العدد 33

المكون المعرفي و دوره في ضمان الجودة في التعلم الإلكتروني

المكون المعرفي و دوره في ضمان الجودة في التعلم الإلكتروني

المقدمة:

التعليم الالكتروني جعل من عملية التعلم و اكتساب المعرفة والتثقيف لدى الأفراد أكثر متعة وجاذبية بفضل الوسائط المتعددة المعتمدة في إعداد وتصميم وتقديم المعلومات والمعارف، فلم تعد تقدم أو تلقن بشكل كلاسيكي كما في السابق، أين كانت سلطة المعلم والمدرسة قائمة ومحتكرة للعملية التعليمية والمعرفية، ولقد أكد على هذه الأهمية ( Ellsworth  ) حيث قال:" إنه من المفرح جداً للتربويين أن يستخدموا آلية التعلم الالكتروني التي توفر العديد من الفرص للمعلمين والطلاب على حد سواء بطريقة ممتعة " .

لقد زاد الاعتماد على شبكة على العملية التعليم وأهميته:رونية وأضحت على حد تعبير فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز أداة تربوية وتثقيفية حقيقية للوصول إلى المعرفة، وبالنظر إلى الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي فمن المؤكد أن كل المؤسسات التعليمية وكل المنازل ستملك في يوم من الأيام منظومات آلية موصولة بالانترنت، وستنخرط أغلب المدارس والجامعات والمكتبات في برامج للتعليم الالكتروني

 

المكون المعرفي في التعليم الالكتروني: تعريفه وأهميته :

قبل أن نشرع في ذكر مختلف التأثيرات المعرفية الايجابية منها والسلبية للانترنيت على الشباب يجدر بنا أن نستهل حديثنا بشرح مفهوم المكون المعرفي ، وقد عرفته موسوعة الانترنوت Encyclopodie d’Internet)  (بأنه مجموع العمليات التي تستهدف اكتساب المعارف .

ينقسم المكون المعرفي حسب (Louise Bérubé) إلى أربع فئات :

  1. عمليات عقلية تسمح باكتساب ومعالجة وتصنيف وادماج المعلومات.
  2. الذاكرة والتعلم لتخزين واسترجاع المعلومات.
  3. التفكير المنطقي حول تنظيم وإعادة التنظيم العقلي للمعلومات.
  4. الوظائف التعبيرية التي تسمح بالاتصال أو العمل الفعلي (Bérubé,1991,p176) .

تحدث نورمان  (Norman ) أيضاً عن الاتجاه المعرفي و أشار إلى أنه يحدد الأداة المعرفية بوصفها أداة مصممة لتخزين وعرض ومعالجة المعلومات من أجل أداء وظيفة تمثيلية، ويعتبر نورمان الأدوات التقنية كأداتي الكمبيوتر وشبكة الانترنت دعائم أساسية لعمل مختلف الوظائف العقلية لتحصيل المعرفة العلمية (تخزين المعلومات، التخطيط ، التفكير العقلي، استرجاع المعلومات...)   (Lombardo,2007)

يفيد الاتجاه المعرفي في دراسات تأثير وسائل الإعلام في فهم طبيعة الحاجات المعرفية والفكرية التي تقوي المعلومات والمعرفة لدى الفرد فتمكنه من فهم البيئة المحيطة به وتفسير كل ما يجري من أحداث حوله، وشبكة الانترنت على اعتبار أنها أداة اتصالية معرفية بامتياز توفر للشباب الإمكانيات اللازمة لتلبية حاجاتهم المعرفية، وذلك بالوصول إلى المواقع الأكاديمية وتحميل كتب الكترونية وزيارة مواقع استشارات طبية، حقوق إنسان، الوصول إلى مواقع تلفزيونية وصحفية، الوصول إلى خدمات التسوق والتجارة الالكترونية، الوصول إلى الخدمات الإعلانية، استخدام مختلف الخدمات الاتصالية (البريد الالكتروني، مجموعات الأخبار، المدونات، حلقات النقاش) بهدف التعلم الالكتروني، سواء للتعلم عن بعد، أو للتعلم الذاتي.

إن شبكة الانترنت بما تحويه من خدمات اتصالية ومعرفية تمنح المستخدم لها ثقافة جديدة أطلق عليها بعض الباحثين (كـ :, Lamouroux, Mireille (..Baltz اسم "الثقافة المعلوماتية" (Culture informationnelle) ، إذ تمكن هذه الثقافة من يستخدم الانترنت لغرض معرفي وعلمي من تحديد احتياجاته من المعلومات في الوقت المناسب، و الوصول إلى هذه المعلومات و تقييمها و من ثم استخدامها بالكفاءة المطلوبة.  (Baltz,1998,pp75-82)و قد ازدادت أهمية ثقافة المعلومات في تعقد البيئة المعلوماتية الحالية، أين يواجه الأفراد كما هائلاً من المعلومات والمعارف، ما يمنح لهم بدائل و خيارات متعددة تتعلق بحصولهم على المعلومات سواء في عملهم أو دراستهم أو حياتهم الاجتماعية، و حتى فيما يتعلق بحياتهم الشخصية، فتأتي الثقافة المعلوماتية كطوق نجاة لتوجههم نحو المعارف التي تفيدهم فقط، وتجعلهم يقومون بعمليات انتقاء واختيار للمعلومات التي تشبع حاجاتهم المعرفية وتجعلهم لا يضيعون في وسط الكم الهائل من المعلومات والأخبار التي تنشر وتبث بين الفينة والأخرى في شبكة الانترنت،  ثم إن تعلم الشباب على التعامل مع هذه التقنية بجميع مفاهيمها يعتبر من المطالب والمقومات الأساسية لمجتمع المعلومات.

توفر شبكة الانترنت للشباب المتعلمين وغير المتعلمين منهم فضاءات معرفية متنوعة لإكسابهم ثقافة معلوماتية ومعرفية متنوعة، بدء بالمعلومات العلمية المتخصصة، مروراً بالثقافة العامة لغير المتخصصين، وصولاً إلى الثقافة الشعوبية الموجهة لكل الناس كالجرائد ومواقع المجلات المصورة، الأفلام، الموسيقى والصور والفيديو ...

فوائد وخدمات الإنترنت من الناحية المعرفية تتعدى مجرد الحصول على المعرفة والمعلومات، حيث يمكن للشباب المستخدم لمواقع الجامعات ومراكز البحث والمكتبات مثلاً الحصول على خبرات و تكوين فعلي في مجالات علمية ومعرفية عديدة، يمكنهم حتى تحصيل شهادات من جامعات في مختلف أنحاء العالم وفي مختلف المجالات التعليمية عن طريق التعليم الافتراضي أو التعليم عن بعد على سبيل المثال، دون أن يضطروا للتوقف عن أعمالهم، أو مغادرة بلدانهم والسفر إلى مكان آخر.

في الحقيقة إن الحديث عن تأثيرات الانترنت على المستوى المعرفي والتثقيفي ليس بالفكرة الجديدة في دراسات تأثيرات وسائل الإعلام فقد تحدث عن هذا الأمر الباحث الأمريكي "جربنر "، حيث أكد الباحث في ستينيات القرن الماضي في نظرية التثقيف أو ما أطلق عليه أيضاً نظرية الغرس الثقافي بأن وسائل الإعلام تعمل على تثقيف معتقدات الناس، وتحدث جربنر آنذاك عن تأثيرات التلفزيون بشكل خاص على معتقدات الناس ومعارفهم، إذ أشار إلى أن مضامين هذه الوسيلة الإعلامية تساهم في بناء الأفكار الخاصة بعمليات بناء المعنى و تشكيل الحقائق الاجتماعية ، وأكد على قدرة وسائل الإعلام في التأثير على معرفة الأفراد و إدراكهم للعوالم المحيطة، بهم خصوصا للأفراد الذين يتعرضون إلى هذه الوسائل بكثافة(Gerbner, 2008).

لذلك ربط الباحث في نظريته بين كثافة التعرض و مشاهدة التلفزيون بصفة خاصة، و اكتساب المعاني والأفكار و المعتقدات والصور الرمزية حول العالم، الذي تقدمه وسائل الإعلام بعيداً عن العالم الواقعي أو الحقيقي. و رأى أن مشاهدة التلفزيون تقود إلى تبني اعتقادات حول طبيعة العالم الاجتماعي، وقوة التلفزيون تتمثل في الصور الرمزية التي يقدمها في محتواه الدرامي عن الحياة الحقيقية التي يشاهدها الأفراد لفترات طويلة. و التأثير في هذا المجال ليس تأثيراً مباشراً حيث يقوم أولاً على التعلم ثم بناء وجهات النظر حول الحقائق الاجتماعية، بحيث يمكن النظر إليها على أنها عملية تفاعل بين الرسائل والمتلقين.  (Gerbner,2008). بإمكاننا أن نسقط نفس استنتاجات جربنر على شبكة الانترنيت وتأثيراتها المعرفية، فهي كوسيلة اتصالية تساهم في تثقيف مستخدميها وتشكيل الحقائق الاجتماعية لديهم، وكذلك بناء المعاني اتجاه العوالم المحيطة بهم .     الانترنت جعلت من عملية التثقيف واكتساب المعرفة والتعلم لدى الشباب أكثر متعة وجاذبية بفضل الوسائط المتعددة المعتمدة في إعداد وتصميم وتقديم المعلومات والمعارف، فلم تعد تقدم أو تلقن بشكل كلاسيكي كما في السابق، أين كانت سلطة المعلم والمدرسة قائمة ومحتكرة للعملية التعليمية والمعرفية، ولقد أكد على هذه الأهمية (Ellsworth) حيث قال:" إنه من المفرح جداً للتربويين أن يستخدموا شبكة الانترنت التي توفر العديد من الفرص للمعلمين والطلاب على حد سواء بطريقة ممتعة " .

