التكتلات المكتبية

التكتلات المكتبية

مقدمة التحقيق

 

تعاني المكتبات ومراكز المعلومات بشكل عام في هذا العصر من مشاكل مالية تتمثل في تزايد تكاليف التشغيل وتتناقص الميزانيات المخصصة لها،  كما تعاني من صعوبة السيطرة على التطورات التقنية والفنية في مجال عملها وبالتالي أحست كثير من المكتبات أنها في مرحلة من المراحل  ستقف عاجزة عن تلبية حاجات المستفيدين الذين تخدمهم، وتولدت لديهم قناعة بأن من الصعب على المكتبات ومراكز المعلومات أن تعمل لوحدها بمعزل عن بقية المكتبات.             

لذا ظهرت كثير من المشاريع التعاونية التي تساعد المكتبات على القيام بمهامها بالتعاون مع المكتبات الأخرى، وكذلك التي تساعدها على الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات، ومن ذلك تشكيل التكتلات المكتبية ( Library Consortium) وأشكال أخرى من التعاون من أجل تقليل التكاليف وتوفير مصادر المعلومات للمستفيدين.

 

محاور التحقيق:

 

نبذة تعريفية عن التكتلات

الجانب الاقتصادي في التكتل

مشاكل إدارية تواجه التكتلات

الإتاحة والتملك

مستقبل التكتل

 

التحقيق:

في البداية لا بدّ من نبذة وتعريف شامل بجوانب قضيّتنا هذه وبهذا الصدد يتحدث الأستاذ حمد بن ابراهيم العمران مدير عام مصادر التعلم والمكتبات المدرسية عن لمحة تاريخية عن التكتلات فيقول :

بدأت أول أشكال التعاون في الولايات المتحدة الأمريكية منذ ما يقرب على 100 سنة مضت عندما قامت مكتبة الكونغرس بتوزيع مهام الفهرسة على مجموعة من المكتبات العامة، ولكنها ظهرت بصورة أكثر وضوحاً في الستينات و السبعينات عندما دخلت التقنية أعمالها، فقد كان من الصعب عليها تحمل أعباء تكاليف التشغيل الآلي لها وكان الهدف الرئيسي لهذه التكتلات في هذه الفترة هو التشغيل الآلي للمكتبات.

 

أما التكتلات بصورتها الحالية فأعتقد أن بداية ظهورها في التسعينات، وتتفاوت الآن مستويات وخدمات وأحجام التكتلات، فبعضها يقدم خدمات صيانة أجهزة الشبكة وتقديم التدريب للمستفيدين والعاملين في المؤسسات المعلوماتية، كما تتفاوت في الحجم ليشمل بعضها عدد من الجامعات بينما يصل البعض إلى تغطية مناطق كاملة سواء على مستوى الدول أو القارات.

 

وفي سؤال عن المقصود بالتكتلات المكتبية يقول الأستاذ حمد :

تجمع يضم مكتبتين أو أكثر ذات رابط جغرافي ـ محلي أو إقليمي أو دولي ـ اتفقوا على تنسيق وتنظيم وتوحيد وتفعيل جهودهم من أجل تحقيق بعض الحاجات المتماثلة، التي تتركز عادة في المشاركة في المصادر ولكن في بعض التكتلات الكبرى يشمل التعاون في بعض الخدمات والعمليات، كما أن الدافع الرئيسي لقيام هذه التكتلات هو دافع اقتصادي.

ويواصل الأستاذ حمد حديثه مبيّناً الفرق بين تكتلات المكتبات والشبكات التعاونية ومدى استفادة  المكتبات المشاركة في هذه التكتلات فيقول :

رغم الاختلاف في التسمية إلا أن هناك تشابه كبير في التطبيق ولكن من الممكن أن تتضح الصورة أكثر عندما نقول أن الشبكات التعاونية يكون الهدف الرئيسي لها هو التعاون في تقديم الخدمات أو العمليات مثل الفهرسة والتصنيف أو تدريب الموظفين والمستفيدين ومن الممكن أن تعمل بعض هذه الشبكات في مجال المشاركة في المصادر، بينما الهدف الرئيسي من التكتلات هو المشاركة في المصادر ومن الممكن أن تقوم بعض التكتلات بتنفيذ برامج تعاونية في المجال الببليوجرافي أو الخدماتي.

