الخدمات في مؤسساتنا المعلوماتية

الخدمات في مؤسساتنا المعلوماتية

الخدمات في مؤسساتنا المعلوماتية

 

يعتبر تقديم الخدمة المعلوماتية هدف رئيس تسعى المؤسسات المعلوماتية لتحقيقه، ولا شك أن الفشل في تقديمها يعني فشل هذه المؤسسة في تحقيق أهدافها، كما أعتقد جازماً أن تقديم هذه الخدمات في حد ذاته لا يعني النجاح في تحقيق الهدف بل إن النجاح في ذلك يعتمد على أسلوب تقديم هذه الخدمات.

لدينا في المملكة العربية السعودية الكثير من المؤسسات المعلوماتية الغنية بمصادر المعلومات ــ والتي أنفق على تأمينها مبالغ طائلة ــ ولكننا كنا ولازلنا نعاني من ضعف شديد في مجال تقديم الخدمات المعلوماتية، وهي وإن قدمت فهي تقدم بأسلوب يقلل كثيراً من قيمتها.

إن تقديم الخدمة المعلوماتية الجيدة هو قطف لثمرة جهود كل العاملين في المؤسسة المعلوماتية، فلا شك أن  جهود العاملين في المؤسسات المعلوماتية  ستكون هباء عندما يرفض أو يتباطأ القائمون على الخدمات المعلوماتية في القيام بعملهم.

من زار المؤسسات المعلوماتية في الغرب يلاحظ أن الزائر عندما يدخل هذه المؤسسات يجد أن جميع العاملين في هذه المؤسسات عيونهم مسلطة على كل من يدخل في هذه المؤسسة أو في داخل أقسامهم، بل إن بعضهم يبادر بالسؤال قائلاً:

هل أستطيع أن أخدمك؟

كل ما عليك هنا أن تحدد الخدمة وستجده يعمل بكل جد واجتهاد لمساعدتك على الحصول على ما طلبت ولن تجده يتردد لحظة واحدة في القيام من مكتبه لمساعدتك، وستجد ابتسامته دوماً  تعلو وجهه,

بالمقابل نلاحظ لدينا قصور عند تقديم هذه الخدمات بهذا الأسلوب!

بل لن تفاجأ إن لم يساعدك الموظف بالشكل المطلوب،  بل ستفرح كثيراً إذا تكلم معك وترك سماعة الهاتف أو الحديث مع الموظف الآخر!

وليس هذا العيب في الموظف وحده بل ستجد أن من يطلب الخدمة يصعب عليه أن يقول لو سمحت أو يشكر الموظف في حال قدم له مساعدة.

إنها عملية معقدة والبحث في أسبابها أكثر تعقيداً !

وأذكر على سبيل المثال أنني زرت قبل فترة قسم مخصص لجمع الرسائل والبحوث  العلمية في واحدة من أكبر المكتبات ليس على مستوى الرياض بل على مستوى المملكة من أجل الحصول على قائمة ببليوجرافية بما لديهم من بحوث حول موضوع معين، فوجئت أن هذا القسم فيه موظفان أحدهما يجلس خلف المكتب والآخر أمامه، وكلما حاولت أن استثير اهتمامهم وأن أطلب منهم طلباً يحفزهم على ترك المكتب ومساعدتي فوجئت بالرد البارد، بل إنني كنت اسألهم وأحاول أن أدلهم على الإجابة لأحفزهم لخدمتي، وفي الحقيقة لم أفاجأ عندما اكتشفت أن هذين الموظفين هما رئيس القسم المسؤول عن تقديم الخدمة المرجعية والآخر رئيس القسم الخاص بالرسائل الجامعية!

ومع أنني على يقين تام أننا نملك الكثير الكثير من القيم الاجتماعية المستمدة من ديننا وعاداتنا العربية الأصيلة في التعامل، ولكننا بالمقابل لا نملكها بنفس الحجم في التعامل.

أتمنى أن أرى في يوم من الأيام دورات تقيمها مؤسساتنا المعلوماتية أو التدريبية تنمي مهارات العاملين في هذه المؤسسات في جانب مهم جداً ألا وهو أساليب تقديم الخدمات المعلوماتية وأساليب التعامل مع المستفيدين ولنقل بتسويق المعلومات بشكل عام، فإنه من المهم أن يوازي عمليه تنمية المقتنيات تطوير العنصر البشري الذي يقدم هذه المقتنيات في شكل محبب للنفس.

تنزيل المقالة :