيسير الاتصال والتواصل بين الجمهور وأقسام الحكومة للوصول والحصول على الخدمات الالكترونية .

وبناءاً على ما تقدم أعلاه عند مقاربة ذلك بما هو متوافر لدى الدول العربية يتضح انه ليس هنالك دولة عربية لديها خطة وطنية معلوماتية متكاملة يمكن مضاهاتها بالخطط الدولية، ولكن لا يمكن إغفال مبادرات الآونة الأخيرة التي منها على سبيل المثال لا الحصر الإمارات والأردن ومصر والسعودية...الخ، إلا انه من منظور علمي لا يمكن اعتبارها خططاً معلوماتية متكاملة ذات جذور تاريخية بقدر ما هي مبادرات في طريقها لإرساء البنية التحتية للمعلومات والاتصالات والتوجه إلى إقامة الحكومة الالكترونية وتعميق استخدامات الانترنت.

 

وقد قطعت الإمارات العربية المتحدة شوطاً كبيراً بمبادراتها المتجسدة في الخطط والمشاريع المعلوماتية التي تساهم في النمو ألاقتصادي المبني على المعرفة. كالتركيز على نموذج العمل عن بعد الذي يعد ركيزة أساسية لتطوير ونجاح مبادرات الحكومة الالكترونية E-government، إضافة لمبادرة التجارة إلكترونية في القطاعين العام والخاص، إضافة لمبادرات أخرى تستهدف تقديم خدمات مدنية للمواطنين كدفع فواتير المرافق العامة والتسجيل العقاري وخدمات ذات العلاقة بالرعاية الصحية..الخ، وذلك في إطار التحول للخدمات الالكترونية الافتراضية والأنشطة التفاعلية، وعلى سبيل المثال مبادرة حكومة دبي www.dubai.ae التي انطلقت في 20 يونيو2000 بشكل يسمح بالدخول إلى خدمات الأقسام الحكومية المختلفة.

 

بينما نلاحظ التجربة الأردنية التي تعد من التجارب الرائدة أيضا في مجال التخطيط والتنظيم الوطني للمعلومات حددت مجموعة خطط فرعية مناسبة لكل قطاع، الأمر الذي أدى إلى تعزيز ورفع كفاءة الأنشطة المرتبطة بدعم عملية اتخاذ القرار والإمكانيات البحثية في كل قطاعات المجتمع وانبثقت منها أنظمة معلوماتية مجتمعية في النقاط البؤرية القطاعية، وتحددت في إطار ذلك مدخلات المعلوماتية المطلوبة في إطار المنظومات القطاعية وتولدت بذلك مبادرة ضرورة تطوير أنظمة المعلومات المؤسسية بالمجتمع الأردني.

 

في حين شهدت جمهورية مصر العربية عدة مبادرات من جهات رسمية بالدولة لتطوير استخدام وتوظيف تكنولوجيا المعلومات في العديد من المناشط المجتمعية المختلفة، إلا أن هذه الجهود ينقصها التكامل فيما بينها والنظرة الشمولية، فعلى الرغم من الانجازات في فترة مبكرة التي أدت إلى التوسع الأفقي في العديد من المحافظات والمدن وتوسعها العمودي الذي تجسد في وجود العديد من المنشآت على مستوى البلد، كمركز المعلومات ودعم القرار برئاسة مجلس الوزراء والجامعات المصرية ووزارة البحث العلمي والمراكز التابعة لها والجمعية المصرية للبرمجيات والجمعية المصرية للتكنولوجيا المتقدمة، إلا أن ما يجسد الاهتمام الفعلي بالتخطيط والتنظيم الوطني للمعلومات هو المؤتمر الوطني لنهضة التكنولوجيا والمعلومات 1999 الذي اعتبر في مصر منهاجاً واضحًا وشاملاً للتخطيط والنهوض المعلوماتي بالمجتمع المصري .

 

بينما في المملكة العربية السعودية تعتبر على مستوى الإعداد من الخطط الرائدة نظراً لاستنادها على أساس علمي أكاديمي سليم وشامل، فقد تجسدت مجهودات التخطيط في مجال المعلومات من خلال جمعية الحاسبات السعودية التي عملت على إعداد خطة وطنية لتكنولوجيا المعلومات، وركزت اهتمامها بشكل واضح على مجموعة قواعد منهجية (الشفافية – الواقعية – العلمية والشمولية ) التي وضعت الخطة، وفقاً لدراسة احتياجات الوضع الراهن والتوجهات المستقبلية في ضوء الاستفادة من تجارب الدول الأخرى محددة بذلك أربعة محاور رئيسية للعمل :ـ

  • الثقافة والتعليم.
  • الاتصالات وأمن المعلومات.
  • التجارة والاقتصاد.
  • الإدارة والخدمات.