لقد زاد الاعتماد على شبكة الانترنت في العملية التعليمية وأضحت على حد تعبير فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز (ماركيز، 2001) أداة تربوية وتثقيفية حقيقية للوصول إلى المعرفة، وبالنظر إلى الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي فمن المؤكد أن كل المؤسسات التعليمية وكل المنازل ستملك في يوم من الأيام منظومات آلية موصولة بالانترنت بواسطة الكابل أو القمر الصناعي، وستنخرط اغلب المدارس والجامعات والمكتبات في برامج للربط بالانترنت، من خلال الاتصال على الخط المباشر، ومن خلال التفاعل المباشر بين التلاميذ والطلاب من جهة والمدرسين وإدارة المؤسسات التعليمية من جهة أخرى، فيساعد الانترنت بذلك في تفعيل العملية التعليمية وجعلها تشاركيه وتبادلية داخل صفوف الدراسة، في المعامل والمختبرات العلمية، أو عن بعد، أي يمكن للتلاميذ والطلاب متابعة برامج التعليم عن بعد بالصوت والصورة، ليتمكنا بذلك من التعلم وإدارة العملية التعليمية باستقلالية دون أن يتعرضا لهاجس المواجهة المباشرة للأستاذ، فهو لا يكون حاضراً لينتظر جواباً فورياً عن أسئلته مثلاً، بل يكون غائباً فيزيقياً مما يسمح للطلاب بالاعتماد بشكل اكبر على مهاراتهم الشخصية في اكتساب المعارف والمعلومات.

كثير من الشباب الطلاب يتوجهون إلى الانترنت لتحصيل المعلومات العلمية، ولا يكتفون بما هو موجود في الكتب المطبوعة والمجلات العلمية والمتخصصة، بل أصبح العديد منهم يفضلون التوجه مباشرة إلى مواقع الموسوعات الالكترونية ومحركات البحث لما توفره من مزايا كثيرة ، وقد ذكر (Wiliams) أن هناك أربعة أسباب تجعلنا نستخدم الانترنت في التعليم هي: (الموسى،2009 (

  • الانترنت مثال واقعي للقدرة على الحصول على المعلومات من مختلف أنحاء العالم .
  • يساعد الانترنت على التعلم التعاوني الجماعي، نظراً لكثرة المعلومات المتوفرة عبر الانترنت فإنه يصعب على الطالب البحث في كل القوائم، لذا يمكن استخدام طريقة العمل الجماعي بين الطلاب، حيث يقوم كل طالب بالبحث في قائمة معينة ثم يجتمع الطلاب لمناقشة ما تم التوصل إليه.
  • يساعد الانترنت على الاتصال بأسرع وقت وبأقل تكلفة .
  • يساعد الانترنت على توفير أكثر من طريقة في التدريس ذلك أن الانترنت هو بمثابة مكتبة كبيرة تتوفر فيها جميع الكتب سواء كانت سهلة أو صعبة. كما أنه يوجد في الانترنت بعض البرامج التعليمية باختلاف المستويات.

فضلا عن ذلك، تحقق شبكة الانترنت الكثير من الايجابيات وقد ذكر كل من االعالم. باتز ، وولف (Eastmond , Bates,Wulf) الايجابيات التالية: (Kerka,1997)

  • المرونة في الوقت والمكان .
  • إمكانية الوصول إلى عدد أكبر من الجمهور والمتابعين في مختلف مناطق العالو؟
  • سرعة تطوير البرامج مقارنة بأنظمة الفيديو والأقراص المدمجة.
  • سهولة تطوير محتوى المناهج الموجودة عبر الانترنت.
  • قلة التكلفة المادية مقارنة باستخدام الأقمار الصناعية ومحطات التلفزيون والراديو .
  • تغيير نظم وطرق التدريس التقليدية يساعد على إيجاد فصل مليء بالحيوية والنشاط.
  • إعطاء التعليم صبحائط.المية والخروج من الإطار المحلي .
  • سرعة التعليم، فالوقت المخصص للبحث عن موضوع معين باستخدام الانترنت يكون قليلاً مقارنة بالطرق التقليدية.
  • الحصول على آراء العلماء والمفكرين والباحثين المتخصصين في مختلف المجالات في أي قضية علمية.
  • سرعة الحصول على المعلومات.
  • وظيفة الأستاذ فحائط.ل الدراسي تصبح بمثابة الموجه والمرشد وليس الملقي والملقن.
  • إيجاد فصل بدون حائط .
  • تطوير مهارات الطلاب على استخدام الحاسوب.
  • عدم التقييد بالمكان والزمان، فعند وضع المادة على الانترنت يستطيع الطلاب الوصول إليها من أي مكان وفي أي وقت.
  • مساعدة الطلاب على تكوين علاقات عالمية إن صح التعبير. 

استخدام البريد الالكتروني لأغراض معرفية

البريد الالكتروني مثلاً و على اعتبار أنه من الخدمات الاتصالية الأكثر استخداماً من طرف فئة الشباب خاصة، هو أيضاً من أهم التقنيات التي تستخدم لغرض العملية التعليمية، فهو يوظف بدرجة كبيرة  كوسيط بين الأستاذ والطالب، ولعل ذلك من أهم تطبيقات البريد الالكتروني في مجال التعليم حيث يمكن للمعلم إرسال جميع الأوراق المطلوبة في المواد مثل الخطط والمراجع للطلبة، إرسال الواجبات المنزلية، ونتائج الأعمال الفصلية، الرد على استفساراتهم واستشارتهم ومقترحاتهم.

يستخدم البريد الإلكتروني أيضا كوسيلة لتسليم الواجب المنزلي حيث يقوم الأستاذ بتصحيح الإجابة ثم إرسالها مرة أخرى للطالب، وفي هذا العمل توفير للوقت والجهد والمال، حيث يمكن تسليم الواجب المنزلي في الليل أو في النهار دون الحاجة لمقابلة الأستاذ. وفي هذا السياق يمكن أن يكون وسيلة جيده وسريعة لإعطاء التغذية المرتدة حول موضوع ما. ( الموسى، 2008)

استخدام الانترنت يساعد الأستاذ على استخدام ما يسمى بالقوائم البريدية التي تربط طلاب الفصل الدراسي الواحد مع أستاذهم، مما يتيح للطلاب المزيد من الحوار وتبادل المعلومات، كذلك يمكن استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة للاتصال بالمتخصصين من مختلف دول العالم، والاستفادة من خبراتهم وأبحاثهم في شتى المجالات، إذ يمكن للباحثين أو الطلبة من الوصول إلى عناوين المختصين والعلماء من خلال شبكه الإنترنت وطلب المساعدة والنصح، يعد أيضاً وسيلة مثلى للتواصل بين الأساتذة أعضاء هيئة التدريس أنفسهم، وبينهم وبين إدارة المؤسسة التربوية أو الجامعة ....

استخدام مجموعات الأخبار (News groups, Usenet, Net news) في التعليم

تعد مجموعات الأخبار أحد أكثر استخدامات الإنترنت شعبية، و يمكن تعريف هذه الخدمة بأنها كل الأماكن التي يجتمع فيها الناس لتبادل الآراء والأفكار أو تعليق الإعلانات العامة أو البحث على المساعدة، و هناك الآلاف أو الملايين من مجموعات الأخبار، كل واحدة تركز على موضوع معين، ومما يميز هذه المجموعات هو أنها مرتبة هرمياً لتسهيل العثور عليها وتنقسم كل هرمية إلى فروع ثانوية فمثلاً :

تعني كمبيوتر، وتحت هذه الهرمية فروع أخرى..
(  Sci) تعني علوم، (Rec) تعني استراحة وترفيه، (Soc ) تعني مسائل اجتماعية، (News) تعني مواضيع تتعلق بالأخبار ..