أما إذا تحدثنا عن فوائد المشاركة في التكتلات فيمكن أن نوجزها في عدة نقاط :

  • الحصول على عروض جيدة من مصادر المعلومات مقابل تكاليف أقل.
  • الحصول على مصادر المعلومات بدون مشاكل متابعتها وإدارتها.
  • الاستقرار الطويل الأجل من خلال القدرة على تحديد الميزانية واستثمارها بشكل أفضل.
  • خدمة المستفيدين من داخل المكتبة وخارجها فيستطيعون الدخول على موارد التكتل من داخل المكتبة ومن بيوتهم عبر الإنترنت.
  • يضمن الأعضاء في التكتلات من المكتبات من أن المستفيدين من خدماتهم سيحصلون على فرص متساوية مع بقية المستفيدين من أعضاء التكتل.
  • تقدم بعض التكتلات قدرة على البحث في عدد كبير من قواعد المعلومات من خلال محرك بحث واحد وواجهة استخداميه موحدة مما يوفر في عملية تدريب المستفيدين
  • بعض التكتلات تقوم بإنشاء قواعد بيانات محلية تعالج قضايا خاصة يحتاجها مواطني المكتبات في التكتل مثل قواعد معلومات تتعلق بتاريخ الولاية وأنظمتها ... الخ.

 

كما تستفيد بعض المكتبات من خلال بعض التكتلات الكبرى من التالي:

  • استغلال مصادر المعلومات في المكتبات المشتركة في التكتل، وتوسيع مجال خدماتها باستخدام التقنية، والمشاركة في خبراتهم.
  • رغم أن الناشرين يبيعون منتجاتهم بأسعار أقل لأعضاء التكتلات إلا أنهم سعداء بهذه التكتلات لأنها تجعلهم يسيطرون على سوق عريضة، كما أنها تقلل من الإزعاج الذي يسببه التنافس والتعامل مع كل مكتبة على حدة.
  • يساعد التكتل الأعضاء في تقديم نصائح وتجارب في مجال تطوير العملية الإدارية والفنية في المكتبة العضو.
  • المساعدة  في زيادة سرعة تبادل والمشاركة في المصادر من حيث الاستلام والتسليم.
  • تطوير مهارات موظفي المكتبات المشتركة في التكتل ، ويزودهم بآخر التطورات في مجال عملهم، كما يحسن ويشجع احترافيتهم.

 

وبعد هذا التعريف العام والشامل لجوانب قضية الحوار كان لا بدّ من استضافة عدد من المتخصصين في مجال التكتلات, في البدء تحدثت السيدة  آن أوكيرسون  منسقة تكتل المكتبات البحثية في منطقة شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية عن التكتل الذي تعمل منسقة له وقالت : هو تكتل يضم 26 مكتبة بحثية في الغالب من شمال شرق الولايات المتحدة الأمريكية، يهدف هذا التكتل إلى احتواء الكلف المتزايدة للوصول إلى قواعد المعلومات، والترخيص الجماعي للدخول إلى هذه القواعد، وإيجاد منتدى لمناقشة وتبادل الخبرات في مجال إدارة المصادر الإلكترونية ووضع ميزانيات لها، ويستهدف في الأساس مصادر المعلومات العلمية المرتفعة الأسعار .

 

فيما أشار السيد توم سانفيل المدير التنفيذي لتكتل أوهايو لنك إلى أن فكرة التكتل بدأت عام 1987، ورأت النور عام 1990، وهي شبكة تضم تكتل لعدد من المكتبات الأكاديمية والمكتبة الرسمية لولاية أوهايو كالتالي: 17 جامعة حكومية،  23 كلية مجتمع،  44 كلية أهلية ، والمكتبة الرسمية لأوهايو، ويخدم هذا التكتل أكثر من  600,000 طالب و الموظفين في 85 مؤسسة بحثية.

وذكر أن الهدف الرئيسي للتكتل هو تزويد المستفيدين من مؤسسات المعلومات في الولاية بالمعلومات بشكل سهل ويسير.