 

وذلك في إطار تعاوني وتكاملي بين مؤسسات القطاعين العام والخاص إضافة للاستفادة من اقتراحات الخبرات العلمية الأكاديمية والمهنية في وضع الخطة التي تتكون من خطة خماسية وتتبعها ثلاث خطط خماسية أخرى. أما عن الوضعية العربية بصفة عامة فإن في معظمها يلاحظ عليها أن موقع المعلومات على سلم الأولويات موقع متدنٍ، ولا يتجاوز حدود القول إلى الفعل سواء على مستوى النظام المؤسسي الواحد أم المجتمعي الكلي. في المقابل يلاحظ أن لدى الدول المتقدمة العديد من الجهود والتكتلات التعاونية التخطيطية لتقاسم الموارد Resource Sharing، حيث يتضمن ذلك توزيع أعباء الاقتناء وتبادل المنفعة بحيث يتكفل كل مرفق من المرافق المتعاونة بقطاع معين من المقتنيات على أن تتوافر أدوات ذلك التعاون ابتداء من الفهارس الموحدة، على سبيل المثال إلى الشبكات المعتمدة على الحواسيب وتكنولوجيا الاتصالات عن بعد والألياف البصرية.

 

لذا فإن غياب الجهود التخطيطية التنسيقية والتعاونية من شأنها أن تؤدي في معظم الأحيان إلى تكرار لا مبرر له، خصوصاً في ظل تلك التطورات المتسارعة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومدى تأثيرها على المهن المعلوماتية وعلى كفاءة تقديم الخدمات، وبالتالي فإن ما يَخشى هو أن تتخلف المنطقة العربية عن الركب وأن تتسع الفجوة أكثر، خصوصاً مع زيادة التوسع في التطبيقات المعلوماتية عالميا مثل الحكومة الالكترونية والمؤسسات الرقمية والتعاملات عن بعد ...الخ، والتي ستجابه بتعثر العديد من الدول العربية خصوصا بعد عجزها في إيجاد تنظيم مشترك يجسد ابسط المشاريع المعلوماتية إلا وهو مشروع الشبكة العربية للمعلومات.

 

إذ إن خطورة الإغفال أو الإهمال للتطور الحضاري واقتصاره على القلة على مستوى قمة الهرم سواء كان الأكاديمي أم من ذوى المسؤولية بالدولة سيكلف الكثير ومن شأنه تعميق الفجوة على المستوى الفردي والمؤسسي والمجتمعي، إذ إن التطور لابد أن يشمل القاعدة خصوصاً القوى العاملة النشطة اقتصاديا فكما يعلم الجميع، لقد أصبح التنافس اقتصاديا بالمقام الأول ويعتمد على جودة المنتجات في السوق العالمي التي تعتمد هي الأخرى على أحدث المعلومات، أي أن التطور الحضاري لابد أن يشمل المنتجين والعاملين في المجال المعلومات وكافة فئات المجتمع الأخرى، ولا يقتصر على القلة القليلة من ذوى المسؤولية بالدولة والفئات الأكاديمية.

 

تأطير التطلعات الوطنية والتخطيط للمشاريع المعلوماتية:

من أجل الاستحضار للمستقبل والتعجيل بالمشاهد التطورية، تأتي ضرورة التدارس والتخطيط للمشاريع المستقبلية من أجل تقليص الفجوة الرقمية من طريق تعزيز المحتويات الرقمية، انطلاقاً من أن الدواء من جنس الداء، لذا يجب أن يكون الحل أيضا رقميا فكما سبق واشرنا عن منشأ الفجوة الرقمية بين المالكين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وغير المالكين لها، فان الحل يكمن في توافر هذه التكنولوجيا لغير القادرين عليها، على شرط أن يتم ذلك من طريق إستراتيجية وخطط وطنية منسقة ومتسقة يصاحبها وجود بني تحتية لقطاع المعلوماتية.