يختلف مستخدمي مجموعات الأخبار في أنواعهم على حسب الكيفية التي يتعاملون بها مع مواضيع النقاش الدائرة، ويمكن تقسيمهم إلى أربع فئات وهم:  

  • المتخصصون (Wizards) : وهم الأشخاص الذين لديهم خبرة واطلاع واسع بموضوع معين يتم مناقشته على إحدى مجموعات الأخبار، ويقومون بالرد والمشاركة الإيجابية في هذا الموضوع المطروح للنقاش.  
  • المتطوعون : (Volunteers) هم الأشخاص الذين يقومون بمساعدة المستخدمين عن طريق الإجابة عن استفساراتهم وأسئلتهم، وهذه الفئة تعتبر مصدراً من مصادر مجموعات الأخبار، لاسيما إذا كان هؤلاء من المتخصصين في الموضوع المطروح للنقاش.
  • المتوارون  : (Lurkers)وهم الأشخاص الذين لا يشاركون في الرد والحوار ويستفيدون من الحديث والحوار الدائر بين تلك المجموعة، وعادة ما يستخدم هذا النوع المشتركين المبتدئين.
  • -المطهرون : (Flamers) وهم الأشخاص الذين يقومون بالرد على المقالات والأسئلة التي لا تعجبهم مستخدمين في ذلك عبارات الشتيمة والتجريح. ( الموسى، 2008)

 يستفيد الشباب المتعلمون من خدمات مجموعات الأخبار المتخصصة لغرض التعليم والتثقيف من خلال تسجيلهم في هذه المجموعات والولوج إليها بصفة منتظمة، فذلك يساعدهم على اكتساب معلومات جديدة ويمكنهم من الاستفادة من المتخصصين الذين يساعدونهم في المواضيع التي يرغبون فيها.

تعد مجموعات الأخبار مصادر معلومات ممتازة، فهي تقدم المساعدة في المجالات العلمية كالرياضيات، الفيزياء، تكنولوجيا المعلومات، والتاريخ... كما تقدم المساعدة في مجالات أخرى، ويمكن أن تكون منبعاً للحوارات الحية وفرصة لاجتماع أشخاص مختلفين لديهم اهتمامات مشتركة.

و بما أن مجموعات الأخبار تستخدم غرف الحوار (Chat Rooms) فإنه يمكن كذلك إجراء اتصال بين طلاب قسم ما مع مجموعة متخصصة على المستوى العالمي للاستفادة منهم في نفس الوقت، كما يمكن إجراء حوار باستخدام نظام المجموعات بين طلاب جامعة معينة وجامعة أخرى مثلاً حول موضوع معين.

 

استخدام برامج المحادثة (Internet Relay Chat) في التعليم

المحادثة على الإنترنت هو نظام يُمكن مستخدمه من الحديث مع المستخدمين الآخرين في وقت حقيقي (Real time)، وبصورة تفاعلية، فمثلاً بإمكان طلبة جامعة جزائرية إجراء اجتماع مع طلاب جامعة أمريكية للنقاش في مسألة علمية، بالصوت والصورة، عن طريق استخدام ما يسمى بالتحاظر بالفيديو (Vidéo conférence) ، كما أن استخدام هذه الخدمة تحتاج استخدام برنامج معين مثل برنامج (CUSeeMe) أو غيره من البرامج المماثلة. ( الموسى، 2008) تستخدم خدمة برامج المحادثة في التعليم بشكل اكبر في الجامعات الأمريكية والأوروبية لبث المحاضرات وللتعليم عن بعد، وهي لا تزال غير مستخدمة بشكل كبير في الجزائر إلا في مناسبات معينة، كعقد ملتقيات أو مؤتمرات دولية، لنقل مداخلات متخصصين مثلاً من دولة أجنبية وبثها عن بعد للطلبة، ومن ايجابيات هذه الوسيلة التعليمية أنها تقتصد في نفقات التكفل بنقل المحاضرين من أماكن بعيدة وإيوائهم، كما أنها تسمح بالتحاور التفاعلي مع المحاضر والاستفادة من مداخلته دون تكبد عناء إحضاره إلى مكان الملتقى مثلاً.

 

استخدام تقنية RSS في التعليم

تعني تقنية RSS  " وسيط النشر السهل حقا"، وهي مختصر لـ"Really Simple Syndication" ، وهي تقنية تتيح للمستخدم الحصول على معلومات ترسل إليه بشكل منتظم، دون حاجة لزيارة موقع الانترنت الذي يقدم هذه المعلومات، حيث يزود المستخدم برابط يوصله إلى المعلومة ويمكن استغلال هذه التقنية التعليمية في التعليم الإلكتروني من خلال :

يمكن استخدمها لتبليغ جميع الطلبة بمواعيد الأحداث المهمة في الجامعة مثل بدء التسجيل، آخر موعد لتسليم الوثائق المطلوبة، وغيرها.

  • كل طالب يشترك بخدمة RSS الخاصة بالمواضيع التي يقوم بدراستها، يستطيع الحصول على أي معلومة جديدة تضاف لجزء المواستخدامها.ذه المادة حال إضافتها، بغض النظر إن كانت هذه المعلومة قد تم إضافتها من قبل أستاذ المادة، أو كانت جزء من الحوار بين الطلبة في المنتديات الخاصة بهذه المادة الدراسية.
  • يمكن للأستاذ استخدام تقنية RSS لجلب معلومات لموقعه حول المادة التي يقوم بتدريسها من المواقع الأخرى التي تهتم بنفس الموضوع، فمثلاً لو كانت المادة التي يقوم بتدريسها حول موضوع الاتصال أو الإعلان فيمكن أن يستخدم تقنية RSS لجلب معلومات من مواقع الإعلان لتعرض بشكل آني على موقعه.
  • يمكن أن تستخدمها المكتبات ومراكز البحوث لتبليغ الطلبة عن آخر المصادر والبحوث التي تصل إليها ليتمكن الطالب من استخدامها .(النادي العربي للمعلومات،2009)

بعد أن اشرنا فيما سبق إلى مختلف تقنيات الانترنت المستخدمة في التعليم، وكيفيات الاستفادة منها لتفعيل العملية التعليمية وتحسين التوالمناقشة.ي للشباب المتمدرسين، نأتي في الجزء التالي من الدراسة للإشارة إلى مواقف واتجاهات بعض الشباب بخصوص دور الانترنت في العملية التعليمية، على اعتبار أنهم الطرف الأساسي في الموقف التعليمي: ايجابياتها وسلبياتها، وسنعتمد على بعض الآراء المعروضة في منتديات النقاش، وكذا على بعض الشهادات التي أدلى بها بعض الشباب  للباحث.

طرح موضوع استخدامات الشباب للانترنت في العملية التعليمية للنقاش بين الشباب المشارك في عدة منتديات، نستشهد على سبيل المثال بمنتدى "الحاسب في حياتنا"، إذ طرحت هذا الموضوع للنقاش، وكان السؤال المطروح نصه: هل تتوقع أن تحاول التعلم عن طريق الانترنت ؟

فكانت أجوبة بعض المستخدمين من الشباب للانترنت كالآتي:

  •  (ماجدة) : " التعلم عن بعد عن طريق الانترنت يعتبر طريقة حديثة وجدوالمناقشة.لدى البعض من الناس، و تعتبر طريقة مناسبة خاصة للأشخاص الذين لم تسمح لهم ظروف حياتهم الدخول للجامعات أو المدارس، ففي هذه الحالة يكون التعلم عن بعد مفيد لهؤلاء الأشخاص ..."

أضافت ماجدة عند حديثها عن ايجابيات الانترنت في التعليم قائلة: " ايجابيات هذه التقنية أنها تتيح الفرصة للطالب أن يتعلم على حسب قدراته، ويخرج عن طريقة التدريس التقليدية التي أصبحت مملة عند معظم الطلاب، كما أن استخدام التعلم عن طريق الانترنت، وبكل ما توفره من مؤثرات صوتية أو مرئية تجذب الطالب، وبالتالي يستخدم الطالب جميع الحواس في التعلم، من ايجابيات هذه الوسيلة أيضا أنها توفر الوقت والمكان المناسبين حسب رغبة المتعلم، وتساعده على اكتساب معلومات أكثر، ومن جميع أنحاء العالم ."

أما سلبياتها فذكرت ما يلي: " من سلبيات الانترنت في التعليم الإقلال من أهمية دور المدرسة والمدرس في العملية التعليمية، فلم يصبح للمدرس دور كمشرف تربوي وتعليمي، كما تسبب الانترنت تعود الطلاب على عدم الاستجابة، ولا يترك لهم المجال للإبداع والتعبير عن الأحاسيس، وبالتالي لا يتفاعلون مع المجتمع. والطالب بكل تأكيد يحتاج للتفاعل مع المجتمع .أحياناً الاندفاع نحو التعلم عن بعد، يحرم الطالب مهارات الاستماع والكتابة والقراءة والتفاعل مع الناس، والتحدث واللباقة في الكلام والمناقشة ... هذه الأشياء كلها غير موجودة في التعلم عن بعد والطالب في حالها.ا .. بالنسبة لي أنا أفضل الطريقتين: لكل طريقة لها وقتها المناسب، التعليم التقليدي بدء من المراحل الدراسية الأولى وصولاً للجامعة لأنها فيها تفاعل واحتكاك بالناس، وتساعد على الاعتماد على النفس، وإثبات الذات أكثر، ولكن بعد التخرج من الجامعة، والحصول على الماجستير،  الدكتوراه ...، ألجا إلى استخدام طرق التعليم عن بعد، لأني بعد التخرج من الجامعة أكون كونت شخصيتي وثقافتي ولكن احتاج لتطويرها ولزيادة خبراتي وثقافتي، فبالتالي التعليم عن بعد سيكون له إيجابيات لي أكثر من سلبياته."