ثم عرج السيد سانفيل إلى الخدمات الإلكترونية الرئيسية التي يقدمها تكتله من أجل تحقيق هذا الهدف ولخّصها في ست خدمات وهي :

  • فهرس المكتبة (library catalog): يمكن الوصول إلى   40.1 مليون مادة في عموم الولاية، و 9 مليون بطاقة فهرسة من 85 مؤسسة معلوماتية مشاركة في التكتل، كما لديه طاقة لتحمل 4500 مستعمل في نفس الوقت، كما يقدم خدمات الإعارة التعاونية، ونقل الوثائق بين الأعضاء.
  • قواعد معلومات بحثية (research databases): تقدم ما يزيد على 100 قاعدة معلومات تقدم النص الكامل أو مستخلصات للعديد من التخصصات العلمية
  • مركز مجلة إلكترونيةِ(Electronic Journal Center EJC)  يحتوي على أكثر من 5900 مجلة إلكترونية، تضاف إليها ما يقرب من 4.2 مليون مقالة سنوياً، يوجد فيه الآن 13.3 مليون مقالة.
  • مركزي إعلامي رقمي(digital media center):يَحتوي المركزُ على صورُ هندسية معماريةِ وفَنِّية، تسجيلات سمعية، صور أقمار صناعية لأوهايو، صور لمدينة أوهايو التاريخية، دراسات اجتماعية، أرشيف تاريخي، أكثر من 1000 فلم تربوي ، وأفلام بلغات أجنبية، وأفلام علمية .
  • الكتب الإلكترونية(ebooks): يمتلك ما يقرب من 19,000 كتاب إلكتروني منها 2300 في مجال الحاسب الآلي و 340 كتاب مرجعي.

الأطروحات إلكترونية (electronic theses and dissertations center): لديه جميع الدراسات والبحوث التي اعتمدت في الجامعات المرتبطة به.

 

وفي الجانب الآخر أشار الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العمران وكيل عميد شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود إلى نبذة تعريفية عن مشروع الاشتراك الجماعي للجامعات السعودية في قواعد المعلومات والذي بدأ تنفيذه منذ عامين وقال :

أوصى الاجتماع التاسع لعمداء شؤون المكتبات في الجامعات السعودية التابعة لوزارة التعليم العالي برئاسة سعادة وكيل وزارة التعليم العالي المساعد للعلاقات الثقافية والمنعقد في شهر صفر من عام 1424هـ بالعمل على تنفيذ مشروع الاشتراك الجماعي للجامعات السعودية في قواعد المعلومات الإلكترونية.  وكان للمشروع عدد من الأهداف من أهمها تفعيل عمليات التعاون المشترك بين الجامعات وترشيد الإنفاق في هذا الباب وكذلك رسم سياسة عامة للاشتراك في قواعد البيانات على مستوى الجامعات السعودية وتوحيد الجهود في هذا المجال وإتاحة أكبر عدد ممكن من مصادر البيانات الإلكترونية لجميع منسوبي الجامعات المشاركة.  بعد ذلك بدء تنفيذ المشروع وكان عدد الجامعات المشاركة في عامه الأول  (7) جامعات تم الاشتراك لها  في (17) قاعدة بيانات نصية وببليوجرافية.  أما في عامه الثاني فقد بلغ عدد القواعد (27) قاعدة بيانات تشترك فيها (10) جامعات. ولا زال المشروع يسير بشكل جيد وهناك خطوات تطويرية للمشروع سترى النور قريباً بإذن الله.

واستطرد الدكتور عبدالعزيز  في ذكر دور جامعة الملك سعود في هذا التجمع قائلاً :
بعد إقرار المشروع كان لابد من أن يعهد به إلى جهة تقوم بخطواته التنفيذية وقد كانت تلك الجهة هي عمادة شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود.  وتقوم العمادة في كل عام بمخاطبة الجامعات عن طريق وزارة التعليم العالي لتحديد احتياجات كل جامعة من قواعد البيانات، ومن ثم يحدد عدد الجامعات الراغبة في الاشتراك في كل قاعدة بيانات على حدة.  بعد ذلك تطلب عروض من الشركات المزودة لخدمات قواعد البيانات بناءً على عدد الجامعات ويفاضل بين العروض ويتم تعميد الأفضل وتخول الشركة الفائزة بتفعيل اشتراكات الجامعات مع بداية كل عام ميلادي.