 

لذا فأن تدني مستوى أداء مؤسسات التعليم الرسمية، وضعف الموارد الحكومية المخصصة للبحث العلمي ومحدودية الأنشطة الابتكارية وعدم مواكبة المؤسسات الأكاديمية لحركة تطور العلم وإهمالها للعلوم الأساسية وافتقاد السياسات العلمية الواقعية والخطط الإجرائية ومؤشرات قياس مدى التقدم في تنفيذها، كل ذلك يمثل تحدي يكمن في التخلف ويؤدي إلى انقسام دول العالم إلى المتقدم والأقل تقدم، ولكي تواجه هذه الأخيرة ذاك التحدي لابد أن تسخر إمكانياتها وجهودها التخطيطية لمحاولة التواجد على المستويات الدولية بالانخراط في توظيف تكنولوجيا المعلومات.

ولا يخفي على المتتبع أن من بين أهم أسباب التخلف الذي تنعكس أبعاده في الجمود الفكري المعرفي، راجع أساسا لعدم توافر سياسات وخطط وطنية للمعلومات ولتكنولوجيا المعلومات، كذلك نقص في الكادر المناسب للتدريب والتعليم باستخدام التكنولوجيا، ونقص بالموارد الاقتصادية الكافية للتعليم وللبحث العلمي، وضعف المشاركة على الشبكة العنكبوتية، وارتفاع نسبة الأمية المعلوماتية، وعدم ملائمة المدخلات والمخرجات نتيجة لعدم التخطيط المبني علي التدارس الواقعي الميداني، وعدم توافر بنية تحية لشبكات الاتصال، مع الافتقار إلى تصنيع برمجيات وتجهيزات وتوافر بنية تحتية تكنولوجية أيضا الافتقار إلى الخبرات الفكرية البشرية الوطنية.

ولعله من المجدي تناول قضية الفجوة من حيت اتساعها وتجسيرها بمنظار معياري كما سبق التنويه عنها في مطلع الورقة، أين وصلت شعوب الدول الأكثر تقدما وأين وصلنا نحن فقد نكون نحن تقدمنا عشر خطوات.. لكن هم تقدموا خمسين، إذن نحن هنا نتأخر! ..ولا نتقدم...، إذن الفجوة تزداد اتساعا وتتزايد معها حجم التحديات، ولعل هذه الصورة القاتمة تتجسد في العديد من الدول العربية بسب عدم ترابط وتكامل سياساتها الاتصالية وسياساتها التعليمية، الأمر الذي أدى إلى ابتعاد المدرسة والمنهجيات التعليمية عن روح العصر"عصر المعلوماتية"، ويضاف إلى ذلك أن بعضها لا يزال يعتمد على شراء ونقل التكنولوجيا دون العمل على توطينها وتطويرها إضافة إلى اتساع الفجوة بين مناطقها المدنية والريفية، وما يزيد الأمر فداحة أن تلك التكنولوجية المعلوماتية توظف توظيفاُ ترفيهياُ لا توظيفا تنموياً.

لاشك إن سد هذه الفجوة الرقمية يتطلب أكثر من مجرد مناقشة المسائل العرقية والطبقية. فبرامج الحكومة الالكترونية ينبغي أن تكون موجهة للناس المنعزلين والمحرومين أصلاً من الخدمات العامة. ولهذا السبب بالذات ينبغي أن توفر برامج الحكومة الالكترونية فرصاً جديدة لهؤلاء المواطنين للارتقاء بمستوياتهم الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والثقافية. ومن المؤسف أن برامج التكنولوجيا غالباً ما تتجاهل من هم الاحوج إلى مثل هذه البرامج . لذا فقد تظل الصورة القائمة لان الفجوة الرقمية آخذ في الاتساع بين من يملك ومن لا يملك من يجيد التخطيط ومن لا يزال يتخبط، لذا فانه في ظل عدم اتخاذ أي إجراء مناسب من شأنه سد هذه الفجوة أو على الأقل تضييقها أو حتى حفظها عند مستوى آمن، فإنها قد تستمر اتساعا إذ لم تقابل بوضع إستراتيجية وسياسة وطنية وخطط تفصليه على مستوى البلد الواحد، مع الأخذ في الاعتبار حق الفرد في النفاذ السريع للمعلومات من طريق استخدامه لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات من منطلق المعرفة حق طبيعي.