  •  (عدنان الغامدي) :

" إن الاستفادة من الانترنت في التعليم يمكن أن يكون مجدياً إلى حد كبير إذا ترافق مع معرفة واسعة بالتعامل مع الكمبيوتر والانترنت، وفهم مفصل لكيفية البحث واستخدام الأدوات المتاحة في نظم التشغيل والتطبيقات المتاحة، وبذلك يمكننا القول بأن الانترنت يمكن أن يكون مجدياً في هذه الحالة،  ولكنه يصبح أقل فائدة كل ما قلت المعرفة بآلية التعامل مع الحاسب الآلي والانترنت."

  • ( Vip ) :

" دعوني انقل لكم واقع تجربة التعليم عبر الانترنت، برأيي هي تجربة ناجحة جداً، وأكبر دليل على ذلك اعتراف الدول المتقدمة، والتي سبقتنا في هذا المجال، ولكن كون المجال التعليم الالكتروني مجال جديد وحديث على الدول العربية يكون فيه نوع من الصعوبة في التكيف، وهذا لا يمنع أن تبدأ من الصفر لكي تلم بتطبيقات الحاسب ثم تتابع تعليمك ..."

يتضح من خلال الشهادات السابقة للشباب الذين عبروا عن مواقفهم اتجاه استخدامات الانترنت في التعليم أن مداخلاتهم تنقسم بين مؤيد له ومعارض، فالنسبة للمؤيدين فيؤمنون بالإمكانيات التي توفرها الشبكة للوصول إلى المعلومات العلمية والثقافية، والتي لا توفرها الوسائل التقليدية كالكتب المطبوعة، أما المعارضون لهذا النوع من التعليم فيعتقدون انه يقلل من دور الأستاذ، ويعود الطالب على الحصول على المعلومات جاهزة، مما يضعف لديه ملكة الإبداع والابتكار.

 

سلبيات الاستخدام المعرفي والتعليمي للتعليم الالكتروني عبر الانترنت :

كثير من الباحثين يرون أن الاعتماد بدرجة كبيرة على الانترنت في التعليم والتثقيف لديه سلبيات أكثر من الايجابيات، ويتجهون إلى التحذير من المخاطر المحدقة بالتعليم الحقيقي والثقافة الحقيقية، وينبهون من خطر زوال ثقافة الكتاب وزوال المدرسة الكلاسيكية، والحديث عن المخاطر المهددة لثقافة المطبوع ليس بالأمر الجديد في أدبيات علوم الإعلام والاتصال، فقد حذرت المدرسة النقدية سابقاً من انتشار الثقافة الجماهيرية التي تنشرها وسائل الإعلام واعتبرتها ناشرة للثقافة الهابطة والساذجة، وتقضي على الثقافة الحقيقية ثقافة المطبوع، نفس الفلسفة حملها بعض الباحثين المعاصرين اتجاه ثقافة الانترنت وتعليم الانترنت، فهم يرون انه سيقضي على التعليم الكلاسيكي وسيزيل الثقافة الكبرى.

من الباحثين أيضاً من يرى أن سهولة الاستخدام المعرفي للانترنت يؤثر سلباً في الذكاء الاجتماعي للشباب، فمن المعروف أن التعليم الإلكتروني واستخدام الانترنت في التعليم يسهل عملية البحث، فبدلاً من أن يتصفح الطالب الكتاب كاملاً، أو حتى عدة كتب حتى يبحث عن معلومة فإن خاصية البحث في أي صفحة، أو حتى محركات البحث في الإنترنت جعلت الوصول إلى النتائج الدقيقة أمراً بسيطاً. ورغم أن ذلك يعتبر ميزة واستثمار لوقت الطالب إلا أن له جانب سلبي خفي، فالبحث من خلال تصفح كتاب كامل أو عدة كتب يثري عقل الطالب بالمعلومات التي يقرأها في أثناء بحثه ويوسع مداركه، على عكس الوصول إلى ما يبحث عنه في سرعة ودون جهد. فرغم أن الطالب يكتسب بعض المهارات في البحث الإلكتروني إلا أنه يفقد بعض مهارات البحث الهامة جداً مثل التصفح السريع ومعرفة أمهات الكتب أو المصادر الورقية الشهيرة للبحث.

كما أن عدم وجود حوار – مع الأستاذ مثلاً– أثناء تلقي بعض المعلومات، يؤثر سلباً على ذكاء الطالب، فالحوار يعطي الطالب فرصة أكبر للفهم والنقاش في النقاط التي لم يستوعبها جيداً، وبالتالي فإن تحصيله العلمي يتأثر بوجود حوار حول المادة الدراسية، فالفارق بين أن يقرأ الطالب المعلومة أو يستمع لها وبين أن يتحدث فيها ويتناقش ليس فقط مع المعلم بل ومع بقية الطلبة فيها كبير.

من سلبيات استخدام الانترنت في هذا النوع من التعليم أيضاً انه يغيب القدوة حين يغيب الأستاذ، والطالب دائماً يحتاج إلى قدوة يقتدي بها، كما يغيب الجانب الإنساني في العملية التعليمية، وتضعف العلاقات الاجتماعية لدى المتعلم (عفيفي،2006)

أيضاً يحدث التشتت الذهني للطالب أثناء الدراسة أمام جهاز الكمبيوتر، فعلاقة الطالب بالكمبيوتر تكون علاقة تسلية قبل أن تكون علاقة دراسة واستفادة، لكن وجود أدوات التسلية في نفس أداة الدراسة (واقعياً) يشتت الطالب ويجعل لديه مثل الصراع الداخلي بين واجب الدراسة وبين حبه للتسلية، وإن لم يكن هناك رقابة من الأهل أو دافع ذاتي للتحصيل العلمي والاجتهاد في الدراسة لأصبح الطالب مشتتاً ولا يقدر على التمييز بين التسلية والتحصيل العلمي.

كثيراً مايمزج الطلاب بين ما يقرؤونه ويشاهدونه في الانترنت وحياتهم الواقعية، أحياناً يعتقدون أن ما يشاهدونه في الانترنت هو الواقع، والمعلومات التي يستقونها من الانترنت هي التي ستشكل آرائهم وانطباعاتهم اتجاه العوالم المحيطة بهم، وتكسبهم ثقافة جديدة ستغير بعمق أنماط حياتهم الاجتماعية، وهذا ما أشار الباحث الفرنسي سيرج تيسرون ( Serge Tisseron) حين أكد أن وسائل الإعلام والانترنيت بشكل خاص أحدثت تأثيراً عميقاً في ثقافات الشباب، وشكل بذلك الانترنت مرجعية ثقافية مشتركة بالنسبة لهم(Dagnaud,2009) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

  • Louise ,Bérubé . (1991),Terminologie de neuropsychologie et de neurologie du,  Comportement .Paris : Éditions de la Chenelière, p 176 .

 

  • Evelyne , LOMBARDO .(2007). Analyse communicationnelle des effets cognitifs d’un dispositif éducatif médiatisé : Le cas de la médiatisation d’un cours 3D en images virtuelles immersif et interactif et ses impacts sur la mémoire explicite. France : Université du Sud Toulon-Var , Thèse du doctorat non publiée.

 

  • C , Baltz. (1998). Une culture pour la société de l'information ? Position théorique, définition, enjeux, Documentaliste – Sciences de l'information , vol35, ( 2), p. 75-82.
  • George , Gerbner . (2008).  Cultivation Theory , [en ligne], http://www.colorado. edu/Communication/ metadiscourses/Theory/cultivation.htm
  • فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز. (2001). وسائل الاتصال المتعددة : ملتيميديا. ( فؤاد شاهين ، مترجم) ، بيروت : عويدات للنشر والطباعة.
  • الموسى،  عبدالله بن عبدالعزيز.  استخدام خدمات الاتصال في الإنترنت بفاعلية في التعليم، تم استرجاعها بتاريخ2-7-2008 من www.scribd.com/doc/41175

 

 

  • النادي العربي للمعلومات.(2009). تكنولوجيا المعلومات: استخدام تقنية RSS في التعليم الالكتروني، تم استرجاعها بتاريخ 3-5-2008، http://www.arabcin.net/modules.php ?name=News&file=categories&op= newindex&catid=8
  • محمد بن يوسف أحمد، عفيفي.(2008). التطبيقه، بُعد الحاجة إليه وكيفية تطبيقه ، بحث قدم  للملتقى الثاني للجمعية السعودية للإدارة16-17/1/1425 ،المملكة العربية السعودية.