وعن ما إذا كان يمكن أن يُطلق على هذا الإشتراك الجماعي تكتلاً بالمعنى المعروف في الغرب يقول الدكتور عبدالعزيز العمران :

لو طبقنا المعايير المتعارف عليها في الغرب لقلنا أن المشروع بوضعه الحالي ليس تكتلاً أو (consortium) بمعناه الكامل ولكنه يحمل بعض خصائصه،  وهو خطوة في الطريق الصحيح سيتبعها خطوات لتطوير الفكرة لتصل إلى المستوى المأمول بإذن الله. علماً بأن الفكرة الأساسية للمشروع تحمل جميع سمات التكتل والتطبيق الكامل يأتي مع التغلب على الصعوبات التي تواجه أي مشروع في بداياته واكتساب خبرات أكبر في مجال التنظيم والتفاوض.

 

 وعن مدى تخفيض تكاليف الإشتراك في قواعد المعلومات عن طريق الدخول في التكتلات, أقرّت السيدة أوكيرسون بأهمية تحقيق هذا الهدف وبيّنت أن تكتلهم حقق ذلك بالفعل.

ومن جهته ذكر السيد سانفيل : " أن تقوية وضعنا عند التفاوض مع المتعهدين والناشرين والتحكم في مستوى الزيادة في التكاليف مستقبلا هو هدفنا الأساسي من التعاقد الجماعي للقواعد ".

واستطرد قائلاً :

 نهدف بشكل أساسي من التكتل والاتحاد إلى تملك أو إتاحة اكبر قدر ممكن من القواعد مقابل ما ندفعه من تكاليف والتي ستكون اقل بكثير من لو اشتركت فيها المكتبات بشكل فردي. وبناءا على أن المكتبات المشاركة لا تستطيع الاشتراك في جميع القواعد بشكل فردي فهم في حاجة التكتل لزيادة الإتاحة لروادهم. أضف إلى ذلك أننا نتحكم في التكاليف بشكل مستمر.

 

بعد ذلك عرجنا إلى محور آخر يتحدث عن العوامل المؤثرة التي يجب على التكتلات الجديدة مراعاتها والأخذ بها إذا ارادت أن تضمن نجاحها, فيقول السيد سانفيل ناصحاً :

كن واضحا ومنطقيا في أهدافك. فإذا كانت بعض المكتبات المشاركة مثلا تهدف إلى خفض التكاليف بينما مكتبات أخرى تهدف إلى زيادة الإتاحة فان التكتل سيواجه مشكلة. حاول أن يكون هناك دعم مالي إضافي لتضمن نجاح المعادلة. التكتلات لا تملك الدواء السحري لمشاكل المكتبات ولكن هناك نوع من المقايضة والتفاوض. زيادة القوة عند التفاوض مع الموزعين والناشرين التي يحققها التكتل ستكون مقابل خسارة المكتبات لاستقلالية اتخاذ القرار. يجب أن يفهم الجميع أن الفائدة التي تجنيها المكتبات المشاركة من التكتل تستحق التنازلات التي تقدمها، وعليه يجب أن تضع في اعتبارها الالتزام بها بشكل دائم. الدعم المالي المركزي يمكن أن يحقق معادلة مالية تسمح بتخطي كثير من العقبات التي تواجه الاشتراكات الجماعية.

 

وفي إجابة على سؤال عن مدى وجود مشكلة بخصوص تعدد الجهات المشرفة على المكتبات وبالتالي تعدد الطرق والإجراءات المالية والإدارية لأعضاء التكتل, والتي يعاني منها  العالم العربي على وجه الخصوص عند التفكير في إنشاء التكتلات أو عند التكتلات القائمة فعلياً, تعترف السيدة أوكيرسون بوجود هذه المشكلة لديهم ولكن بدرجة أقل, حيث تقول :

نعم إنها مشكلة ولكنها بالنسبة لنا ليست بالمشكلة الكبيرة. يركز تكتلنا على هدف محدد يتمثل في إتاحة عدد ضخم من القواعد والمجلات الالكترونية لعدد من المكتبات الأكاديمية. وعلى خلاف ذلك بعض التكتلات تحاول الحصول على تراخيص لاستخدام المحتويات وهذا شائع عند كثرة الاستخدام ورغبة في قلة التكلفة.