ويجدر التنويه انه مع مطلع التسعينيات عقد مؤتمر على المستوى قيادي في شرق آسيا ونوقشت فيه قضية الفجوة، وكان من بين الضيوف روبرت فكنمارا وزير الدفاع الأمريكي السابق، وآنذاك كان مكلف بوظيفة رئيس البنك الدولي قال " من الخطأ أن نتكلم عما نسميه الفجوات لأن كل شعب عندما يريد أن يستيقظ من سبات ما يسمي بتراث الماضي الذي يرده إلى الوراء يستطيع أن ينهض ولن يقف أمامه أي عائق طالما استخدم إرادته" وخير مثال الدول شرق آسيا الفقيرة عندما قررت النهوض سخرت إرادتها في تجسيد قراراتها بشكل فعلى على ارض الواقع، إذن يصدق القائل سوف لن يعمر طويلا أي مجتمع يرتضي أن يصل مستوى عدد قراراته التي لا تنفذ إلى 40% فما فوق.

لذا فان القارئ المتتبع يلاحظ جليا إرادة البعض من الدول العربية المتجسدة في مساعيها مؤخرا بشكل يترجم إصرارها لتجسير الفجوة من خلال مبادرات زيادة المحتوى الرقمي العربي، إذ من المفيد الإشادة بالمبادرات العربية على سبيل المثال لا الحصر المبادرة المصرية في مايو 2005 على اثر توقيع برتوكول تعاون مع اتحاد الناشرين المصريين واتحاد البرمجيات التعليمية والتجارية لإنشاء وتطوير بوابة للمحتوى الالكتروني باللغة العربية ، هذا وقد أعقب ذلك إنشاء قواعد بيانات وفهارس عربية الكترونية لتسهيل أعمال البحث والاسترجاع في المحتوى الأمر الذي أتاح مادة المحتوى المتزايدة بسهولة ويسر فضلا عن خفض التكلفة المرتبطة بإتاحتها على البوابة والوصول إليها ، ويضاف إلى ما تقدم مبادرات دول مجلس الخليج العربي في مجال إدارة المحتوى التي حققت زيادة قدرها 32% في مجال التوثيق الرقمي وهو ما يعد احد التطورات الهائلة التي رصدتها الدراسات والتقارير المختلفة في مجال المحتوى العربي ألالكتروني خلال السنوات القليلة الماضية وهذا أن دل على شيء إنما يدل على الإرادة في تغيير الخارطة الرقمية العالمية.

من المجدي التأكيد على أهمية التركيز على صناعة المحتوى الرقمي العربي وخاصة ما يتاح منه على الانترنت إذ أن المحتوى الرقمي العربي يساعد في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية ، وتعد تنمية المحتوى الرقمي باللغة العربية والاستثمار فيه هي مسئولية مجتمعية تخص المجتمع ككل للاستثمار في الحفاظ على الهوية الثقافية للشباب والأجيال القادمة حيث إننا نشجعها على التفاعل الخارجي ولكن مع الحفاظ على الهوية الثقافية واللغوية الخاصة بهم وهو ما تنادي به إعلان المبادئ للقمة العالمية لمجتمع المعلومات، من تعزيز إنتاج شتى أنواع المحتوى بلغات وأنساق متنوعة والنفاذ إليها لان تطوير محتوى محلى يناسب الاحتياجات المحلية أو الإقليمية يشجع التنمية الاقتصادية والاجتماعية ويحفز مشاركة جميع أصحاب المصلحة.

لذا تأتي البيئات التمكينية لصناعة المحتوى الرقمي وفق إستراتيجية واضحة وخطط وافية ووفق بيئة تشريعية وقانونية متجانسة خاصة بحماية الملكية الفكرية والتعاملات الالكترونية، وسياسات مالية مواتية، جميعها تعد مشاريع غاية في الأهمية من شأنها تأمين النفاذ السريع لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، مع التزويد بالأطر الفكرية البشرية ، وذلك من اجل المزيد من تقليص الفجوة الرقمية في المنطقة العربية والاهتمام بالاستثمار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحفيز إنشاء شركات متخصصة بصناعة المحتوى الرقمي .