- Dagnaud , Monique. L’influence des médias sur la construction des enfants et des jeunes, Compte-rendu, Le Collectif inter associatif Enfance et médias (CIEM), (En ligne) , http://www.unaf.fr/spip.php?article141

المقدمة:

التعليم الالكتروني جعل من عملية التعلم و اكتساب المعرفة والتثقيف لدى الأفراد أكثر متعة وجاذبية بفضل الوسائط المتعددة المعتمدة في إعداد وتصميم وتقديم المعلومات والمعارف، فلم تعد تقدم أو تلقن بشكل كلاسيكي كما في السابق، أين كانت سلطة المعلم والمدرسة قائمة ومحتكرة للعملية التعليمية والمعرفية، ولقد أكد على هذه الأهمية ( Ellsworth  ) حيث قال:" إنه من المفرح جداً للتربويين أن يستخدموا آلية التعلم الالكتروني التي توفر العديد من الفرص للمعلمين والطلاب على حد سواء بطريقة ممتعة " .

لقد زاد الاعتماد على شبكة على العملية التعليم وأهميته:رونية وأضحت على حد تعبير فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز أداة تربوية وتثقيفية حقيقية للوصول إلى المعرفة، وبالنظر إلى الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي فمن المؤكد أن كل المؤسسات التعليمية وكل المنازل ستملك في يوم من الأيام منظومات آلية موصولة بالانترنت، وستنخرط أغلب المدارس والجامعات والمكتبات في برامج للتعليم الالكتروني

 

المكون المعرفي في التعليم الالكتروني: تعريفه وأهميته :

قبل أن نشرع في ذكر مختلف التأثيرات المعرفية الايجابية منها والسلبية للانترنيت على الشباب يجدر بنا أن نستهل حديثنا بشرح مفهوم المكون المعرفي ، وقد عرفته موسوعة الانترنوت Encyclopodie d’Internet)  (بأنه مجموع العمليات التي تستهدف اكتساب المعارف .

ينقسم المكون المعرفي حسب (Louise Bérubé) إلى أربع فئات :

  1. عمليات عقلية تسمح باكتساب ومعالجة وتصنيف وادماج المعلومات.
  2. الذاكرة والتعلم لتخزين واسترجاع المعلومات.
  3. التفكير المنطقي حول تنظيم وإعادة التنظيم العقلي للمعلومات.
  4. الوظائف التعبيرية التي تسمح بالاتصال أو العمل الفعلي (Bérubé,1991,p176) .

تحدث نورمان  (Norman ) أيضاً عن الاتجاه المعرفي و أشار إلى أنه يحدد الأداة المعرفية بوصفها أداة مصممة لتخزين وعرض ومعالجة المعلومات من أجل أداء وظيفة تمثيلية، ويعتبر نورمان الأدوات التقنية كأداتي الكمبيوتر وشبكة الانترنت دعائم أساسية لعمل مختلف الوظائف العقلية لتحصيل المعرفة العلمية (تخزين المعلومات، التخطيط ، التفكير العقلي، استرجاع المعلومات...)   (Lombardo,2007)

يفيد الاتجاه المعرفي في دراسات تأثير وسائل الإعلام في فهم طبيعة الحاجات المعرفية والفكرية التي تقوي المعلومات والمعرفة لدى الفرد فتمكنه من فهم البيئة المحيطة به وتفسير كل ما يجري من أحداث حوله، وشبكة الانترنت على اعتبار أنها أداة اتصالية معرفية بامتياز توفر للشباب الإمكانيات اللازمة لتلبية حاجاتهم المعرفية، وذلك بالوصول إلى المواقع الأكاديمية وتحميل كتب الكترونية وزيارة مواقع استشارات طبية، حقوق إنسان، الوصول إلى مواقع تلفزيونية وصحفية، الوصول إلى خدمات التسوق والتجارة الالكترونية، الوصول إلى الخدمات الإعلانية، استخدام مختلف الخدمات الاتصالية (البريد الالكتروني، مجموعات الأخبار، المدونات، حلقات النقاش) بهدف التعلم الالكتروني، سواء للتعلم عن بعد، أو للتعلم الذاتي.

إن شبكة الانترنت بما تحويه من خدمات اتصالية ومعرفية تمنح المستخدم لها ثقافة جديدة أطلق عليها بعض الباحثين (كـ :, Lamouroux, Mireille (..Baltz اسم "الثقافة المعلوماتية" (Culture informationnelle) ، إذ تمكن هذه الثقافة من يستخدم الانترنت لغرض معرفي وعلمي من تحديد احتياجاته من المعلومات في الوقت المناسب، و الوصول إلى هذه المعلومات و تقييمها و من ثم استخدامها بالكفاءة المطلوبة.  (Baltz,1998,pp75-82)و قد ازدادت أهمية ثقافة المعلومات في تعقد البيئة المعلوماتية الحالية، أين يواجه الأفراد كما هائلاً من المعلومات والمعارف، ما يمنح لهم بدائل و خيارات متعددة تتعلق بحصولهم على المعلومات سواء في عملهم أو دراستهم أو حياتهم الاجتماعية، و حتى فيما يتعلق بحياتهم الشخصية، فتأتي الثقافة المعلوماتية كطوق نجاة لتوجههم نحو المعارف التي تفيدهم فقط، وتجعلهم يقومون بعمليات انتقاء واختيار للمعلومات التي تشبع حاجاتهم المعرفية وتجعلهم لا يضيعون في وسط الكم الهائل من المعلومات والأخبار التي تنشر وتبث بين الفينة والأخرى في شبكة الانترنت،  ثم إن تعلم الشباب على التعامل مع هذه التقنية بجميع مفاهيمها يعتبر من المطالب والمقومات الأساسية لمجتمع المعلومات.

توفر شبكة الانترنت للشباب المتعلمين وغير المتعلمين منهم فضاءات معرفية متنوعة لإكسابهم ثقافة معلوماتية ومعرفية متنوعة، بدء بالمعلومات العلمية المتخصصة، مروراً بالثقافة العامة لغير المتخصصين، وصولاً إلى الثقافة الشعوبية الموجهة لكل الناس كالجرائد ومواقع المجلات المصورة، الأفلام، الموسيقى والصور والفيديو ...

فوائد وخدمات الإنترنت من الناحية المعرفية تتعدى مجرد الحصول على المعرفة والمعلومات، حيث يمكن للشباب المستخدم لمواقع الجامعات ومراكز البحث والمكتبات مثلاً الحصول على خبرات و تكوين فعلي في مجالات علمية ومعرفية عديدة، يمكنهم حتى تحصيل شهادات من جامعات في مختلف أنحاء العالم وفي مختلف المجالات التعليمية عن طريق التعليم الافتراضي أو التعليم عن بعد على سبيل المثال، دون أن يضطروا للتوقف عن أعمالهم، أو مغادرة بلدانهم والسفر إلى مكان آخر.

في الحقيقة إن الحديث عن تأثيرات الانترنت على المستوى المعرفي والتثقيفي ليس بالفكرة الجديدة في دراسات تأثيرات وسائل الإعلام فقد تحدث عن هذا الأمر الباحث الأمريكي "جربنر "، حيث أكد الباحث في ستينيات القرن الماضي في نظرية التثقيف أو ما أطلق عليه أيضاً نظرية الغرس الثقافي بأن وسائل الإعلام تعمل على تثقيف معتقدات الناس، وتحدث جربنر آنذاك عن تأثيرات التلفزيون بشكل خاص على معتقدات الناس ومعارفهم، إذ أشار إلى أن مضامين هذه الوسيلة الإعلامية تساهم في بناء الأفكار الخاصة بعمليات بناء المعنى و تشكيل الحقائق الاجتماعية ، وأكد على قدرة وسائل الإعلام في التأثير على معرفة الأفراد و إدراكهم للعوالم المحيطة، بهم خصوصا للأفراد الذين يتعرضون إلى هذه الوسائل بكثافة(Gerbner, 2008).

لذلك ربط الباحث في نظريته بين كثافة التعرض و مشاهدة التلفزيون بصفة خاصة، و اكتساب المعاني والأفكار و المعتقدات والصور الرمزية حول العالم، الذي تقدمه وسائل الإعلام بعيداً عن العالم الواقعي أو الحقيقي. و رأى أن مشاهدة التلفزيون تقود إلى تبني اعتقادات حول طبيعة العالم الاجتماعي، وقوة التلفزيون تتمثل في الصور الرمزية التي يقدمها في محتواه الدرامي عن الحياة الحقيقية التي يشاهدها الأفراد لفترات طويلة. و التأثير في هذا المجال ليس تأثيراً مباشراً حيث يقوم أولاً على التعلم ثم بناء وجهات النظر حول الحقائق الاجتماعية، بحيث يمكن النظر إليها على أنها عملية تفاعل بين الرسائل والمتلقين.  (Gerbner,2008). بإمكاننا أن نسقط نفس استنتاجات جربنر على شبكة الانترنيت وتأثيراتها المعرفية، فهي كوسيلة اتصالية تساهم في تثقيف مستخدميها وتشكيل الحقائق الاجتماعية لديهم، وكذلك بناء المعاني اتجاه العوالم المحيطة بهم .     الانترنت جعلت من عملية التثقيف واكتساب المعرفة والتعلم لدى الشباب أكثر متعة وجاذبية بفضل الوسائط المتعددة المعتمدة في إعداد وتصميم وتقديم المعلومات والمعارف، فلم تعد تقدم أو تلقن بشكل كلاسيكي كما في السابق، أين كانت سلطة المعلم والمدرسة قائمة ومحتكرة للعملية التعليمية والمعرفية، ولقد أكد على هذه الأهمية (Ellsworth) حيث قال:" إنه من المفرح جداً للتربويين أن يستخدموا شبكة الانترنت التي توفر العديد من الفرص للمعلمين والطلاب على حد سواء بطريقة ممتعة " .