ومن جهته يؤكد السيد سانفيل :

نحاول تفادي مثل هذه المشاكل عن طريق التنسيق غير رسمي قدر الإمكان وبشكل عام فهذا النوع من المشاكل يحل عن طريق التسوية والتفاوض دائما. أما اختلاف الإجراءات فيجب تحويرها لتتوافق مع الصالح العام للتكتل.

ومن جانبه يتحدث الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العمران عن المشاكل والصعوبات التي واجهتهم أثناء تنفيذ مشروع الاشتراك الجماعي للجامعات السعودية في قواعد المعلومات :
الدكتور عبدالعزيز بن إبراهيم العمران:نعم هناك بعض الصعوبات التي تواجهنا منها على سبيل المثال لا الحصر الارتفاع السنوي الكبير في رسوم الاشتراك في بعض قواعد البيانات، وكذلك التضارب بين أسعار الاشتراك في العروض المقدمة من بعض  الموردين، حيث نفاجأ بأكثر من مورد لقاعدة بيانات واحدة وبأسعار متفاوتة مما يستدعي التحقق من إمكانية كل شركة لتوريد القاعدة المطلوبة. أيضاً الإجراءات الروتينية لإتمام عمليات الاشتراك الجماعي وما تأخذه من وقت بين أخذ ورد. كما نواجه بشكل متكرر تعذر الاتصال بقاعدة البيانات لأسباب عديدة خارجة عن إرادتنا وإرادة المورد أحياناً.

ويواصل الدكتور عبدالعزيز حديثه عن المشروع وعن ما إذا كان هناك نية لتطوير ه بحيث يمكن الدخول إليه من موقع واحد وعبر واجهة استخداميه موحدة ومحرك بحث واحد فيقول :

بكل تأكيد يوجد لدى وزارة التعليم العالي وعمداء شؤون المكتبات الموقرون الرغبة الملحة للوصول بهذا المشروع لأفضل صورة ممكنة.  كما أن عمادة شؤون المكتبات في جامعة الملك سعود ومن خلال قيامها بالجانب التنفيذي في المشروع ظهرت لها مجموعة من الأفكار لتطوير المشروع سوف ترفع قريباً بشكل توصيات إلى سعادة وكيل وزارة التعليم العالي المساعد للعلاقات الثقافية لعرضها على لجنة عمداء شؤون المكتبات في الجامعات السعودية لدراستها وإقرار المناسب منها، ولعل فكرة الواجهة الواحدة التي يمكن لكل المشتركين الدخول منها على جميع قواعد البيانات أحد تلك التوصيات.

واعتبر الدكتور عبدالعزيز التوفير الاقتصادي المالي من أهم أهداف التكتلات ولكنه استطرد قائلاً:

 من وجهة نظر شخصية ومن خلال اطلاعي على بعض التجارب فإن تقليص التكاليف ليس أمراً حتمياً عند وجود أي تكتل، وهذا حاصل لدينا في الاشتراك الجماعي ولدى بعض التكتلات الأخرى مثل تكتل منطقة فيكتوريا في استراليا وتكتل آخر ناشئ بين المكتبات في بعض دول الخليج العربي كلها لم تحقق التوفير المادي حتى الآن لأسباب متعددة.  إذاً ما هي فائدة التكتل؟  من خلال معرفتي عن بعض التجارب المماثلة استطيع أن أقول أن التكتلات لا تحقق التوفير المادي على المدى القصير بل إن التكاليف تكون مماثلة لتكاليف الاشتراك الفردي إن لم تزد عليه.  لكن التوفير يأتي لاحقاً بعد التغلب على عدد من العقبات التنظيمية داخل التكتل بسبب اختلاف الجهات المشاركة واستقلالية كل منها مالياً وإدارياً.  علماً بأن هناك بعض الجوانب التي يحصل فيها التوفير فور تطبيق التكتل أو الاشتراك الجماعي مثل التوفير الذي يحصل في من خلال تقليص العمليات الإدارية، حيث يوفر مزود الخدمة والمكتبات المشاركة الكثير من التكاليف الإدارية المترتبة على المشروع ومن ثم ينعكس ذلك على السعر العام للاشتراك، كما أن التفاوض الجماعي والضغط على مزود الخدمة يؤدي إلى الحصول على خدمات أفضل وتسهيلات أكبر وتوفير أكبر لكن كل ذلك مربوط بتكوين سياسات واضحة داخل التكتل وإعطاء صلاحية اتخاذ القرار المطلقة في التكتل لجهة مركزية واكتساب الخبرة مع مرور الوقت والاستفادة من تجارب الآخرين.