ولاشك أن غياب السياسات الواقعية لحشد الموارد وتحقيق التوازن بين الفئات المختلفة الذي تفتقر إليه العديد من الدول العربية، بإلاضافة إلى قصور التشريعات في هذا المجال لان صناعة المحتوى تحتاج إلى العديد من التشريعات الجديدة أو إدخال تعديلات جوهرية على التشريعات القائمة ، كذلك ارتفاع نسبة الأمية المعلوماتية ، ولا يتسنى ذلك إلا من توجيه الاهتمام للاستراتيجيات التنموية والمشاريع المعلوماتية، والعمل على تنشئة أجيال جديدة تحمل توجهات مختلفة وقدرات على التأمل والتفكير والإبداع والابتكار بحيث يؤلفون قوة عاملة في إنتاج المعرفة يكرسون جهودهم لإنتاج وتطوير وتطبيق المعرفة في مختلف المجالات فإنتاج المعرفة يحتاج إلى وجود ثقافة معرفية متميزة في مجتمع مهيأ للتعامل معها وفهمها وإلا أصبح هذا المجتمع مجرد هيكل مادي خال من الإنسانية وفارغ من الحياة.

إلا أن ما يدعو للبهجة والتفاؤل هي تلك الرؤية بوجود فرصة مازالت متاحة إلا وهي أن الثقافة العربية الإسلامية لم تجد حتى الآن الاهتمام الكافي في خطط المعلومات، فقد أوضحت نتائج دراسة أجريت مؤخراً عن مدى تركيز خطط المعلومات في دول تمت دراستها، وهي مصر والأردن وماليزيا واليابان وفرنسا وألمانيا والفاتيكان فيما يتعلق بتوجهات خطط المعلومات ووجود خطة تكنولوجية لمواكبة التطور في مجال تكنولوجيا المعلومات(IT) وتركيزها على الثقافة والدين واللغة. أنه لا توجد أي إشارة مباشرة لمحور الدين واللغة والثقافة في مضمون خططها ما عدا فرنسا، ولعلنا من هذا نستشف سبب فشل وتعثر معظم الخطط الوطنية في كثير من الدول العربية نظراً لابتعادها عن الروح القيمية لمبادئ الدين الإسلامي.

لذا فانه كمطلب أساسي لابد من تحديد الأهداف بدقة ووضوح عند التخطيط منذ البداية من أجل ضمان نجاح النتائج بكفاءة ودون عوائق، وأن ذلك يستلزم دراية وعلم بجملة قضايا من أجل أن تتمكن من متابعة وتنفيذ الخطط المعلوماتية بنجاح :ـ

  • معرفة الإنتاج الفكري العالمي خصوصاً في مجال العلم والتكنولوجيا باعتبارها عنصراً هاماً في تطوير وتنمية الجوانب المجتمعية الأخرى.
  • التنسيق والإفادة من البرامج الدولية في إطار تعاوني.
  • تحقيق المجتمع الواعي ينبغي لخطة المعلومات أن تكون هدفاً نهائياً.

وبالتالي فإن المعلومات تصبح شأنها شأن أي مورد مجتمعي آخر بحاجة إلى خطة محكمة رشيدة لتحقيق الاستثمار الأمثل، ومن الملاحظ إن هنالك الكثير من المجتمعات التي أخطأت عندما أضاعت جهداً كبيراً ومورداً هائلاً من أجل التطوير واعتبار المعلومات أولوية دنيا وتخصصاً محدوداً لا يستحق الكثير من التمويـل والموارد، وتستعيض عن ذلك بالاعتماد على حسن النيـة في التعاون الأفقي بين الأجهزة الحكومية الرسمية بالدولـة، وبالتالي لـم يكـن لذلك أية فاعلية تذكر بالإضافة لعدم وجود تنسيق وما يتبع ذلك من نتائج سلبية ومعاناة وطنية.

وإدراكا لأهمية ذلك فانه يتطلب التخطيط الجيد وضع الخطط المناسبة للتحول للمجتمع الالكتروني ويشمل ثلاث مستويات رئيسة هي:

  • التخطيط المعلوماتي على المستوى الوطني.
  • التخطيط المعلوماتي على مستوى المؤسسي.
  • التخطيط المعلوماتي على المستوى الفردي .