لقد زاد الاعتماد على شبكة الانترنت في العملية التعليمية وأضحت على حد تعبير فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز (ماركيز، 2001) أداة تربوية وتثقيفية حقيقية للوصول إلى المعرفة، وبالنظر إلى الثورة المعلوماتية التي يشهدها العالم في الوقت الحالي فمن المؤكد أن كل المؤسسات التعليمية وكل المنازل ستملك في يوم من الأيام منظومات آلية موصولة بالانترنت بواسطة الكابل أو القمر الصناعي، وستنخرط اغلب المدارس والجامعات والمكتبات في برامج للربط بالانترنت، من خلال الاتصال على الخط المباشر، ومن خلال التفاعل المباشر بين التلاميذ والطلاب من جهة والمدرسين وإدارة المؤسسات التعليمية من جهة أخرى، فيساعد الانترنت بذلك في تفعيل العملية التعليمية وجعلها تشاركيه وتبادلية داخل صفوف الدراسة، في المعامل والمختبرات العلمية، أو عن بعد، أي يمكن للتلاميذ والطلاب متابعة برامج التعليم عن بعد بالصوت والصورة، ليتمكنا بذلك من التعلم وإدارة العملية التعليمية باستقلالية دون أن يتعرضا لهاجس المواجهة المباشرة للأستاذ، فهو لا يكون حاضراً لينتظر جواباً فورياً عن أسئلته مثلاً، بل يكون غائباً فيزيقياً مما يسمح للطلاب بالاعتماد بشكل اكبر على مهاراتهم الشخصية في اكتساب المعارف والمعلومات.

كثير من الشباب الطلاب يتوجهون إلى الانترنت لتحصيل المعلومات العلمية، ولا يكتفون بما هو موجود في الكتب المطبوعة والمجلات العلمية والمتخصصة، بل أصبح العديد منهم يفضلون التوجه مباشرة إلى مواقع الموسوعات الالكترونية ومحركات البحث لما توفره من مزايا كثيرة ، وقد ذكر (Wiliams) أن هناك أربعة أسباب تجعلنا نستخدم الانترنت في التعليم هي: (الموسى،2009 (

  • الانترنت مثال واقعي للقدرة على الحصول على المعلومات من مختلف أنحاء العالم .
  • يساعد الانترنت على التعلم التعاوني الجماعي، نظراً لكثرة المعلومات المتوفرة عبر الانترنت فإنه يصعب على الطالب البحث في كل القوائم، لذا يمكن استخدام طريقة العمل الجماعي بين الطلاب، حيث يقوم كل طالب بالبحث في قائمة معينة ثم يجتمع الطلاب لمناقشة ما تم التوصل إليه.
  • يساعد الانترنت على الاتصال بأسرع وقت وبأقل تكلفة .
  • يساعد الانترنت على توفير أكثر من طريقة في التدريس ذلك أن الانترنت هو بمثابة مكتبة كبيرة تتوفر فيها جميع الكتب سواء كانت سهلة أو صعبة. كما أنه يوجد في الانترنت بعض البرامج التعليمية باختلاف المستويات.

فضلا عن ذلك، تحقق شبكة الانترنت الكثير من الايجابيات وقد ذكر كل من االعالم. باتز ، وولف (Eastmond , Bates,Wulf) الايجابيات التالية: (Kerka,1997)

  • المرونة في الوقت والمكان .
  • إمكانية الوصول إلى عدد أكبر من الجمهور والمتابعين في مختلف مناطق العالو؟
  • سرعة تطوير البرامج مقارنة بأنظمة الفيديو والأقراص المدمجة.
  • سهولة تطوير محتوى المناهج الموجودة عبر الانترنت.
  • قلة التكلفة المادية مقارنة باستخدام الأقمار الصناعية ومحطات التلفزيون والراديو .
  • تغيير نظم وطرق التدريس التقليدية يساعد على إيجاد فصل مليء بالحيوية والنشاط.
  • إعطاء التعليم صبحائط.المية والخروج من الإطار المحلي .
  • سرعة التعليم، فالوقت المخصص للبحث عن موضوع معين باستخدام الانترنت يكون قليلاً مقارنة بالطرق التقليدية.
  • الحصول على آراء العلماء والمفكرين والباحثين المتخصصين في مختلف المجالات في أي قضية علمية.
  • سرعة الحصول على المعلومات.
  • وظيفة الأستاذ فحائط.ل الدراسي تصبح بمثابة الموجه والمرشد وليس الملقي والملقن.
  • إيجاد فصل بدون حائط .
  • تطوير مهارات الطلاب على استخدام الحاسوب.
  • عدم التقييد بالمكان والزمان، فعند وضع المادة على الانترنت يستطيع الطلاب الوصول إليها من أي مكان وفي أي وقت.
  • مساعدة الطلاب على تكوين علاقات عالمية إن صح التعبير. 

استخدام البريد الالكتروني لأغراض معرفية

البريد الالكتروني مثلاً و على اعتبار أنه من الخدمات الاتصالية الأكثر استخداماً من طرف فئة الشباب خاصة، هو أيضاً من أهم التقنيات التي تستخدم لغرض العملية التعليمية، فهو يوظف بدرجة كبيرة  كوسيط بين الأستاذ والطالب، ولعل ذلك من أهم تطبيقات البريد الالكتروني في مجال التعليم حيث يمكن للمعلم إرسال جميع الأوراق المطلوبة في المواد مثل الخطط والمراجع للطلبة، إرسال الواجبات المنزلية، ونتائج الأعمال الفصلية، الرد على استفساراتهم واستشارتهم ومقترحاتهم.

يستخدم البريد الإلكتروني أيضا كوسيلة لتسليم الواجب المنزلي حيث يقوم الأستاذ بتصحيح الإجابة ثم إرسالها مرة أخرى للطالب، وفي هذا العمل توفير للوقت والجهد والمال، حيث يمكن تسليم الواجب المنزلي في الليل أو في النهار دون الحاجة لمقابلة الأستاذ. وفي هذا السياق يمكن أن يكون وسيلة جيده وسريعة لإعطاء التغذية المرتدة حول موضوع ما. ( الموسى، 2008)

استخدام الانترنت يساعد الأستاذ على استخدام ما يسمى بالقوائم البريدية التي تربط طلاب الفصل الدراسي الواحد مع أستاذهم، مما يتيح للطلاب المزيد من الحوار وتبادل المعلومات، كذلك يمكن استخدام البريد الإلكتروني كوسيلة للاتصال بالمتخصصين من مختلف دول العالم، والاستفادة من خبراتهم وأبحاثهم في شتى المجالات، إذ يمكن للباحثين أو الطلبة من الوصول إلى عناوين المختصين والعلماء من خلال شبكه الإنترنت وطلب المساعدة والنصح، يعد أيضاً وسيلة مثلى للتواصل بين الأساتذة أعضاء هيئة التدريس أنفسهم، وبينهم وبين إدارة المؤسسة التربوية أو الجامعة ....

استخدام مجموعات الأخبار (News groups, Usenet, Net news) في التعليم

تعد مجموعات الأخبار أحد أكثر استخدامات الإنترنت شعبية، و يمكن تعريف هذه الخدمة بأنها كل الأماكن التي يجتمع فيها الناس لتبادل الآراء والأفكار أو تعليق الإعلانات العامة أو البحث على المساعدة، و هناك الآلاف أو الملايين من مجموعات الأخبار، كل واحدة تركز على موضوع معين، ومما يميز هذه المجموعات هو أنها مرتبة هرمياً لتسهيل العثور عليها وتنقسم كل هرمية إلى فروع ثانوية فمثلاً :

تعني كمبيوتر، وتحت هذه الهرمية فروع أخرى..
(  Sci) تعني علوم، (Rec) تعني استراحة وترفيه، (Soc ) تعني مسائل اجتماعية، (News) تعني مواضيع تتعلق بالأخبار ..

