مقاومة التغيير

مقاومة التغيير

مقاومة التغيير

لم يتصور أحد قبل عقدين من الزمان أن يصل التطور في المعلومات وتقنياتها والاتصالات ما وصلت إليه الآن، ولازلنا لا نستطيع الآن أن نتخيل ما سيجري في العشرين سنة القادمة. لقد أصبحت المعلومات تنشر على نطاق واسع وبسرعة كبيرة ولا يمكن الوصول إليها في كثير من الأحيان إلا باستخدام تقنيات هي أكثر تطوراً، لذا فإننا نلاحظ أن الناس تعاملت مع هذه التطورات بأحد ثلاثة طرق:

  • التجاوب معها وملاحقتها والاستفادة منها في مجالات عمله.
  • التعرف عليها من الجانب النظري مع إهمال للجانب التطبيقي.
  • العجز عن السيطرة عليها واستيعابها وبالتالي محاربتها.

وأنا هنا سأتحدث عن الفريق الثالث، وهو ما يطلق عليه المقاوم للتغيير، وظهور هذا الفريق ليس نشازاً، كما أنهم ليسوا متخلفين ــ كما يحلو للبعض تسميتهم ــ فطبيعة الإنسان تتقبل التغيير كسنة من السنن الكونية، ولكن ما يقاومه هؤلاء الناس هو عندما يكون هناك غموض في أهداف التغيير، أو عندما يعتقدون أنها هناك أسباب شخصية تقف خلفه، أو أن هناك تهديد لمصالحهم الشخصية، أو عندما يكون نتاج هذا التغيير أعباء وضغوط عمل جديدة، أو أن هناك عدم ثقة فيمن يقومون بالتغيير، أو يكون التغيير سريعاً جداً، أو عندما تكون الخبرات السابقة عن التغيير سيئة.

وفي الحقيقة فمقاومة التغيير لها جوانب إيجابية تتركز في إعاقتها لأي اندفاع نحو التغيير المتسرع غير المدروس، كما أن لها جوانب سلبية أكثر تتمثل في تعطيل حركة النمو والتطوير وجر المجتمع إلى الخلف فيما هو يحاول الانطلاق، ولعلنا إذا تابعنا هذه المعارك التي تنشأ بين المقاومين للتغيير والمطورين نجد أنها عادة تنتهي بأحد هذه النهايات الخمسة:

  • الانسحاب: فنجد أن أحد هؤلاء الفريقين ينسحب من النقاش، لاعتقاده أن هذا الجدل ربما سيؤدي إلى خلاف، كما أنه غير مستعد للتنازل عن أفكاره ومبادئه تحت ضغط الخلافات، وهذه الطريقة تعتبر ناجحة في إنهاء الوضع الحالي ولكنها لا تحل أسباب الخلاف.
  • الإرغام: وهو أن يقوم أحد الفريقين بإرغام الفريق الآخر على تقبل أفكاره ووجهات نظره باستخدام صلاحياته أو علاقاته مع الجهات صاحبة الصلاحيات، وهو هنا غير مهتم بعلاقاته مع الآخرين بقدر اهتمامه بالخروج منتصراً، وهذه الطريقة تحل المشاكل والخلافات الحالية في المستوى القريب ولكنها تؤثر على الأهداف في المدى البعيد.
  • التنازل: وهذه طريقة يتبعها من يحاول أن يجعل الطرف الآخر راضي بغض النظر عن المصلحة العامة، فهو لا يحاول أن يناضل من اجل مبادئه وأفكاره، بل إن مصالحه الشخصية أو علاقاته بالآخرين تكون هي الهدف الذي يطمح إلي كسبه.
  • التسوية: ومن يتبع هذه الطريقة نلاحظ أنه يشعر الطرف الآخر بأنه خرج منتصراً، بينما في الواقع جميعهم خاسرون لأن هذه الطريقة توزع المكاسب بين الأطراف مع إهمال للمصلحة العامة.
  • التكامل: وهي قمة القدرة الإدارية الناجحة حيث إنها أسلوب متميز لحل المشكلات، وتقوم على مبدأ أن لكل فريق مهمة أساسية يقوم بها وبالتالي يجب أن يكون التركيز على أداء المهام وليس اقتناص الصلاحيات.

كم أتمنى أن نحل جميع مشاكلنا باستخدام أسلوب التكامل بدلاً من أي أسلوب آخر، وأن تكون المصلحة العامة هي هدفنا وليس علاقاتنا الخاصة ومكاسبنا الشخصية.

تنزيل المقالة :