 

وإن تنبع الخطط الوطنية للمعلومات من آلية عمل دولي تعاوني مشترك ، على أن يراعى في عملية التخطيط بقدر الإمكان الظروف والإمكانيات المحلية والإقليمية، بمعنى أدق التنسيق بين السياسات الوطنية والإقليمية ومراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية بين الدول العالمية، على أن يتم التطبيق على مدى مرحلي في إطار زمني مدروس بدقة ووضوح، وأن يسبق عملية التخطيط أو إعداد الخطة توعية مجتمعية من أجل خلق بيئة واعية للتطورات ومؤيدة لها.

لاشك انه بتوافر النية الصادقة والإرادة تتحدد الأطر والأهداف المخلصة المصحوبة بالإمكانيات البشرية والمادية المناسبة مع سن التشريعات الملائمة والمنظمة، بحيث يمكن أن تسد / تضيق / تقلل الفجوة الرقمية الناشئة بين الممتلكين لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبين غير الممتلكين لها، من طريق ست محاور رئيسه:ـ

  • إصلاح وتعزيز قطاع الاتصالات.
  • المساعدة في الوصول إلى التكنولوجيا الحديثة والجديدة.
  • تحديد القضايا المتعلقة بالفروقات، كتلك المتعلقة مثلا بنوع الأفراد (الجنس).
  • تنمية الأماكن المحرومة من الوصول إلى المعلومات كالأرياف والقرى .
  • تعزيز الموقف المالي والاقتصادي للوفاء المعقول بالمتطلبات لسد هذه الفجوة.
  • إشراك القطاع الخاص في تنمية قطاع الاتصالات وتنمية المهارات البشرية.

 

ويضاف ذلك لابد من العمل المنظم المدروس والمتزامن على مختلف المسارات الذي يستهدف تحقيق العديد من الأهداف وهي:ـ إعداد الراسيمل البشرية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إعادة النظر في البرامج التعليم ومناهجه، من طريق توظيف الحاسوب في كافة المراحل التعليمية، من اجل محو الأمية المعلوماتية وتعزيز بيئة الإبداع والخلق والابتكار وروح المبادرة وتعزيز جهود البحث والتطوير مع تحسين البيئة التشريعية وخلق الأطر القانونية. ومن أجل دعم حركة التحول إلى الحكومة الالكترونية ووضع إستراتيجية شاملة على مستوى الدولة لتحقيق هذه الغاية، مع تجنب انفراد النظم المؤسسية بإعداد مشاريعها الخاص للتحول، لان من شأن ذلك أن يؤدى إلى الانعزالية وتفتتت وتكرار الجهود وتبديد الموارد فيما ليس له طائل.

ويجدر التنبيه قبل البدء بتطبيق ذاك التحول يجب تفهم واستيعاب الأهداف جيداً، إذ أن الإصلاحات لا تكون من خلال التشريعات والقوانين أو بتوجيهات من أعلى هرم بالدولة فحسب بل هي تكون من خلال التفكير في توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات امثل توظيف وتوصيل خدمات للعامة بصورة ميسره وجعلها جزء من الحياة والعمل اليومي برقمنة الخدمات وجعل المعلومات متيسرة ومن تم إيجاد مجتمع معلوماتي، بمعنى أدق خلق نموذج من الخدمات الالكترونية الرسمية أكثر تجاوباً وفعالية مع المواطنين وأكثر شفافية. مع وجود قناعة من قبل العامة لان عكس ذلك سيؤدي لفشل وعدم نجاح الرؤية خصوصا وان الرؤية الجديدة الالكترونية تنطلق من أهداف وطموحات المجتمع، كما أنها مشتركة بين القطاعين العام والخاص.

وهنالك ملاحظة جد هامة وهي أنها عند بداية التطبيق سوف تساهم في خفض تكاليف المواطنين من ناحية، وتزيد من أعباء الحكومة من ناحية أخرى: التكاليف والتجهيزات والتدريبات، ولان نوعية الحكومة الالكترونية التي تسعى إليها الدول والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم لا يوجد لها مفهوم موحد وشامل بل أنها تختلف حسب اختلاف احتياجات المجتمع وأولويته وقطاعاته الأساسية فعلى الحكومة نفسها إعادة هيكلة نفسها والأخذ بالاعتبار إعادة هيكلة المؤسسات، والموارد البشرية المتضمنة على سبيل المثال (مسئولين والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات)، كذلك أمور الميزانية إضافة للبنى التحتية للمعلومات والاتصالات...الخ وقضايا أخرى تركز عليها ذات علاقة بالمواطنين والمجتمع وليس للحكومة في حد ذاتها. المراجع:ر بالتنويه انه عند التطبيق المشاريع تلك أن يتخلل التقييم والمتابعة من اجل تلفي الوقع في الخطاء.