يختلف مستخدمي مجموعات الأخبار في أنواعهم على حسب الكيفية التي يتعاملون بها مع مواضيع النقاش الدائرة، ويمكن تقسيمهم إلى أربع فئات وهم:  

  • المتخصصون (Wizards) : وهم الأشخاص الذين لديهم خبرة واطلاع واسع بموضوع معين يتم مناقشته على إحدى مجموعات الأخبار، ويقومون بالرد والمشاركة الإيجابية في هذا الموضوع المطروح للنقاش.  
  • المتطوعون : (Volunteers) هم الأشخاص الذين يقومون بمساعدة المستخدمين عن طريق الإجابة عن استفساراتهم وأسئلتهم، وهذه الفئة تعتبر مصدراً من مصادر مجموعات الأخبار، لاسيما إذا كان هؤلاء من المتخصصين في الموضوع المطروح للنقاش.
  • المتوارون  : (Lurkers)وهم الأشخاص الذين لا يشاركون في الرد والحوار ويستفيدون من الحديث والحوار الدائر بين تلك المجموعة، وعادة ما يستخدم هذا النوع المشتركين المبتدئين.
  • -المطهرون : (Flamers) وهم الأشخاص الذين يقومون بالرد على المقالات والأسئلة التي لا تعجبهم مستخدمين في ذلك عبارات الشتيمة والتجريح. ( الموسى، 2008)

 يستفيد الشباب المتعلمون من خدمات مجموعات الأخبار المتخصصة لغرض التعليم والتثقيف من خلال تسجيلهم في هذه المجموعات والولوج إليها بصفة منتظمة، فذلك يساعدهم على اكتساب معلومات جديدة ويمكنهم من الاستفادة من المتخصصين الذين يساعدونهم في المواضيع التي يرغبون فيها.

تعد مجموعات الأخبار مصادر معلومات ممتازة، فهي تقدم المساعدة في المجالات العلمية كالرياضيات، الفيزياء، تكنولوجيا المعلومات، والتاريخ... كما تقدم المساعدة في مجالات أخرى، ويمكن أن تكون منبعاً للحوارات الحية وفرصة لاجتماع أشخاص مختلفين لديهم اهتمامات مشتركة.

و بما أن مجموعات الأخبار تستخدم غرف الحوار (Chat Rooms) فإنه يمكن كذلك إجراء اتصال بين طلاب قسم ما مع مجموعة متخصصة على المستوى العالمي للاستفادة منهم في نفس الوقت، كما يمكن إجراء حوار باستخدام نظام المجموعات بين طلاب جامعة معينة وجامعة أخرى مثلاً حول موضوع معين.

 

استخدام برامج المحادثة (Internet Relay Chat) في التعليم

المحادثة على الإنترنت هو نظام يُمكن مستخدمه من الحديث مع المستخدمين الآخرين في وقت حقيقي (Real time)، وبصورة تفاعلية، فمثلاً بإمكان طلبة جامعة جزائرية إجراء اجتماع مع طلاب جامعة أمريكية للنقاش في مسألة علمية، بالصوت والصورة، عن طريق استخدام ما يسمى بالتحاظر بالفيديو (Vidéo conférence) ، كما أن استخدام هذه الخدمة تحتاج استخدام برنامج معين مثل برنامج (CUSeeMe) أو غيره من البرامج المماثلة. ( الموسى، 2008) تستخدم خدمة برامج المحادثة في التعليم بشكل اكبر في الجامعات الأمريكية والأوروبية لبث المحاضرات وللتعليم عن بعد، وهي لا تزال غير مستخدمة بشكل كبير في الجزائر إلا في مناسبات معينة، كعقد ملتقيات أو مؤتمرات دولية، لنقل مداخلات متخصصين مثلاً من دولة أجنبية وبثها عن بعد للطلبة، ومن ايجابيات هذه الوسيلة التعليمية أنها تقتصد في نفقات التكفل بنقل المحاضرين من أماكن بعيدة وإيوائهم، كما أنها تسمح بالتحاور التفاعلي مع المحاضر والاستفادة من مداخلته دون تكبد عناء إحضاره إلى مكان الملتقى مثلاً.

 

استخدام تقنية RSS في التعليم

تعني تقنية RSS  " وسيط النشر السهل حقا"، وهي مختصر لـ"Really Simple Syndication" ، وهي تقنية تتيح للمستخدم الحصول على معلومات ترسل إليه بشكل منتظم، دون حاجة لزيارة موقع الانترنت الذي يقدم هذه المعلومات، حيث يزود المستخدم برابط يوصله إلى المعلومة ويمكن استغلال هذه التقنية التعليمية في التعليم الإلكتروني من خلال :

يمكن استخدمها لتبليغ جميع الطلبة بمواعيد الأحداث المهمة في الجامعة مثل بدء التسجيل، آخر موعد لتسليم الوثائق المطلوبة، وغيرها.

  • كل طالب يشترك بخدمة RSS الخاصة بالمواضيع التي يقوم بدراستها، يستطيع الحصول على أي معلومة جديدة تضاف لجزء المواستخدامها.ذه المادة حال إضافتها، بغض النظر إن كانت هذه المعلومة قد تم إضافتها من قبل أستاذ المادة، أو كانت جزء من الحوار بين الطلبة في المنتديات الخاصة بهذه المادة الدراسية.
  • يمكن للأستاذ استخدام تقنية RSS لجلب معلومات لموقعه حول المادة التي يقوم بتدريسها من المواقع الأخرى التي تهتم بنفس الموضوع، فمثلاً لو كانت المادة التي يقوم بتدريسها حول موضوع الاتصال أو الإعلان فيمكن أن يستخدم تقنية RSS لجلب معلومات من مواقع الإعلان لتعرض بشكل آني على موقعه.
  • يمكن أن تستخدمها المكتبات ومراكز البحوث لتبليغ الطلبة عن آخر المصادر والبحوث التي تصل إليها ليتمكن الطالب من استخدامها .(النادي العربي للمعلومات،2009)

بعد أن اشرنا فيما سبق إلى مختلف تقنيات الانترنت المستخدمة في التعليم، وكيفيات الاستفادة منها لتفعيل العملية التعليمية وتحسين التوالمناقشة.ي للشباب المتمدرسين، نأتي في الجزء التالي من الدراسة للإشارة إلى مواقف واتجاهات بعض الشباب بخصوص دور الانترنت في العملية التعليمية، على اعتبار أنهم الطرف الأساسي في الموقف التعليمي: ايجابياتها وسلبياتها، وسنعتمد على بعض الآراء المعروضة في منتديات النقاش، وكذا على بعض الشهادات التي أدلى بها بعض الشباب  للباحث.

طرح موضوع استخدامات الشباب للانترنت في العملية التعليمية للنقاش بين الشباب المشارك في عدة منتديات، نستشهد على سبيل المثال بمنتدى "الحاسب في حياتنا"، إذ طرحت هذا الموضوع للنقاش، وكان السؤال المطروح نصه: هل تتوقع أن تحاول التعلم عن طريق الانترنت ؟

فكانت أجوبة بعض المستخدمين من الشباب للانترنت كالآتي:

  •  (ماجدة) : " التعلم عن بعد عن طريق الانترنت يعتبر طريقة حديثة وجدوالمناقشة.لدى البعض من الناس، و تعتبر طريقة مناسبة خاصة للأشخاص الذين لم تسمح لهم ظروف حياتهم الدخول للجامعات أو المدارس، ففي هذه الحالة يكون التعلم عن بعد مفيد لهؤلاء الأشخاص ..."

أضافت ماجدة عند حديثها عن ايجابيات الانترنت في التعليم قائلة: " ايجابيات هذه التقنية أنها تتيح الفرصة للطالب أن يتعلم على حسب قدراته، ويخرج عن طريقة التدريس التقليدية التي أصبحت مملة عند معظم الطلاب، كما أن استخدام التعلم عن طريق الانترنت، وبكل ما توفره من مؤثرات صوتية أو مرئية تجذب الطالب، وبالتالي يستخدم الطالب جميع الحواس في التعلم، من ايجابيات هذه الوسيلة أيضا أنها توفر الوقت والمكان المناسبين حسب رغبة المتعلم، وتساعده على اكتساب معلومات أكثر، ومن جميع أنحاء العالم ."

أما سلبياتها فذكرت ما يلي: " من سلبيات الانترنت في التعليم الإقلال من أهمية دور المدرسة والمدرس في العملية التعليمية، فلم يصبح للمدرس دور كمشرف تربوي وتعليمي، كما تسبب الانترنت تعود الطلاب على عدم الاستجابة، ولا يترك لهم المجال للإبداع والتعبير عن الأحاسيس، وبالتالي لا يتفاعلون مع المجتمع. والطالب بكل تأكيد يحتاج للتفاعل مع المجتمع .أحياناً الاندفاع نحو التعلم عن بعد، يحرم الطالب مهارات الاستماع والكتابة والقراءة والتفاعل مع الناس، والتحدث واللباقة في الكلام والمناقشة ... هذه الأشياء كلها غير موجودة في التعلم عن بعد والطالب في حالها.ا .. بالنسبة لي أنا أفضل الطريقتين: لكل طريقة لها وقتها المناسب، التعليم التقليدي بدء من المراحل الدراسية الأولى وصولاً للجامعة لأنها فيها تفاعل واحتكاك بالناس، وتساعد على الاعتماد على النفس، وإثبات الذات أكثر، ولكن بعد التخرج من الجامعة، والحصول على الماجستير،  الدكتوراه ...، ألجا إلى استخدام طرق التعليم عن بعد، لأني بعد التخرج من الجامعة أكون كونت شخصيتي وثقافتي ولكن احتاج لتطويرها ولزيادة خبراتي وثقافتي، فبالتالي التعليم عن بعد سيكون له إيجابيات لي أكثر من سلبياته."