وعن إمكانية توسيع نطاق هذا التجمع ليشمل المكتبات في السعودية من غير المكتبات الجامعية يقول الدكتور عبدالعزيز : المشروع  يتم حالياً بإشراف من وزارة التعليم العالي ويضم المكتبات التي تنتمي إلى المؤسسات الأكاديمية التي تتبع للوزارة فقط.  أما دور عمادة شؤون المكتبات بجامعة الملك سعود فهو دور تنفيذي فقط، لهذا فلعله من الأفضل توجيه السؤال إلى الوزارة مباشرة.

 

ثم تناولنا محور مهم  وهو قضية الإتاحة والتملك لقواعد المعلومات فتذكر  السيدة أوكيرسون بهذا الشأن:

بالنسبة لنا فان الإتاحة هي المفهوم الأكثر انتشارا. التملك للمصادر الالكترونية أفضل من الناحية النظرية ولكنه مكلف جدا من حيث التشغيل والمتابعة والحفظ على المدى الطويل. عموما إذا كان المتعهد أو الناشر ذو سمعة قوية ويقدم خدمة بجودة عالية ويقوم بأرشفة المواد القديمة وفي نفس الوقت بإمكاننا توقيع عقد معه يسمح لنا بإتاحة مستمرة فان ذلك في اعتقادي أفضل من التملك.

ويخالف السيد سانفيل وجهة نظر السيدة أوكيرسون إذ يقول :

نحن نفضل التملك على الإتاحة. أي الاستخدام محليا على استخدام نظام المورد او المتعهد. ولكن في الواقع نحن نستخدم كلا الطريقتين لاختلاف الحاجات والأوضاع. نقوم باستخدام المجلات والكتب الالكترونية الفيديو الرقمي على أنظمتنا المحلية. وقد وجدنا ذلك أكثر جدوى.

 

وفي نفس الإطار يجيب الدكتور عبدالعزيز العمران عن سؤال حول مدى تطبيق  اعتماد الاتصال بقواعد البيانات على مبدأ الإتاحة بدلا من التملك ، بحيث تصبح قواعد البيانات المنتهي اشتراكها متاحة للاستخدام من قبل المشترك مدى الحياة:

 هذا يعتمد على سياسة مزود الخدمة وحاجة المكتبة الفعلية للاشتراك في قاعدة البيانات، فكما نعلم أنه في حال الاشتراك في بعض قواعد البيانات لسنوات محددة ومن ثم إلغاء الاشتراك في سنة ما فإن للمكتبة الحق في الوصول إلى الأعداد السابقة التي كانت مشتركةً فيها وليس الأعداد الجديدة إما بالحصول على الأعداد السابقة على أقراص أو بالدخول عليها في موقع الناشر.  لكن هل يلتزم كل الناشرين بذلك؟  أما بالنسبة لمشروع الاشتراك الجماعي فقد تم أخذ هذا الأمر بعين الاعتبار عند توقيع الاتفاقيات مع مزودي الخدمة.

وحول نفس المبدأ (الإتاحة والتملك) تحدث الدكتور عبدالعزيز عن فكرة إلغاء الاشتراك في المطبوعات الورقية والاتجاه إلى الرقمية فقال:

فكرة إلغاء الاشتراك الورقي بشكل كامل فكرة غير مجدية حالياً لأسباب اجتماعية وفنية.  بالنسبة للأسباب الاجتماعية فأرى أن مجتمعنا لازال مجتمعاً ورقياً يصعب على فئة غير قليلة منه التعامل مع أوعية معلومات غير تقليدية فقط وسنجده يتجاهل هذا النوع من الأوعية الإلكترونية كلياً لو كانت هي الخيار الوحيد الموجود لديه. هذه السمة قابلة للتغير في المستقبل القريب، لهذا أرى أن وقت الاقتصار على المصادر الإلكترونية فقط لم يحن بعد في مكتباتنا.  أما الأسباب الفنية فهي شائكة ومنها على سبيل المثال أن إلغاء الاشتراك في الدوريات الورقية يؤدي تلقائياً إلى ارتفاع كبير في سعر الدخول إلكترونياً على مقالاتها سواءً كان ذلك بالاشتراك المباشر في الدورية الإلكترونية مع ناشرها أو الدخول عليها عن طريق إحدى قواعد البيانات الالكترونية وهو أمر واجهناه في مشروع الاشتراك الجماعي. فالمكتبة التي لا تملك المثيل الورقي للدوريات الإلكترونية في قاعدة معينة تصبح تكلفة دخولها على تلك القاعدة أكبر بكثير من المكتبات المشتركة ورقياً.  كما أن المكتبة عندما تكتفي بالنسخة الالكترونية لا تضمن استمرار المزود للخدمة وعدم خروجه من السوق لأي سبب كان وما يترتب على ذلك من تبعات.  وأمر آخر يتعلق بسياسة مزود خدمة قاعدة البيانات حيث أن البعض يزود المكتبة بالأعداد إلى سنة محددة فقط دون غيرها والبعض الآخر يقدم الأعداد القديمة على أقراص CD وآخرين لا يلتزمون بتوفير الأعداد القديمة مما يعني فقدان المكتبة لأموال الاشتراك في السنوات السابقة دون طائل.  لكل هذه الأسباب أرى شخصياُ أن لا يتم إلغاء الاشتراك الورقي بشكل نهائي إلا في حال ضمان حل جميع تلك المعضلات.

 

ويصل مطاف هذا الحوار  إلى الحديث عن تقييم نجاح تجربة التكتلات ومدى تحقيق أهدافها فتقول السيدة أوكيرسون واصفة تجربة تكتلهم أنها : ناجحة جدا وقد حققت أهدافنا التي حددناها. فجميع المكتبات المشاركة مستعدة لدفع التزاماتها المالية لدعم مشروعات التكتل بناءا على قناعتهم بأهمية التكتل لمكتباتهم وخدماتها. لقد قمنا بالتعاقد لستين قاعدة تقريبا من القواعد المهمة باهظة الثمن، والتي تشمل آلاف المجلات والدوريات والمواد الأخرى، هذا الوضع أكثر اقتصادا بطبيعة الحال ويتعدى قدرات أي مكتبة لو اشتركت بها بشكل فردي. أضاف إلى ذلك توفير وقت الموظفين والعاملين.

ومن جهته يظن السيد سانفيل: أن المكتبات المشاركة في اوهايولنك تعتقد بجدوى التكتل إلى حد بعيد في زيادة الإتاحة لمصادر المعلومات والتي لا يمكن أن تتحقق عن طريق الاشتراكات الفردية.

 

وعن ما إذا كان هناك مخاوف تعتري المكتبات قبل الدخول في التكتلات يختصر الأستاذ حمد العمران هذه المخاوف في ثلاث نقاط :

  • الاحتكار: والمشكلة التي تظهر في هذه التكتلات أنها عادة تكون على مستوى الولاية بأكملها ونجاح مقدم خدمة في الحصول على عقد مع هذا التكتل يعني خروج قواعد المعلومات المنافسة من هذه الولاية بالكامل، كما يظهر احتكار  آخر وهو احتكار تكتلات معينة على سوق بأكمله يمتد أحياناً ليغطي ولاية معينة وأحيانا مجموعة من الولايات.
  • التقيد والتقييد: تتقيد المكتبة بنظام التكتل وتقل لديها مرونة العمل في هذا الجانب وبالتالي المكتبة لا تستطيع أن تتخذ قراراتها بمعزل عن بقية أعضاء التكتل كما أنها تتقيد بآلية العمل والإجراءات المتبعة في التكتل.
  • عدم القدرة على التخاطب مع المورد بشكل مباشر: تحتاج المكتبة أحياناً إلى التخاطب مع مورد المعلومات من أجل الحصول على بعض الامتيازات والفوائد والتي بإمكان المورد تلبيتها بشكل غير رسمي وهذه الميزة تنعدم في ظل التكتلات.

 

ولكن مع ذلك يبقى  التكتل هو الحل الوحيد الموجود حالياً لمساعدة المكتبات في توفير قدر أكبر من المعلومات للمستفيدين بأسعار أقل، ولا يمكن مقارنة ما تحصل عليه المكتبة من التكتل بما ستخسره إن كانت خارجه.

 

تنزيل المقالة :