 

 

 

المراجع:

  1. أبوبكر الهوش . الحكومة الالكترونية: الواقع والأفاق.ـ القاهرة : مجموعة النيل العربية ، 2006.
  2. أحمد بدر ، جلال الغندور ، ناريمان متولي . السياسة المعلوماتية وإسالرقمية:التنمية: دراسة شاملة لمصر والوطن لعربي وبعض البلاد الأوروبية والأمريكية الأسيوية والإفريقية.ـ القاهرة: دار غريب، 2001.
  3. أحمد عبادة العربي ." قرالرقمية:اب الفجوة الرقمية : رؤية عربية لمجتمع المعرفة/ نبيل علي ، نادية حجازي .ـ الكويت: المجال مجلة.ي للثقافة والفالمجلة.داب ،2005".ـ دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات .ـ مج 11، ع2، 2006.
  4. أمانة التحرير المجلة . ندوة العرب والفجوة الرقمية .ـ مجلة دراسات، س8، ع29، 2007.
  5. اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا. المحتوى الرقمي العربي : الفرص والأولويات والتوجهات .ـ نيويورك: الأمم المتحدة، 2005.
  6. حنان الصادق بيزان." الفجوة الرقمية وبؤرة الصراعات المجتمعية ".ـ مجلة دراسات، س8، ع29 2007.
  7. حنان الصادق بيزان. المستقبلي:لمعلومات المستقبلي: دراسة للنظام الوطني للمعلومات بالجماهيرية.ـ إشراف ابوبكر الهوش .أكاديمية الدراسات العليا،2005.(أطروحة دكتوراه غير منشورة)
  8. حسنى عبد الرحمن الشيمي." تقنيات المعلومات والفجوة بين الافراد وبين المجتمعات".ـ دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات ، مج6، ع1، 2001.
  9. عصام منصور ." مجتمع المعلومات والفجوة الرقمية " .ـ دراسات عربية في المكتبات وعلم المعلومات .ـ مج 9، ع2 ،2004.
  10. فهد بن ناصر العبود ." إدارة المحتوى الالكتروني".ـ مجلة الاتجدورية كراساتفي المكتبات والمعلومات ،مج 16، ع31، 2009.
  11. محمد جمال الدين درويش .التخطيط للمشروعات المعلوماتية.ـ(سلسلة غير دورية كراسات علمية ).ـ القاهرة : المكتبة الاكاديمية ، 2002.
  12. محمد فتحي عبدالهادي." صناعة المحتوى" .ـ مجلة الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات ،مج 16، ع31، 2009.
  13. Zeinab Karake-Shalhoub, Lubna Al Qasimi "INFORMATION/ KNOWLEDGE SOCIETY: THE CASE OF THE UAE ".-Western Asia Preparatory Conference for the World Summit on the Information Society (WSIS).- ECONOMIC AND SOCIAL COMMISSION FOR WESTERN ASIA: Beirut, 4-6 February 2003. p p 26-30. - Accessed 20/3/2005: Available at: http://www.escwa.org.lb/wsis/conference/documents/17-uae.pdf
  14. Mike Jensen , Anriette Esterhuysen .” The Community Telecentre Cookbook for Africa: Recipes for self-sustainability”. - Paris: UNESCO, 2001. - Accessed 27/9/2006: Available at: www.unesdoc.unesco.org/images/0012/001230/123004e.pdf
  15. ROBERT SCHWARE “Information Technology and Public Sector Management in Developing Countries: Present Status and Future Prospects”.- Published in The Indian Journal of Public Administration, October 2000. - Accessed 16/11/2005: Available at: http://www1.worldbank.org/publicsector/egov/Schware.pdf
  16. The Working Group on E-Government in the Developing World .” Roadmap for E-government in the Developing World :10 Questions E-Government Leaders Should Ask Themselves” .- pacific council on international policy : Los Angeles , APRIL 2002. - Accessed 25/4/2010: Available at: http://www.pacificcouncil.org/pdfs/e-gov.paper.f.pdf
تنزيل المقالة :