  •  (عدنان الغامدي) :

" إن الاستفادة من الانترنت في التعليم يمكن أن يكون مجدياً إلى حد كبير إذا ترافق مع معرفة واسعة بالتعامل مع الكمبيوتر والانترنت، وفهم مفصل لكيفية البحث واستخدام الأدوات المتاحة في نظم التشغيل والتطبيقات المتاحة، وبذلك يمكننا القول بأن الانترنت يمكن أن يكون مجدياً في هذه الحالة،  ولكنه يصبح أقل فائدة كل ما قلت المعرفة بآلية التعامل مع الحاسب الآلي والانترنت."

  • ( Vip ) :

" دعوني انقل لكم واقع تجربة التعليم عبر الانترنت، برأيي هي تجربة ناجحة جداً، وأكبر دليل على ذلك اعتراف الدول المتقدمة، والتي سبقتنا في هذا المجال، ولكن كون المجال التعليم الالكتروني مجال جديد وحديث على الدول العربية يكون فيه نوع من الصعوبة في التكيف، وهذا لا يمنع أن تبدأ من الصفر لكي تلم بتطبيقات الحاسب ثم تتابع تعليمك ..."

يتضح من خلال الشهادات السابقة للشباب الذين عبروا عن مواقفهم اتجاه استخدامات الانترنت في التعليم أن مداخلاتهم تنقسم بين مؤيد له ومعارض، فالنسبة للمؤيدين فيؤمنون بالإمكانيات التي توفرها الشبكة للوصول إلى المعلومات العلمية والثقافية، والتي لا توفرها الوسائل التقليدية كالكتب المطبوعة، أما المعارضون لهذا النوع من التعليم فيعتقدون انه يقلل من دور الأستاذ، ويعود الطالب على الحصول على المعلومات جاهزة، مما يضعف لديه ملكة الإبداع والابتكار.

 

سلبيات الاستخدام المعرفي والتعليمي للتعليم الالكتروني عبر الانترنت :

كثير من الباحثين يرون أن الاعتماد بدرجة كبيرة على الانترنت في التعليم والتثقيف لديه سلبيات أكثر من الايجابيات، ويتجهون إلى التحذير من المخاطر المحدقة بالتعليم الحقيقي والثقافة الحقيقية، وينبهون من خطر زوال ثقافة الكتاب وزوال المدرسة الكلاسيكية، والحديث عن المخاطر المهددة لثقافة المطبوع ليس بالأمر الجديد في أدبيات علوم الإعلام والاتصال، فقد حذرت المدرسة النقدية سابقاً من انتشار الثقافة الجماهيرية التي تنشرها وسائل الإعلام واعتبرتها ناشرة للثقافة الهابطة والساذجة، وتقضي على الثقافة الحقيقية ثقافة المطبوع، نفس الفلسفة حملها بعض الباحثين المعاصرين اتجاه ثقافة الانترنت وتعليم الانترنت، فهم يرون انه سيقضي على التعليم الكلاسيكي وسيزيل الثقافة الكبرى.

من الباحثين أيضاً من يرى أن سهولة الاستخدام المعرفي للانترنت يؤثر سلباً في الذكاء الاجتماعي للشباب، فمن المعروف أن التعليم الإلكتروني واستخدام الانترنت في التعليم يسهل عملية البحث، فبدلاً من أن يتصفح الطالب الكتاب كاملاً، أو حتى عدة كتب حتى يبحث عن معلومة فإن خاصية البحث في أي صفحة، أو حتى محركات البحث في الإنترنت جعلت الوصول إلى النتائج الدقيقة أمراً بسيطاً. ورغم أن ذلك يعتبر ميزة واستثمار لوقت الطالب إلا أن له جانب سلبي خفي، فالبحث من خلال تصفح كتاب كامل أو عدة كتب يثري عقل الطالب بالمعلومات التي يقرأها في أثناء بحثه ويوسع مداركه، على عكس الوصول إلى ما يبحث عنه في سرعة ودون جهد. فرغم أن الطالب يكتسب بعض المهارات في البحث الإلكتروني إلا أنه يفقد بعض مهارات البحث الهامة جداً مثل التصفح السريع ومعرفة أمهات الكتب أو المصادر الورقية الشهيرة للبحث.

كما أن عدم وجود حوار – مع الأستاذ مثلاً– أثناء تلقي بعض المعلومات، يؤثر سلباً على ذكاء الطالب، فالحوار يعطي الطالب فرصة أكبر للفهم والنقاش في النقاط التي لم يستوعبها جيداً، وبالتالي فإن تحصيله العلمي يتأثر بوجود حوار حول المادة الدراسية، فالفارق بين أن يقرأ الطالب المعلومة أو يستمع لها وبين أن يتحدث فيها ويتناقش ليس فقط مع المعلم بل ومع بقية الطلبة فيها كبير.

من سلبيات استخدام الانترنت في هذا النوع من التعليم أيضاً انه يغيب القدوة حين يغيب الأستاذ، والطالب دائماً يحتاج إلى قدوة يقتدي بها، كما يغيب الجانب الإنساني في العملية التعليمية، وتضعف العلاقات الاجتماعية لدى المتعلم (عفيفي،2006)

أيضاً يحدث التشتت الذهني للطالب أثناء الدراسة أمام جهاز الكمبيوتر، فعلاقة الطالب بالكمبيوتر تكون علاقة تسلية قبل أن تكون علاقة دراسة واستفادة، لكن وجود أدوات التسلية في نفس أداة الدراسة (واقعياً) يشتت الطالب ويجعل لديه مثل الصراع الداخلي بين واجب الدراسة وبين حبه للتسلية، وإن لم يكن هناك رقابة من الأهل أو دافع ذاتي للتحصيل العلمي والاجتهاد في الدراسة لأصبح الطالب مشتتاً ولا يقدر على التمييز بين التسلية والتحصيل العلمي.

كثيراً مايمزج الطلاب بين ما يقرؤونه ويشاهدونه في الانترنت وحياتهم الواقعية، أحياناً يعتقدون أن ما يشاهدونه في الانترنت هو الواقع، والمعلومات التي يستقونها من الانترنت هي التي ستشكل آرائهم وانطباعاتهم اتجاه العوالم المحيطة بهم، وتكسبهم ثقافة جديدة ستغير بعمق أنماط حياتهم الاجتماعية، وهذا ما أشار الباحث الفرنسي سيرج تيسرون ( Serge Tisseron) حين أكد أن وسائل الإعلام والانترنيت بشكل خاص أحدثت تأثيراً عميقاً في ثقافات الشباب، وشكل بذلك الانترنت مرجعية ثقافية مشتركة بالنسبة لهم(Dagnaud,2009) .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع:

  • Louise ,Bérubé . (1991),Terminologie de neuropsychologie et de neurologie du,  Comportement .Paris : Éditions de la Chenelière, p 176 .

 

  • Evelyne , LOMBARDO .(2007). Analyse communicationnelle des effets cognitifs d’un dispositif éducatif médiatisé : Le cas de la médiatisation d’un cours 3D en images virtuelles immersif et interactif et ses impacts sur la mémoire explicite. France : Université du Sud Toulon-Var , Thèse du doctorat non publiée.

 

  • C , Baltz. (1998). Une culture pour la société de l'information ? Position théorique, définition, enjeux, Documentaliste – Sciences de l'information , vol35, ( 2), p. 75-82.
  • George , Gerbner . (2008).  Cultivation Theory , [en ligne], http://www.colorado. edu/Communication/ metadiscourses/Theory/cultivation.htm
  • فرانسوا ليسلي ونقولا ماركيز. (2001). وسائل الاتصال المتعددة : ملتيميديا. ( فؤاد شاهين ، مترجم) ، بيروت : عويدات للنشر والطباعة.
  • الموسى،  عبدالله بن عبدالعزيز.  استخدام خدمات الاتصال في الإنترنت بفاعلية في التعليم، تم استرجاعها بتاريخ2-7-2008 من www.scribd.com/doc/41175

 

 

  • النادي العربي للمعلومات.(2009). تكنولوجيا المعلومات: استخدام تقنية RSS في التعليم الالكتروني، تم استرجاعها بتاريخ 3-5-2008، http://www.arabcin.net/modules.php ?name=News&file=categories&op= newindex&catid=8
  • محمد بن يوسف أحمد، عفيفي.(2008). التطبيقه، بُعد الحاجة إليه وكيفية تطبيقه ، بحث قدم  للملتقى الثاني للجمعية السعودية للإدارة16-17/1/1425 ،المملكة العربية السعودية.

- Dagnaud , Monique. L’influence des médias sur la construction des enfants et des jeunes, Compte-rendu, Le Collectif inter associatif Enfance et médias (CIEM), (En ligne) , http://www.unaf.fr/spip.php?article141

تنزيل المقالة :